الاتحاد

تقارير

دول البلطيق.. ودواعي «الخوف» من روسيا

توجد العشرات من قوات العمليات الخاصة الأميركية في البلطيق حالياً من أجل تعزيز جاهزية وتصميم الجنود الذي يواجهون تهديداً وشيكاً من روسيا، إضافة إلى رفع قدرات الأميركيين على رصد جهود موسكو السرية لزعزعة استقرار الجمهوريات السوفييتية السابقة. ويقول الجنرال «رايموند توماس»، رئيس قيادة العمليات الخاصة التابعة للبنتاجون، الذي زار ليتوانيا مؤخراً، عن الجيوش الصغيرة للاتفيا وليتوانيا وإيستونيا: «إنهم خائفون من روسيا»، مضيفاً «ولكنهم لا يُخفون ذلك، ويتوقون جداً لقيادتنا».
ونتيجة لذلك، يقول توماس، فإن فرقاً من القوات الخاصة الأميركية لديها وجود «مستمر» في ليتوانيا مع جنود العمليات الخاصة التابعة لدول البلطيق، وذلك بعد أن نسجت علاقات وثيقة معها خلال العقد الماضي في أثناء قتالهما جنباً إلى جنب في العراق وأفغانستان. فالأميركيون يجلبون معهم تكنولوجيا المراقبة المتطورة ومصادر استخباراتية واسعة. وفي المقابل، يملك الشركاء البلطيق فهماً جيداً للقوة العسكرية الروسية التقليدية، إضافةً إلى الاستعمال المتزايد من قبل موسكو للحرب الإلكترونية، والأخبار الزائفة، ووسائل أخرى لا تَرقى إلى مستوى الحرب الصريحة، وذلك بهدف إضعاف الحكومات المدعومة من الغرب.
غير أنه من غير الواضح ما إن كان الرئيس المنتخب دونالد ترامب سيدعم هذه المبادرة في وقت يهدف فيه إلى إصلاح الخلافات مع موسكو، ذلك أن ترامب كان قد ألمح خلال حملته الانتخابية إلى أن حلفاء «الناتو» الذي يدفعون نصيبهم العادل هم فقط من يستحقون الحماية من الولايات المتحدة، وإنْ كان قد عمد بعد ذلك إلى تليين تحذيره. ولكن تصريحاته أثارت مع ذلك قلق دول البلطيق، التي تعوّل على جهود الأمن الجماعي لـ«الناتو» من أجل ردع روسيا.
ورداًّ على ضم روسيا للقرم والحرب السرية في شرق أوكرانيا، إضافة إلى قيام موسكو بدوريات عسكرية قبالة سواحل البلطيق وأوروبا الغربية، زادت الولايات المتحدة وحلفاؤها في «الناتو» مناوراتها العسكرية المشتركة خلال السنوات الأخيرة، وهذا الربيع، من المقرر أن ترسل كتائب من 800 إلى 1200 جندي إلى كل واحدة من دول البلطيق إضافة إلى بولندا.
ووفق مسؤولين في دول البلطيق، فإن نشر روسيا هذا الخريف لصواريخ إسكندر الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية في كالينينجراد، بين ليتوانيا وبولندا، سلط الضوء على جهود موسكو الرامية إلى ترهيب البلطيق والغرب. ولكن روسيا تنفي هذه الاتهامات وتقول إن نشر الصواريخ إنما يندرج في إطار مناورات عسكرية روتينية.
إلى ذلك، قام أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي من بينهم: جون ماكين وليندساي جراهام وإيمي كلوبشر بزيارة إلى كل بلدان البلطيق الثلاثة، خلال الأسبوع الماضي، وذلك من أجل طمأنة الزعماء الإقليميين الذين يخشون أن لا يكون ترامب ملتزماً كلياً بالدفاع عنهم.
وفي نوفمبر الماضي، كان القائد الأعلى لقوات العمليات الخاصة الأميركية في أوروبا، المايجر جنرال «مارك شوارتز»، قد التقى في ليتوانيا مع قائد قوات العمليات الخاصة في ليتوانيا، الليفتانت جنرال يوناس فيتوتاس زوكاس، من أجل مناقشة الوضع الأمني والتعاون العسكري، الذي يشمل إجراء المناورات العسكرية. وقد تم نشر قوات العمليات الخاصة الأميركية في هدوء خلال الأشهر القليلة الماضية من أجل إرسال رسالة. ولكن، «هل يعلم الروس أننا موجودون هنا؟ أجل»، يقول توماس.
وفي الأثناء، تتخذ دول البلطيق إجراءات من أجل تحسين قدراتها على مقاومة التحركات الروسية السرية والعلنية. فمنذ بدء الأزمة الأوكرانية قبل ثلاث سنوات تقريباً، تضاعفت طلبيات شراء معدات دفاع جديدة في البلطيق، كما ينتظر أن تتضاعف من جديد خلال العامين المقبلين، وفق تحليل لـ«آي إتش إس ماركيت»، وهي شركة بحوث يوجد مقرها في لندن. فقد رفعت لاتفيا وليتوانيا وإيستونيا إنفاقها على معدات الدفاع الجديدة إلى 390 مليون دولار في 2016، مقارنةً مع 210 ملايين دولار في 2014. ووفق تحليل لـ«آي إتش إس جاين»، فإن لاتفيا وليتوانيا هما صاحبتا ميزانيتي الدفاع الأسرع نمواً في العالم منذ 2014.
ويُعتبر نشر نحو اثني عشر من فرق قوات العمليات الخاصة الأميركية في كل واحدة من دول البلطيق جزءاً من الاستراتيجية العسكرية الأكبر للحلفاء، حيث تدعم قواتُ العمليات الخاصة الأميركية التي ترافق نظيراتها في دول البلطيق عملياتِ جمع المعلومات الاستخباراتية ومهمات أخرى من قبل وكالة الاستخبارات المركزية والدبلوماسيين الأميركيين بشأن التهديد الذي تطرحه الأنشطة الروسية. قائد قوات الجيش الأميركي في أوروبا الليفتانت جنرال «بن هودجز» أشار إلى أن هذا التركيز الجديد أتاح للقوات الأميركية تحسين «سرعة رصد» الأنشطة الروسية.

ينشر برتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»

اقرأ أيضا