صحيفة الاتحاد

ألوان

زوار الجناح العُماني.. في رحاب التاريخ

إقبال على منتجات الجناح العماني (تصوير عمران شاهد)

إقبال على منتجات الجناح العماني (تصوير عمران شاهد)

لكبيرة التونسي (أبوظبي)
تقودك روائح البخور الممزوجة برائحة الحلوى المميزة إلى جناح سلطنة عمان بمهرجان زايد التراثي، المقام حالياً بمنطقة الوثبة من 1 ديسمبر إلى 27 يناير المقبل، والذي يشهد إقبالاً كبيراً من جميع الجاليات العربية والأجنبية لما يقدمه من متعة بصرية شائقة، ولا يكتفي الجناح العُماني بهذه العناصر التي تتصدر منتوجاته، بل يحفز حواس الزائر عندما تختلط روائح العطور والبخور بمشاهد بصرية تمتزج فيها جميع الألوان والأشكال من مشغولات وفنون.
يقدم الجناح العماني مزيجاً من الألوان تعكس ثراء الحرف اليدوية والمأكولات الشعبية، حيث يحتفي بتاريخ البلد العريق، بينما تتربع الحلوى العمانية المشهورة على عرش هذا الجناح، حيث تجذب برائحتها الزكية جانباً من الزوار، بينما جانب آخر يأتي خصيصاً لتذوق هذه الحلوى، التي تحضر في المناسبات السعيدة، كما يعبق الجناح برائحة البخور بمختلف الروائح التي تؤكد مهارة المرأة العمانية منذ القدم، وتفوح رائحة اللبان في المكان لتعطي هذا التفرد والتميز للجناح العماني، وتحضر الفضة والأزياء التقليدية لتكمل المشهد، وتقدم باقة من الحرف العريقة في السلطنة.
إلى ذلك، يقول جمال ناصر مرزوق العنقودي، صاحب مصنع الحلوى العمانية بمنطقة البريمي، إنه سعيد بمشاركته في هذا المهرجان الذي ينقل الموروث الثقافي للشعوب لجميع الجنسيات الموجودة على أرض الدولة، ويروي قصص الحرف والفنون، ويعكس زخم وغزارة البلدان المشاركة.

حلوى الكبش
عن صناعة الحلوى العمانية، والتي تعتبر جزءاً مهماً من واجبات الضيافة العمانية، ورمزاً عمانياً للكرم والأصالة، لاسيما أنها تمثل ماضيه العريق في عاداته وتقاليده في أفراحه وأحزانه، أكد العنقودي أنها من الصناعات التقليدية التي تتميز بها السلطنة، وأن أنواعاً كثيرة تدخل في صناعتها موادا مختلفة، منها ما ينجز على مواقد الغاز، لكن الأطيب والأشهى تلك التي تطهى على مواقد الحطب، خاصة بعض أنواع الحطب مثل حطب السمر لقلة انبعاث الدخان والروائح منه، وأشار إلى أن أنواع كثيرة منها الحلوى العمانية بالمكسرات والحلوى الصفراء، وحلوى بالزعفران، وأخرى بالعسل، والحلوى التي تجهز خصيصاً للأعراس، وحلوى بالحليب، وأخرى بالدبس، ومن أنواع الحلوى العمانية والتي تجهز تحت الطلب حلوى الكبش والتي يدخل في تصنيعها الخروف الرضيع وبهارات خاصة، والسمن الأصلي، وزيت الزيتون والثوم.
وأوضح العنقودي، أن هذا النوع يطلبه بعض كبار السن، أو من يعاني هزالاً وضعفاً صحياً لتقوية مناعته، نظراً لمكوناتها الغنية والمتنوعة، وعن ساعات طهي الحلوى، أشار أنها تتجاوز 4 ساعات مع التحريك المستمر، ومن مطيبات الحلوى العمانية:«الهيل، الزعفران، وماء الورد، ويتم تزيينها بالسمسم أو الكاجو والفستق حسب رغبة كل شخص، بينما يتم تجهيز حلوى الأعراس بطريقة خاصة، وتختلف من صانع لآخر كما تتنوع مكوناتها حسب الطلب، وهناك تقنيات مختلفة لحفظها من أهمها وضعها في أوان، وتجنب عدم إغلاقها، حيث لايتم تغطية الحلوى عندما تكون ساخنة، حتى لا تفسد بسبب قطرات الماء التي ستتكون على الغطاء عندما تكون ساخنة، ويلقى سوق الحلوى إقبالاً شديداً، خاصة أيام العطلات والمناسبات والأعياد الدينية والوطنية، لأنها تعتبر من الأطباق الرئيسة، خاصة في مناسبات الأفراح.
الفضيات العمانية
وتشكل الفضيات أحد المكونات الأصيلة للموروث الثقافي العماني، حيث تختزل صناعة الحلي الفضية العمانية تاريخا عريقا، يعكس ثراء هذه الحرفة التي تناقلها الأحفاد عن الأجداد، وتعتبر الحلي مرجعية اجتماعية ودينية غنية بشفراتها، حيث لا يمكن الحديث عن الزي الشعبي العماني للنساء والرجال دون الإشارة إلى دور الفضة والحلي كمقوم أساسي لهذا الزي.
وفي هذا الإطار، قال بدر البلوشي من ركن الفضيات في الجناح العماني، إن هذا القسم يقدم فيه إلى جانب شريكه باسم حمدان البلوشي مجموعة الفضيات، يأتي على رأسها الخنجر العماني، الذي يمثل ارتداؤه تعبيراً كاشفاً لرموز اجتماعية متباينة، إذ يدل على الثروة، إلى جانب الدور التقليدي كنموذج للزينة، إضافة إلى الانطباع عن مكانة من يرتديها، بحيث يختلف وفقاً للخامة والسعر ونقاء الفضة ونوعية النقوش ودقتها، ومن أنواع هذه الخناجر التي يعرضها، خنجر عماني من الفضة الأصلية يبلغ سعره 2500 درهم إماراتي، وخنجر قرن زراف هندي يبلغ سعره 5000 درهم، وخنجر قرن غزال إفريقي بـ 8000 درهم، وقرن صندل بـ 5000 درهم، ولا يقتصر هذا الركن على عرض الخناجر بأنواعها، بينما يعرض أيضا أنواعا من السيوف الفضية، وكذلك العصي التي يختلف سعرها حسب الخامة المصنوعة منها حيث يصل سعر بعضها إلى 450 درهماً، بالإضافة إلى الأحزمة وغيرها من الفضيات التي ترضي كل الأذواق.

الزي العماني
ألوان وأحجام وأحجار تخطف ببريقها نظر الزائر ليقف أمام ركن الزي التراثي العماني، الذي يتنوع بتنوع المحافظات والمناطق الشاسعة بالسلطنة، صاغتها يد الصانع العماني لتستقبلها عروض الأزياء العالمية، وتوجد مكانا لها وسط خطوط الموضة في عواصم العالم، لما تمثله من عراقة وأصالة المجتمع العماني، والذي تميز بمحافظته على ارتداء الزي التراثي، سواء من ناحية الرجل أو المرأة كمظهر من مظاهر الاعتزاز بالتراث العماني، وقد تميزت الأزياء العمانية بالأناقة والبساطة.
مصممة الأزياء العمانية أسماء الثوبية، تختص بتصميم الأزياء التراثية، أكدت أنها شاركت في العديد من عروض الأزياء العالمية، من بينها مشاركة في دولة الإمارات والبرازيل وإيطاليا والنمسا، مشيرة إلى أن كل محافظة بسلطنة عمان لها زي خاص بها، يختلف من حيث الخامة والألوان، فمحافظة الشرقية مثلا تتميز باستعمال قماش البريسم ومحافظة ظفار بالمخمل، ويتميز أيضا بالقصة، بحيث يكون قصيراً من الأمام، وطويلاً من الخلف.
كما أكدت الثوبية أن بعض المحافظات تقبل الزي التقليدي في يومياتها العادية، بينما يقتصر البعض على ارتدائه في المناسبات الوطنية والأعياد الدينية، ويحضر أيضا في رمضان، وغيرها من المناسبات، في حين أشارت إلى أن لباس الحناء يختلف عن زفة العروس.

احتشام
وأوضحت الثوبية أن الأزياء النسائية العمانية تتعدد حسب المناطق العمانية، لكنها في غالب الأحيان تتكون من ثلاث قطع أساسية، وهي حجاب الرأس، الثوب، والسروال، ويتميز الزي التراثي العماني بالتطريز والشك والخرز، ولا يكتمل إلا بإضافة الحلي الفضية والذهبية، حيث أبدعت يد الصانع العماني في تصميمه، وتتكون مجموعة الحلي النسائية في عمان من جهاز لتزيين مختلف أعضاء الجسم، حيث توجد قطع للرأس والجبهة والأذنين والأنف والرقبة واليد والذراع وأصابع اليدين والقدمين والكاحل.

المرأة الذكية
ومن أهم المشاريع التي تشارك فيها الثوبية مشروع «المرأة الذكية» والذي يعد أكبر تجمع لرائدات الأعمال في السلطنة، انطلق من العالم الافتراضي، حيث يعتمد على التسويق الإلكتروني، ليتحول إلى تجمع يضم كل ما يتعلق بالمرأة من ملابس وماكياج وحلي، وأكسسوارات وصالون تجميل، ولوازم الأعراس وعطور وبخور، وغيرها.

بخور وعطور
يأتي اللبان في صدارة اهتمامات زائر جناح سلطنة عمان بالمهرجان، إلى جانب خلطات البخور والعطور المميزة، وفي هذا الإطار قالت فتحية عبدالوهاب صاحبة «مؤسسة بخور الشمال» إنها تعرض العديد من الخلطات التي سهرت على تصنيعها، مؤكدة أنها تجرب يومياً العديد من الخلطات والرشوش للفراش والأثاث، وأكدت فتحية خريجة الاقتصاد المنزلي من إحدى الجامعات العربية، أنها تستخرج هذه الرشوش من اللبان الأخضر، مشيرة إلى أن هناك أنواعاً عديدة من بخور اللبان ذي الرائحة العطرة والزكية، بالإضافة إلى فوائده الصحية للجهاز التنفسي، وقالت إن منقوع اللبان مفيد لحماية الجهاز الهضميّ من بعض الحالات المرضيّة، كالإسهال والانتفاخ الناتج عن وجود الغازات في البطن، وتخليص الجسم من الأملاح والسوائل المتراكمة في الأطراف، وتخليص الجسم من الوزن الزائد، بالإضافة إلى فوائده الكثيرة، مؤكدة أن أفضل أنواع اللبان هو الأخضر.

المأكولات العمانية
تحضر الأكلات الشعبية التراثية بقوة في الجناح العماني، ورغم عدم تحضيرها في عين المكان، إلا أنها تحظى بإقبال كبير، نظراً لرائحتها الزكية، إلى ذلك قال سالم عبدالله، إنه يقدم للزوار تشكيلة لذيذة من المأكولات، والتي تتشابه في مكوناتها مع جميع الأكلات الخليجية مع إضفاء بعض العناصر المتفردة في كل أكلة، ومنها: هريس ومرقوقة ولقيمات بالجبن، بلاليط، و«محاشي»، ودانجو، وعرسية بالدجاج أو اللحم.