أمين الدوبلي (ريو دي جانيرو)

اختتمت في ساعة متأخرة، مساء أمس الأول، منافسات بطولة أبوظبي جراند سلام للجو جيتسو التي أقيمت على مدار 3 أيام في صالة كاريوكا أرينا 1 بالقرية الأولمبية في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، بمشاركة 2400 لاعب ولاعبة من 34 دولة حول العالم، ونجح أبطال الإمارات في رفع رصيدهم إلى 25 ميدالية ملونة، بواقع 7 ذهبيات، و11 فضية، و7 ميداليات برونزية.
ولا تزال ردود أفعال زيارة فخامة الرئيس البرازيلي المنتخب جايير بولسونارو للبطولة تتواصل، حيث نالت اهتماماً إعلامياً كبيراً في أهم المحطات التلفزيونية البرازيلية، وأبرز الصحف في الدولة، وتناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي بشكل موسع باعتبارها الأولى للرئيس البرازيلي المنتخب لأي حدث رياضي بعد نجاحه في الانتخابات، وهو الحدث الذي اعتبره الجميع من عشاق الرياضة والألعاب القتالية مفاجأة سارة تعكس اهتمام الرئيس بالرياضة، وأيضاً تبعث برسالة إلى دولة الإمارات ليؤكد فيها اهتمامه بالرصيد الحضاري والإنساني الذي كونته لدى كل شعوب العالم.
وفي هذا السياق، يقول إبراهيم العلوي، قنصل عام الدولة، إن زيارة الرئيس جايير بولسونارو للبطولة أمر إيجابي لأن الإمارات تنظر للبرازيل بإيجابية، وتتطلع إلى تقوية العلاقات للوصول بها إلى علاقات استراتيجية بين الدولتين، والإمارات اليوم دولة صناعية تتطلع إلى فتح أسواق جديدة، سواء في البرازيل أو في الدول الأخرى، ونحن نتطلع أيضاً لأن تكون البرازيل بوابتنا إلى أميركا اللاتينية، كما أننا على ثقة بأن البرازيل تعتبر أن الإمارات بوابتها إلى الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، وهذه رؤى متشابهة من الطرفين، توفر المناح الملائم لتحقيق قفزة نوعية في العلاقات بين الدولتين في الجانب الاقتصادي.
وتابع: من الجانب السياسي نحن نفهم بأن حضور الرئيس البرازيلي لجولة أبوظبي جراند سلام للجو جيتسو يحمل الكثير من الرسائل التي ينبغي أن نستوعبها، وفي مقدمتها رغبته في تعميق العلاقات.
وقال: «الرياضة من عناصر الدبلوماسية الناعمة التي تتغلغل بين المسؤولين والشعوب، وهي تحظى بمكانة مرموقة لدى الحكومة والشعب البرازيليين، وتحديداً رياضة الجو جيتسو التي تعد اللعبة الشعبية الثانية بعد كرة القدم، ونحن نعلم أن كثيراً من المسؤولين وكثيراً من متخذي القرار يمارسون الرياضة، والرئيس جايير بولسونارو نفسه لعب رياضة الجو جيتسو ويحبها، ودون شك اتحاد الجو جيتسو نجح في اختيار مدينة ريو لتقام هذه الجولة فيها، وهذا يخدمنا كسفراء للدولة في الخارج لفتح أبواب كثيرة، ونتمنى أن تستمر مثل هذه المبادرات، لأن الرياضة دائماً سفير للسلام والمحبة بين الشعوب».

إبراهيم العلوي
وعن الحديث الذي دار بينه والرئيس البرازيلي لدى الزيارة، قال: «أكدت متانة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وكذلك أشرت إلى الثقل الاقتصادي والسياسي الذي تحظى به الإمارات في منطقة الشرق الأوسط، كما أكدت لفخامة الرئيس أن الإمارات لا تنتظر الفرص حتى تأتيها، لكنها موجودة وتقابل الفرصة في منتصف الطريق من خلال وجودنا بأرض الفرص وهي البرازيل، وأكدت له أيضاً وجود كبرى الشركات الوطنية الإماراتية بالبرازيل مثل مبادلة، وموانئ دبي، وطيران الإمارات، وغيرها من الشركات الأخرى، وأننا لن نبدأ العلاقات من جديد، لكننا موجودون بقوة ونرحب بالتعاون الذي يعود بالنفع على البلدين».
أما عن كلمات الرئيس التي قالها ولفتت انتباهه شخصياً، فقد أكد العلوي أن الرئيس أكد اهتمامه الكبير بمنطقة الشرق الأوسط، وتحديداً الإمارات، وهذه نظرة إيجابية تعطينا دافعاً لتوطيد العلاقات وإقامة أنشطة سياسية وثقافية واجتماعية ورياضية في المستقبل، وقد أكد ذلك من خلال الزيارة التي كان سعيداً فيها ومنحها وقتاً طويلاً، وهو يرغب أيضاً في استعمال الرياضة لإصلاح المجتمع، وإفادة الناس وفتح الأبواب الجيدة للعمل وصقل مواهب الشباب.
ويؤكد العلوي أن النجاح التنظيمي الباهر ليس غريباً على اتحاد الإمارات، خصوصاً أنه يحظى بمكانة كبيرة على المستوى العالمي حالياً، مشيراً إلى أن شهادته عن التنظيم والنجاح الكبير قد تكون مجروحة، لكنه تلقى التهاني من كل الوفود ومن الشعب البرازيلي ومن الجماهير الكبيرة التي حضرت النزالات على مدار الأيام الثلاثة، وكذلك من وسائل الإعلام المحلية، وأن النجاح التنظيمي شعر به الجميع لأنه كان احترافياً من ناحية، وجمعت النزالات بين أقوى الأساطير والأبطال في العالم من ناحية أخرى، وقد توافرت الإثارة والمتعة للجميع في أهم قلاع الجو جيتسو في العالم، ومن هنا فإن كل من شارك في هذه البطولة فاز لأن الاحتكاك بالأقوياء يجعلك قوياً، وتتعلم منه الكثير من الدروس، وفي ظني أن البطولة حققت أهدافها بنسبة 100%، سواء على المحور الرياضي أو على المحور الثقافي أو على المحور الدعائي والترويجي لدولة الإمارات، وأكبر دليل على ذلك أننا شهدنا حضوراً كبيراً من الجماهير على مدار الأيام الثلاثة بما يقارب 20 ألف مشجع.

زيارة جايير تدعم تطور رياضة الجو جيتسو في البرازيل
أكد إيجور سيلفا المصنف الأول عالمياً بالحزام الأسود العام الماضي، أن زيارة الرئيس البرازيلي للبطولة تدعم كل محبي رياضة الجو جيتسو في البرازيل، وتدعو الجميع للتفاؤل بمستقبل الجو جيتسو في ظل توليه الحكم، ولاسيما أنه أول رئيس برازيلي يحضر نزالات للجو جيتسو ويتوج اللاعبين ويقضي وقتاً طويلاً معهم.

ايجور سيلفا
ونجح إيجور سيلفا بطل العالم 2017 في انتزاع الميدالية الذهبية للحزام الأسود وزن 94 كجم، بعد 4 نزالات من العيار الثقيل، وأكد سيلفا أنه سعيد للغاية بالذهبية التي انتزعها من اللاعبين البرازيليين الأقوياء، في ظل مشاركة أكثر من 550 لاعب حزام أسود، مشيراً إلى أن البطولة كل عام تتطور فنياً عن العام الذي سبقه، وأن النسخة الحالية شهدت ظهور عدد كبير من الوجوه الشابة التي سوف تصنع تاريخاً جديداً لهذه الرياضة في العالم خلال الأعوام العشرة المقبلة.
وقال: لعبت في النهائي أمام لاعب قوي جداً واجهته طوال السنوات العشر الماضية كثيراً، فاز عليّ أحياناً، وتغلبت عليه في الأحيان الأخرى، إنه ساجو بريتو، وكنت أعرف أن المواجهة لن تكون سهلة ولهذا وضعت كل تركيزي فيها، ولم أسمح له بالحصول على أي نقطة، بل كانت محاولاتي أكثر على مدار النزال، ولهذا قرر الحكام أنني الفائز بعد أن تعادلنا في كل شيء طوال النزال، أما بالنسبة لمبارياتي في الأدوار الأولى، فقد فزت بالاستسلام في النزال الأول، وبالنقاط والأفضليات في النزالين التاليين، قبل أن أصعد للنزال النهائي وأنا راض تماماً عن الأداء والفوز والذهب والدرع الخاصة من البطولة.

بينتو: حادث سير حرمني من قدميَّ
مارسيللو بينتو من أصحاب الهمم، يستخدم الكرسي المتحرك، يبلغ من العمر 38 عاماً، شارك في جولة أبوظبي جراند سلام بريو دي جانيرو في فئة البارا جو جيتسو، للمرة الأولى، اللاعب أكد أنه يمارس رياضة الجو جيتسو منذ عامين فقط، وأنه استفاد كثيراً من المشاركة في جولة ريو، واكتسب الخبرة للجولات المقبلة، وشكر اتحاد الإمارات على فتح الباب أمامه وأمام كل زملائه لكي يشعروا بأنهم أحياء، وليمارسوا رياضتهم المفضلة، وأن اتحاد الإمارات هو الوحيد في العالم الذي يلفت الانتباه لهذه الفئة في العالم، ويقود نهضة شاملة في رياضتهم.

مارسيللو بينتو
وعن قيمة الجو جيتسو في حياته قال: «كأي إنسان في الحياة وكأب لطفلين كنت أتمنى أن أثبت لأولادي بأنني يمكن أن أفرح، وأن أكون أباً جيداً لهم، وأن أمثل بلادي في المنافسات، خاصة أنني أعشق الرياضة منذ صغري، وأعشق كرة القدم على وجه التحديد، كنت رئيس رابطة المشجعين في نادي بالميراس، وتعرضت إلى حادث سير فجائي منذ 9 سنوات، وبقيت أعاني سنوات بعد هذا الحادث، حيث لم يهتم بي أحد، ثم لجأت إلى رياضة الجو جيتسو ربما تكون سبباً في هروبي من الواقع الأليم، وعندما عرفت بمنافسات البارا جو جيتسو، تواصلت مع أل سير، وكانت تجربتي تلك هي الأولى في أبوظبي جراند سلام».

ناتالي: من حق والدتي أن تفخر
ريكاردو ناتالي طفل يبلغ من العمر 11 عاماً، من أصحاب الهمم، حيث إنه فَقَدَ رجليه، وشارك في منافسات البارا جو جيتسو، جاء للمشاركة في البطولة قاطعاً مئات الكيلومترات بصحبة والدته، وخاض 3 نزالات، فاز في اثنين منها وخسر في النهائي، ليحصل على الميدالية الفضية، هو يمارس الجو جيتسو منذ 3 أعوام فقط ونجح في الحصول على الحزام الأزرق. ناتالي يؤكد أن الجو جيتسو هي النشاط الوحيد الذي يجعله يشعر بالحياة، لأنه يشعر في التدريبات أنه قوي ويستطيع تحقيق الفوز على المنافسين، ويقول أيضاً إنه لا يبتسم إلا في نزالات الجو جيتسو وتدريباتها، ولا يشعر بالرضا عن نفسه إلا على البساط مع زملائه ومع المدرب، وإنه وبعد أن اعتاد على أن يتجنبه الناس ويبتعدوا عنه نجح في الدخول معهم في نزالات وشعر بنفسه من خلال النزال مع الآخرين، والتدرب معهم، ومن هنا شعر بالاندماج في المجتمع.

ريكاردو ناتالي نال الفضية
وعن شعوره بعد الميدالية الفضية يقول: هي أسعد لحظات حياتي عندما صعدت على منصة التتويج، وحصلت على الميدالية في أجواء أسطورية لم أكن أحلم بها، ورغم أنني أشعر بالتعب والإجهاد نتيجة سفري 800 كم من مدينتي التي أسكن فيها إلى ريو دي جانيرو، إلا أن كل تعبي ذهب مع صعود منصات التتويج، والتأكيد لوالدتي على أنني أستحق بأن يفخروا بي.

كارينو يفوز بنزال الأساطير
توج رافائيل كارينو بذهبية نزال الأساطير بتغلبه على منافسه بارونا بقرار الحكم بعد تساوي اللاعبين في كل شيء، وأكد كارينو أنه استعد جيداً لهذا النزال على مدار الفترة الأخيرة، وأنه خاض نزالاً قوياً في جولة ريو دي جانيرو العام الماضي وفاز به أيضاً، وأنه سعيد للغاية بأن يكون الأسطورة للمرة الثانية على التوالي في جولة أبوظبي جراند سلام بريو دي جانيرو.

كارينو

أل سير للرئيس البرازيلي: أبوظبي أعادت لنا الأمل في الحياة
أل سير لي أول لاعب برازيلي من أصحاب الهمم، فَقَدَ قدمه في حادث أليم، وكان أول لاعب من أصحاب الهمم يحضر إلى أبوظبي في أبريل 2016، ويشارك في النسخة الثامنة من بطولة أبوظبي العالمية للمحترفين، وقد أصبح الآن هو المسؤول عن فئة البارا جو جيتسو في البرازيل، بعد أن سمح لهم بالوجود في النزالات كل عام كفئة مستقلة وحدهم في عالمية أبوظبي، وفي مختلف جولات أبوظبي جراند سلام حول العالم.
أل سير لي كان حاضراً أثناء زيارة الرئيس البرازيلي المنتخب، وتحدث معه لمدة 5 دقائق، أكد فيها أن أبوظبي أعادت له الأمل في الحياة، بعد أن سمحت له بالوجود في بطولتها السنوية، وكذلك في جولات أبوظبي جراند سلام، موضحاً لفخامة الرئيس أن أبوظبي وحدها في العالم هي التي تهتم بفئة البارا جو جيتسو حول العالم، وتقيم لها المنافسات المستقلة، وقال: «صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة تبرع بـ 20 ألف دولار لفئة البارا جو جيتسو، وحرص على استقبالي بعد أول مشاركة لي، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أكبر داعم لرياضة الجو جيتسو في العالم، ولفئة أصحاب الهمم على وجه التحديد، وباسمي واسم الـ100 لاعب من فئة البارا جو جيتسو الذين شاركوا في جولة ريو دراند سلام نرفع أسمى آيات الشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على دعمه المتواصل لنا وعلى المبادرات المميزة لمستشفى السرطان ولفئة الباراجو جيتسو، من خلال تحقيق أحلامنا في شراء الأعضاء الاصطناعية والكراسي المتحركة»، وأكد للرئيس أنه ينتهز فرصة حضور فخامته، ليسجل تقديره لنهر العطاء والإنسانية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، متمنياً أن تتوثق العلاقة بين الإمارات والبرازيل في عهد الرئيس جايير، وأن يتم تعزيزها في المجالات كافة».

أل سير
وقال أل سير لي في تصريحاته لوسائل الإعلام: «أتواصل على مدار العام مع كل دول العالم للبحث عن أصحاب البارا جو جيتسو من أجل رسم الابتسامة على وجوههم، ولكن كل هذا يتم بدعم ومساندة الاتحاد الإماراتي. لاعبو البارا جو جيتسو نجحوا في تحقيق العديد من الإنجازات، وحصد العديد من الميداليات في منافسات الأسوياء بالبرازيل وكل دول العالم، بفضل الحالة المعنوية العالية التي توافرت للاعبين من المشاركة في عالمية أبوظبي وجولات أبوظبي جراند سلام، ومن هنا فقد ساهمت أبوظبي في إعادة رسم الابتسامة من جديد على أوجه هذه الفئة التي كانت قد نسيت الابتسامة، والأمر لا يقتصر على ذلك بل إنها وفرت لهم المقاعد المتحركة والأعضاء الاصطناعية لتعويض الأجزاء التي فقدوها في الحوادث والجراحات، وهو الأمر الذي جعلنا نشعر بأن الحياة سوف تستمر بعد أن كنا جميعاً نشعر بالضياع».