الاتحاد

الاقتصادي

دخان سياحي··!

حتى الآن لا أفهم تحديداً ما هي العلاقة بين المقهى أو المطعم وتلك الآلة الغريبة المسماة (شيشة) أو أرجيلة أو غيرها من المسميات·
فهذه الآلة الجهنمية انتشرت بشكل غريب في كل مكان، مطعم، مقهى، فندق، شاطئ، حديقة·
حتى أنني أخشى أن أجدها يوماً ما في المستشفيات·
ولا أفهم في الحقيقة معنى أن يذهب شخص مثلي لا يستخدم هذه المأساة والملهاة إلى مطعم، فيجد دخانها ورائحتها يملآن المكان، فمن المفترض أنني ذاهب لتناول الطعام في مكان معد من أجل ذلك، وكذلك المقهى أو الكافيتريا أو غيرها من الأماكن العامة، فليس من المفترض أن يتم فرض هذه الرائحة وهذا الدخان علي·
والغريب أن المسألة باتت تفوق الاحتمال، فقد استقبلت منذ فترة بعض الأصدقاء الأجانب القادمين من إحدى الدول الأوروبية، وحاولت عبثاً أن أدعوهم لتناول الطعام في أحد المطاعم الفاخرة، فإذا برائحة الشيشة النفاذة تجعلهم يطلبون تغيير المكان وسط دهشتهم من السماح بتدخين السجائر وليس الشيشة في مكان مغلق·
وعندما علموا بهذا الابتكار والاختراع المنتشر في بلادنا، ووجدوه في كل مكان نذهب إليه، تحولت المسألة إلى شعور بالانزعاج الشديد، فلم نجد مكاناً واحداً يمكن أن نسلم فيه من الرائحة والدخان، وزاد الطين بلة عندما شاهدوا من يضع الشيشة على شاطئ عام، أو في حديقة عامة مطلقاً جرعات مركزة من الدخان وهو سعيد على وجوه الآخرين·
ولم أجد مكاناً آخر يمكن أن أدعوهم إليه لتناول المشروبات إلا أحد الفنادق الجديدة التي تتمتع بمشهد جميل على الشاطئ، ولكن يبدو أن الشيشة اخترقت كل الحواجز وتمكنت من الوصول إلى أفخم الأماكن كما وصلت إلى أقلها·
العالم كله يتجه الآن إلى منع التدخين في الأماكن العامة، بل وفي الأماكن المفتوحة، ولا يمكن أن تجد مكاناً يسمح بالتدخين بهذا الشكل الرهيب، ضارباً بمن لا يتعاطى هذا الدخان السياحي عرض الحائط ·
بينما نحن نحرص كل الحرص على أن تتواجد الشيشة في مشروعاتنا الجديدة، وفي شوارعنا فوق الأرصفة وفي الحدائق وعلى الشواطئ وفي الفنادق والمطاعم والمقاهي، وكأنها أصبحت ''مداخن'' أو ''مشايش'' إن جاز التعبير·
مطلوب وقفة عاجلة لمواجهة هذا المد والسريع لسحب الدخان السياحي··أو الذي نعتقد أنه سياحي، وإن كان هو أحد عوامل تدمير السياحة، ومن قبلها الصحة ومن قبلها تدمير حقنا في الاستمتاع بكل ما هو جميل·

إبراهيم الذهلي
رئيس تحرير مجلة أسفار السياحية
Email: a_thahli@hotmail.com

اقرأ أيضا

«أديبك 2019» نقطة تحول في تاريخ الحدث ومسار جديد للمستقبل