صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

مستقبل قطر مرهون بنتائج الأزمة ونظام تميم يتكبد خسائر فادحة

دينا محمود (لندن)

حذرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، المتخصصة في الشؤون المالية والاقتصادية، من أن مستقبل قطر يتوقف على ما ستؤول إليه الأزمة الحالية الناجمة عن تشبث النظام الحاكم هناك، بموقفه الرافض للاستجابة للمطالب المطروحة عليه من جانب الدول العربية الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات ومصر والبحرين).
وشددت الصحيفة في تقريرٍ لها على أن المقاطعة المفروضة على هذا النظام منذ أكثر من ستة أشهر، تُكبده «خسائر كبيرة»، ونقلت عن وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني الدولي قولها إن مستقبل هذا البلد المنبوذ خليجياً وعربياً «يعتمد على ما ستتمخض عنه هذه الأزمة».
كما نسب التقرير - الذي أعده سايمون كير - إلى ستيفان دايك المسؤول البارز في الوكالة قوله إن «خطورة الخلاف الدبلوماسي.. غير مسبوقة، وهو ما يفاقم حالة عدم اليقين بشأن التأثير الاقتصادي والمالي والاجتماعي» الذي ستخلفه الأزمة الراهنة في نهاية المطاف.
وأبرزت «فاينانشيال تايمز» الخسائر التي حاقت بقطر جراء الإجراءات التي تتخذها الإمارات حيالها بشكل خاص، قائلةً إنه بينما هوت «واردات قطر بنسبة 40% في يونيو 2017 مُقارنة بالشهر نفسه في العام الماضي.. تراجعت الواردات القادمة من الإمارات في الشهر ذاته بنحو الثلثين».
وأكدت أن ذلك يبرز أهمية الإمارات بالنسبة لقطر، التي قالت الصحيفة البريطانية إنها اضطرت إلى الاتجاه إلى دولٍ أخرى لتعويض الأضرار التي لحقت بها في هذا الصدد، وذلك في ظل فشل جهود الوساطة الإقليمية والدولية، لإيجاد تسوية للأزمة التي تشمل فرض «الرباعي» قيوداً على حركة السفر والتبادل التجاري مع قطر.
وبلغة الأرقام، أشار تقرير «فاينانشيال تايمز» إلى أن التدابير الصارمة التي تتخذها الدول الأربع منذ مطلع يونيو الماضي أجبرت النظام القطري، خلال الأيام الستين الأولى للعزلة الحالية، على ضخ قرابة 28 مليار دولار لإنقاذ القطاع المصرفي وحده.
وأوضحت الصحيفة أن الحكومة القطرية والشركات المملوكة لها أسهمت بـ 18 مليار دولار من هذا المبلغ، فيما قدم مصرف قطر المركزي المليارات التسعة المتبقية، وذلك وفقاً لوكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني الدولي.
وفي إشارة إلى حجم النزيف المالي الذي تعاني منه المصارف القطرية منذ ذلك الحين، قال تقرير الصحيفة البريطانية إن الودائع القادمة من خارج قطر كانت تشكل قبل اندلاع الأزمة، ربع الودائع الموجودة في مصارفها. وأشار إلى أن العزلة التي يعاني منها النظام الحاكم في الدوحة حالياً، أدت إلى تراجع هذه النسبة لتتراوح ما بين 18 إلى 19% فقط، بحسب أرقام كشفت عنها وكالة «فيتش».
وفي هذا الإطار، أبرزت الصحيفة - ذات الاحترام الواسع في الأوساط الاقتصادية الغربية - أن شهري يونيو ويوليو الماضيين شهدا عمليات سحب واسعة للودائع من قبل عملاء المصارف القطرية من غير المقيمين في قطر، مما أدى إلى انخفاض حجم ودائع هؤلاء بنحو 8 مليارات دولار، وفقاً لبيانات رسمية كُشف عنها في الدوحة.
ونقل التقرير عن رِدموند رامسديل، المسؤول البارز في «فيتش»، قوله إن أموالاً تم ضخها من داخل قطر لتعويض الودائع التي سحبها العملاء المقيمون في الخارج، وذلك في إشارة بطبيعة الحال إلى الأموال التي قدمتها الشركات الحكومية والمصرف المركزي في هذا البلد للمصارف المحلية.
وذكَّرَ تقرير «فاينانشيال تايمز» بالأرقام التي تفيد بأن الشهرين الأولين من المقاطعة كانا قد شهدا اقتطاع الدوحة قرابة 40 مليار دولار من احتياطياتها المالية التي تُقدر بـ 340 مليار دولار، وتخصيصها لدعم الاقتصاد، وذلك في محاولة لتقليل الخسائر الفادحة التي نجمت عن التدابير الحازمة التي يتخذها «الرباعي» ضد النظام القطري لحمله على التخلي عن سياساته التخريبية والطائشة.
وفي مؤشرٍ يبرز تزايد الصعوبات التي تواجه هذا النظام مع استمرار المقاطعة التي دخلت شهرها السابع، قالت الصحيفة البريطانية المتخصصة في التحليلات الاقتصادية والمالية المتعمقة، إن القلق يساور بعض المصارف الأجنبية من إمكانية خسارتها فرصة العمل في دولٍ مثل السعودية والإمارات، إذا ما كانت لها أنشطة استثمارية أو تجارية مع نظام الدوحة.
وكانت دراسة أعدتها مؤسسة «كوفيس» - العاملة في مجال تقديم المشورة للشركات والمؤسسات على مستوى العالم بهدف حمايتها من المخاطر - قد كشفت قبل نحو ثلاثة أسابيع عن أن الفترة المقبلة ستشهد تكبد الاقتصاد القطري «خسائر أكبر»، بفعل تواصل حالة المقاطعة والعزلة. وتوقعت الدراسة في هذا الشأن ألا يزيد معدل نمو الاقتصاد القطري على 3.4% في عام 2017 و3% لا أكثر في عام 2018. كما كشفت مجلة «جلوبال فاينانس» الأميركية الشهرية المتخصصة الأسبوع الماضي عن قيام مصرف قطر المركزي بإجراء «تغيير مفاجئ» على الطريقة المحاسبية التي يتبعها لحساب احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي، وهو ما قاد في نهاية المطاف إلى إعلان أرقام تفيد بحدوث «زيادة وهمية» لهذه الاحتياطيات في شهر أكتوبر الماضي بمقدار الضعف تقريباً، وذلك في محاولة مكشوفة لإخفاء النزيف المالي المتواصل الذي يعاني منه القطاع المصرفي القطري منذ منتصف العام الجاري.
وأوضحت المجلة وقتذاك، أن الإقدام على هذه الحيلة جاء قبيل الخطوة القطرية المرتقبة المتعلقة بطرح سنداتٍ دولية، وهي القشة التي تحاول سلطات الدوحة التشبث بها، بهدف جمع أموالٍ تسهم في سد العجز الهائل في الخزانة العامة، والناجم عن الاضطرار للسحب من الاحتياطيات المالية لقطر لمواجهة آثار العزلة الشديدة المفروضة عليها.