السبت 25 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
يوميات صائم
13 أكتوبر 2006 01:31
رمضان·· بين الخيام شتان بين خيمة وخيمة! خيمة يعدها أهل الخير واليسار في بلداننا العربية والإسلامية لاستقبال شهر رمضان، لتكون طيلة الشهر المبارك مطعماً لتفطير صائم، فقير، أو مسكين، أو عابر سبيل، وفيها سحور لهؤلاء أيضاً، لا يبخل أهل اليسار بتزويد خيامهم بالتمر والقهوة والفاكهة، وصنوف الأطعمة الجيدة، احتسابا واستجابة لهدي رسول الإسلام '' (شهر يزاد في رزق المؤمن فيه، من فطّر صائماً فيه، كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء! قالوا يا رسول الله، ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائماً على تمرة أو على شربة ماء، أو مذقة لبن، كان ذلك الإفطار في أزمان الفقر والقلة، وأما اليوم فنعم الله كثيرة، وأهل الغنى واليسار من المسلمين يجدون في أموالهم ما يكفي لتفطير الصائمين ولو كانوا عشرات أو مئات أو ألوف، بل امتد خيرهم ليقيموا خيام الإفطار في بلدان إسلامية مجاورة أو بعيدة، فيها من الأطعمة ــ كما ونوعاً ــ ما لم يكن يعرفه الفقراء في تلك الأصقاع وأهل اليسار من المسلمين لا يفعلون ذلك إلا استجابة لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم، ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون، ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه، واعلموا أن الله غني حميد، الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم · إن خيمة رمضان هذه ليست ابتكاراً عصرياً نشأ في زمن طفرة الأموال التي نشهدها بل إن ذلك كان نهجاً متبعاً في أهل الإمارات خاصة، وبعض دول الخليج منذ أزمان الغوص، وربما قبله، ولكن خيام رمضان في الإمارات اليوم تشهد تطوراً كبيراً من حيث التأثيث والتكييف، ومن حيث تزويدها بأصناف الطعام الممتازة والوفيرة نظراً لكثرة العمالة من العزاب في الداخل، وكثرة الحروب والكوارث الطبيعية في الخارج مما حفز أصحاب الهمم الإيمانية العالية من أغنياء الأمة لتطوير عطائهم ابتغاء مرضاة الله عز وجل، وإغاثة ونصرة لفقراء المسلمين في تلك البلدان· وإذا كان لابد لنا من أن نذكر أهلنا من المنفقين بمبدأ الأولويات، فلننصح بتخصيص قدر وافٍ من هذه الخيام الرمضانية، لمن يعانون من الحصار والحرمان والتجويع في فلسطين ولمن هدّمت بيوتهم ظلماً وعدواناً في لبنان، وفي مخيمات دارفور، وفي الصومال وفي بلدان أخرى ممن يعانون الفقر والظلم والحرمان· أقول شتان بين خيمة وخيمة، الخيمة التي وصفت آنفاً، وخيمة الترويح، بل الخيمة الإيمانية، وخيمة اللهو الليلية·· فيا أصحاب الخيام: منكم من جعل من الخيام حركة إيمانية وبركة اقتصادية، شغّلت العمالة الراكدة، وحركت أسواق المسلمين ومنكم من جعلها ملاهي ليلية، لم تستهلك المباحات فحسب، بل جرحت روحانية الشهر الفضيل وما فُرض رمضان أصلاً إلا لترويض النفوس على ترك المباحات ـــ فترة الصيام ــ لتسمو أو (لعلكم تتقون)، ألا هل بلّغت؟ د· أحمد الموسى
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©