سيد الحجار (أبوظبي)

تسعى شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» لاستقطاب المواهب الإماراتية الشابة ودعمها وصقل مهاراتها، حيث وصلت نسبة شغل الموظفين الإماراتيين للمناصب الإدارية 80%.
وبهدف دعم مسيرة التطوير على جميع الصعد، أطلق فريق الموارد البشرية في «مصدر» عدداً من برامج تنمية المهارات، من ضمنها برنامج «مسيرتي المهنية» الذي يهدف إلى حفز جميع الموظفين على تحسين حياتهم المهنية وتحديد أهداف واضحة لمستقبلهم المهني.
وعملت «مصدر» على مساعدة العديد من المهنيين الشباب في بداية مسيرتهم المهنية عبر تزويدهم بفرص متنوعة داخل الشركة، حيث يعتبر برنامج «القادة الشباب» من أهم البرامج التي تقدمها الشركة للخريجين الجدد، إذ يعمل على استقطاب وتطوير أبرز المواهب الإماراتية وتمهيد الطريق أمامهم للاضطلاع بأدوار قيادية داخل الشركة في المستقبل.

تطور الأعمال بمحطة «شيبوك 1» (الاتحاد)

فرص خارجية
وتؤكد فاطمة الشايجي، المدير المساعد في قسم إدارة الأصول والمشاريع بإدارة الطاقة النظيفة في «مصدر»: بدأت عملي في «مصدر» قبل نحو 10 سنوات بعد إنهاء دراستي في مجال إدارة التمويل والمصارف، ثم دراسة الإدارة الاستراتيجية في جامعة الإمارات، حيث بدأت العمل في وحدة التخطيط الاستراتيجي لأشارك في إعداد الخطط الاستراتيجية والميزانية العامة للمشاريع.
وتضيف: بعد انضمامي للعمل في إدارة الطاقة النظيفة، بدأت أتعرف أكثر على طبيعة المشاريع التي تنفذ في «مصدر»، وبدأت أؤسس لعلاقات مع الشركاء الاستراتيجيين العالميين، مع اكتساب خبرة في المجال التقني، قبل أن يتم انتدابي لشركة شمس للطاقة في منطقة الظفرة كمديرة مالية للشركة لمدة عامين، مما عزز من خبرتي في مجال إدارة العمليات، كما تم انتدابي في شركات أخرى تابعة لـ«مصدر». وتشير فاطمة إلى أن الخبرة التي اكتسبتها من العمل في هذه المشاريع المحلية استفادت منها في مشاريع أخرى خارج الدولة.
وتضيف: بدأت في متابعة الشؤون المالية الخاصة بمشروع محطة رياح برية «شيبوك 1» في جمهورية صربيا، والمقرر اكتمال إنشائها في النصف الأول من العام 2019، بطاقة 158 ميجاواط، والتي تعد أكبر مشروع تجاري لطاقة الرياح في صربيا وغرب البلقان، فضلاً عن المساهمة في تنسيق العلاقات بين «مصدر» والجهات المعنية في صربيا والشركاء الاستراتيجيين، حيث يسهم المشروع في تعزيز دور الإمارات في مجال الطاقة النظيفة.
وتعمل فاطمة على المساهمة في استكشاف فرص تمويل متنوعة للمشاريع التابعة لـ«مصدر»، فضلاً عن متابعة الفرص التجارية المتميزة في منطقة البلقان وأوروبا الشرقية.
وتعتقد فاطمة أن أهم ما يميز العمل في «مصدر» هو حرص الشركة الدائم على تمكين المرأة الإماراتية، وإيمان إدارة الشركة بأن رأس المال الحقيقي هو الاستثمار في الكوادر المواطنة، مشيرة إلى حرصها على الزيارات الميدانية للمشاريع، وهو ما حققته بشكل ملحوظ خلال عملها بمشروع «شمس 1» في منطقة الظفرة، ومواقع المشاريع الأخرى التابعة لـ«مصدر».
وتوضح أن تشجيع الأهل لها كان الدافع الحقيقي وراء نجاحها في عملها، كما أن حرصها على أن تكون قدوة لأولادها شجعها على تحمل الكثير من الصعاب، مؤكدة أن تشجيع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الدائم للمرأة، ومبادراته وكلماته المحفزة، كان دائماً مصدر إلهام وتحفيز لها للعمل والتميز، كما أن عملها تحت إدارة معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير دولة، رئيس مجلس إدارة «مصدر»، ساهم بشكل كبير في تطوير مهاراتها وتقدم أدائها في العمل.

جانب من محطة دادجون لطاقة الرياح (الاتحاد)

طاقة الرياح
ويوضح حسين محمد المير، مدير مشروع في «مصدر»، إنه بدأ العمل في «مصدر» منذ شهر أكتوبر 2015، حيث انتقل مباشرة لبريطانيا لمباشرة متابعة تنفيذ محطة «دادجون» لطاقة الرياح البحرية منذ بدء التشييد حتى مرحلة التشغيل حالياً، وذلك بعد عمله لنحو 8 سنوات بشركة أبوظبي للتوزيع كمسؤول عن التخطيط الاستراتيجي ثم إدارة الأصول.
ويعتقد حسين أن فكرة عمل «مصدر» ملهمة ومشجعة للشباب، موضحاً أن رغبته في استكشاف مجالات جديدة، والعمل مع شركاء جدد شجعته على الالتحاق بالعمل في «مصدر»، التي تتيح لموظفيها فرصة العمل في مشاريعها المنتشرة حول العالم والتعامل مع الشركاء بشكل مباشر بهدف تبادل المعرفة والخبرات، مضيفاً أنه يباشر حالياً دراسته للحصول على ماجستير في الاقتصاد والطاقة والبيئة بكلية لندن، وذلك بعد حصوله على ماجستير في الهندسة التقنية من جامعة أبوظبي.
ويؤكد حسين أن مشاريع «مصدر» في المملكة المتحدة، أكدت قدرة الشركة في نشر مشاريع الطاقة المتجددة على نطاق واسع، كما ساهمت في تعزيز مكانة الإمارات بمجال الطاقة المتجددة عالمياً، حيث تضم قائمة مشاريع «مصدر» في المملكة المتحدة بجانب محطة «دادجون»، كلاً من محطة «هايويند سكوتلاند»، أول محطة عائمة لطاقة الرياح البحرية في العالم، التي طورتها «مصدر» بالتعاون مع «ستات أويل»، وكذلك «مصفوفة لندن»، التي تعتبر إحدى أكبر المحطات العاملة لطاقة الرياح في العالم، بقدرة إنتاجية تصل إلى 630 ميجاواط.
وحول الشخصيات التي أثرت في حياته، يقول حسين إن كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، المحفزة للشباب كانت دائماً ملهمة له، وأنه يجب على شباب الوطن أن يكونوا خير سفراء لبلادهم في الخارج، كما أن دعم الإدارة في «مصدر» وتشجيعهم المستمر ساعده كثيراً في عمله.

أدوار قيادية
وتقول آمنة الزعابي، محلل في قسم إدارة التصميم التابع لإدارة التطوير العمراني المستدام في «مصدر»، إن حرصها على العمل في «مصدر» بدأ قبل بدء دراستها الجامعية، من خلال شغفها بمجال التنمية المستدامة والتطوير العمراني المستدام، حيث باشرت الالتحاق بـ«مصدر» فور إنهاء دراستها بمجال الهندسة المدنية، ثم حصولها على ماجستير في التخطيط العمراني من الجامعة الأميركية بالشارقة.
وتوضح أن تجربة «مصدر» كانت ملهمة لها منذ الصغر، وهو ما استمر معها حتى اليوم من خلال اهتمامها بتطبيق إعادة التدوير، وترشيد استخدام الطاقة في المنزل والحرص على تبني عادات مستدامة، مشيرة إلى أهمية دعم الأهل لها في مسيرة عملها، لاسيما في ظل رؤيتهم بأنها في المكان المناسب الذي يناسب إمكانيتها وطموحها.
وتشير آمنة إلى استفادتها من برنامج «القادة الشباب» وكذلك برنامج «مصدر» التوجيهي الذي يساعد في إعداد الموظفين الإماراتيين للاضطلاع بأدوار قيادية في المستقبل. وتوضح آمنة طبيعة عملها بإدارة التطوير العمراني المستدام، حيث تشرف على تصميم المباني من مرحلة الرؤية حتى مرحلة التسليم، مشيرة إلى أن جميع المباني في مدينة مصدر يتطلب أن تحصل على تصنيف 3 لآلئ كحد أدنى ضمن برنامج «استدامة».
وتعبر آمنة عن طموحها بقيادة فريق عمل لتوصيل رسالة «مصدر» في مختلف إمارات الدولة، مشيرة إلى أهمية إطلاق «مصدر» بالتعاون مع بلدية رأس الخيمة، مؤخراً مبادرة الفيلا النموذجية بهدف تعزيز الكفاءة في استهلاك الطاقة وبناء فيلات سكنية أكثر استدامة ضمن إمارة رأس الخيمة، وذلك في إطار برنامج بلدية رأس الخيمة لإعادة تأهيل المباني، والذي يدعم استراتيجية الإمارة لكفاءة الطاقة المتجددة 2040 واستراتيجية الإمارات الأوسع لتعزيز كفاءة استهلاك الطاقة بنسبة 40% بحلول عام 2050.

مستقبل مهني
ويشير سيف عارف الطائي، محلل البيانات بقسم إدارة التطوير العمراني المستدام، إلى استفادته من البرامج المتنوعة التي تنظمها «مصدر» بهدف تحفيز الموظفين على تحسين حياتهم المهنية وتحديد أهداف واضحة لمستقبلهم المهني، مثل برنامج «مسيرتي المهنية»، وذلك من خلال الحوار المستمر مع مديريهم والذي يفضي عن خطط عملية واقعية تساعدهم على بلوغ تطلعاتهم الوظيفية، وكذلك برنامج «القادة الشباب»، والذي يعمل على استقطاب وتطوير أبرز المواهب الإماراتية وتمهيد الطريق أمامهم للاضطلاع بأدوار قيادية داخل الشركة في المستقبل، فضلاً عن شراكة «مصدر» ومؤسسة هارفارد للأعمال والنشر ضمن برنامج «رواد النجاح».
ويوضح سيف أنه التحق للعمل في «مصدر» قبل نحو عامين، بعد إنهاء دراسته في مجال إدارة الأعمال والتسويق والتمويل من جامعة كولورادو في الولايات المتحدة الأميركية، معرباً عن طموحه في نشر مفاهيم الاستدامة في البناء، وتشجيع المطورين على تنفيذ مبانٍ مستدامة تسهم في توفير الطاقة والمياه مقارنة بالمباني التقليدية. وحول الشخصيات التي أثرت في حياته، يقول سيف إن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه)، كان ملهماً له منذ الصغر، كما أن والده يعد قدوة له في عمله، حيث كان دائم التشجيع له.

برامج هادفة
يعد «برنامج مصدر للتوجيه والإشراف- معاً لتحقيق النجاح» من برامج التنمية الهادفة التي أطلقتها «مصدر»، إذ يقوم على تزويد مجموعة من الموظفين بمشرفين لمساعدتهم على التأهل للأدوار القيادية في المستقبل.
كما أطلق فريق الموارد البشرية مبادرة «رواد النجاح – استكشاف آفاق جديدة». وهي عبارة عن برنامج متميز للمديرين من المستوى المتوسط، شهد انخراط 20 موظفاً لدى «مصدر» في دورة تدريبية، تضمنت منهاجاً مدته 18 شهراً، بالتعاون مع مؤسسة «هارفارد بزنس ببليشينغ».