أكد سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي أن ملاءة مصارف الإمارات تعد الأعلى في المنطقة من حيث رؤوس الأموال، وتتجاوز متطلبات “بازل 3” بشأن معايير كفاية رأس المال المطلوب تطبيقها عام 2019. وبين أن معدل ملاءة رأس المال في القطاع المصرفي يبلغ 20% حاليا، فيما تبلغ الملاءة بالنسبة للشق الأول من رأس المال 15,7%، مشيرا إلى أن متطلبات “بازل 3” بشأن معدل كفاية رأس المال بحلول 2019 تصل إلى 10,5%. وقال معاليه خلال كلمته التي ألقاها نيابة عنه سيف الشامسي المدير التنفيذي الرئيسي في دائرة الخزانة بمصرف الإمارات المركزي خلال الجلسة الأولى من اجتماع عالي المستوى لكبار المسؤولين في المنطقة العربية حول الإطار العالمي الجديد لتقوية تشريعات الرقابة المصرفية والاستقرار المالي، إن التحدي الذي يواجه النظام المالي العالمي يتحدد في إيجاد نظام صامد قادر على الوقوف في وجه الأزمات دون دعم الحكومة. يشار إلى أن معيار الملاءة المالية يقيس قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها قصيرة الأجل. وتابع “شهد العامان الماضيان أحداثاً كبيرة في الساحة المالية، حيث كاد النظام المالي في خريف 2008 أن يصاب بالانهيار، لكن تم تفادي الأسوأ ليعود الفضل في ذلك لتدخل الحكومات”. ورغم ذلك أدت هذه التدخلات إلى أزمة مالية أخرى خلال العام 2009 حيث طالت المخاوف المالية عددا من البلدان الأوروبية، لكن تم تجنب هذه الأزمة نسبة لحزمة الدعم المقدمة من قبل صندوق النقد الدولي والحكومات الأوروبية. وتشير الأحداث الاقتصادية خلال الفترة الماضية إلى أن النظام المالي يواجه تحدياً واضحاً حيث أصبح من الضرورة إحراز التقدم المطلوب، بحسب السويدي. كما تم التوصل لأسباب الأزمة الحقيقية مثل الدخول في المخاطر الكبيرة في أوقات لا تتطلب ذلك، وعدم مقدرة الدول على مواجهة الأزمات بمفردها في أوقات الشدة، كما يكمن التحدي الآن في بناء نظام مالي أكثر مرونة وقادر على مواجهة الأزمات دون تدخل الحكومات. وسيتضمن الهيكل التنظيمي الجديد ثلاثة عناصر أساسية تشمل نوعية أفضل من رأس المال ويقصد بها رأس المال القادر على تحمل الخسارة في الوقت الذي يكون فيه المصرف مسؤولاً أيضا. وأضاف السويدي أن العالم أصبح بحاجة إلى نظام مالي قادر على الصمود في وجه الأزمات وأن البنوك الإماراتية أصبحت الآن تتمتع بكفاءة جيدة في إدارة السيولة ويتوفر لديها رأس المال اللازم لتمكينها من استيعاب أي تداعيات جديدة قد تطرأ على النظام المالي محليا وعالميا. وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن معايير لجنة بازل (3) تهدف إلى توفير الإطار الرقابي القادر على مواجهة الأزمات واستيعاب الصدمات التي قد تطرأ نتيجة للتغيرات الاقتصادية، مضيفا أن الإمارات أنشأت لجنة متخصصة للتعامل مع الأطر الجديدة في النظام المصرفي والمالي ومتابعة التطورات التي قد تطرأ على أوضاع البنوك المحلية. وأشار إلى أن ذلك الإطار لا يقتضي أي تغييرات تذكر في دولة الإمارات حيث يعتبر البنك المركزي الأسهم العامة كالمستوى الأول، وتعتبر مصارف دولة الإمارات من بين المصارف التي تتمتع بأعلى نسبة من رؤوس الأموال في المنطقة حيث تبلغ نسبة الملاءة فيها 20%، ونسبة المستوى الأول (الشق الأول من رأس المال) 15,7% ليتجاوزا بذلك النسب المطلوبة بموجب بازل 3. كما يتضمن الإطار الجديد زيادة الأصول السائلة، مشيرا إلى أن لجنة بازل للرقابة المصرفية في الوقت الراهن بصدد وضع هيكل جديد لأغراض تخص السيولة، وأن الإمارات ترى أن الضرورة تستدعي تحسين نظم السيولة حتى تتماشى مع هذه الأغراض، ونتج عن ذلك تشكيل لجنة تنظيم السيولة. وتعكف اللجنة الإماراتية المشكلة العام الماضي حالياً على فحص المصارف للتأكد من مدى ملاءمتها مع اثنين من نسب السيولة المقترحتين والمعروفتان باسم نسبة صافي التمويل المستقر ونسبة تغطية السيولة مع التعرف على التوقيت المناسب لتطبيقهما. وتستمر أعمال الاجتماع الذي يقام في أبوظبي خلال يومي 8 و9 نوفمبر الجاري، وبمشاركة الدكتور جاسم المناعي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، وجوزيف توشوفسكي وخبراء عرب ودوليين وعدد من البنوك التجارية في دول المنطقة، إضافة إلى لجنة بازل للرقابة المصرفية ولجنة الرقابة المصرفية في أستراليا وعدد من وكالات التقييم الائتماني والخبراء المتخصصين في شؤون القطاع المالي. وقال الشامسي في تصريحات للصحفيين “إن الإمارات غير قلقة بشأن ضعف الدولار نظرا لانخفاض التضخم وأنها لا تدرس فك ربط عملتها بالعملة الاميركية أو إعادة تقييمها”، بسبب تسعير النفط بالدولار، كما أن أكثر من 50% من الشركاء التجاريين للإمارات يرتبطون الدولار. وقال الشامسي إنه ما يزال قلقا بشأن مستويات أسعار الفائدة المعروضة بين البنوك، وفي حين أن الوضع قد تحسن فإنه يتوقع انخفاضها، مضيفا أن الإقراض المصرفي تراجع بنسبة 1,61%، مقابل زيادة في الودائع وأن هناك حاجة لتحسين القواعد المنظمة للسيولة. وناقشت فعاليات أمس قضية إصلاح القطاع المالي في مرحلة ما بعد الأزمة المالية العالمية، خصوصا في ضوء المقترحات الجديدة لتعزيز القطاع المصرفي، حيث أشار المناعي إلى أن تداعيات الأزمة المالية العالمية كانت واضحة على النظام المالي والاقتصادي العالمي وأن آثار هذه الأزمة كانت قد انتشرت على نطاق واسع بسبب الترابط الموجود بين الأنظمة المالية العالمية. وقال المناعي “بعد مرور سنتين على الأزمة المالية، أصبح العالم بحاجة إلى تعزيز عمليات الرقابة والإشراف على القطاع المالي، ووضع نظام رقابي وإشرافي جديد بمقدوره تحديد المخاطر المستقبلية والتعامل معها مسبقا”، وفي نفس الوقت يتمتع هذا النظام بالديناميكية والمرونة اللازمة للتعامل مع أي معطيات جديدة بطريقة أكثر كفاءة تعزز من قدرة النظام المصرفي على الصمود في وجه أي أزمات قد تحدث. وأضاف المناعي أن وضع نظام جديد يتطلب تعاونا على المستوى الدولي، قائلا إنه ليس بإمكان أي جهة بعينها أن تتعامل مع الوضع الجديد بل إن تحقيق الاستقرار المالي هدف يتحقق من خلال التكاتف الدولي. وأشار إلى أنه لجنة بازل للرقابة المصرفية تحقق تقدما كبيرا فيما يتعلق بالإيفاء بمتطلبات رأس المال اللازم للبنوك بما يمكن القطاع المصرفي من الصمود في وجه الأزمات. وفي سياق متصل، أكد جوزيف تشوفسكي رئيس معهد الاستقرار المالي التابع لبنك التسويات الدولية على أهمية لجنة بازل (3) التي تهدف إلى تعزيز شروط كفاية رأس المال ومعايير السيولة إضافة إلى الإطار العام للجوانب الاحترازية الكلية والذي يختص في التعامل مع المؤسسات المالية تنظيميا خلال فترة ما بعد الأزمة. وذكر أن هذا الإطار سوف يعرض نهاية الأسبوع الجاري على اجتماع قمة مجموعة العشرين المقرر عقده في كوريا الجنوبية متوقعا أن يتم الاتفاق على هذا الإطار في ختام أعمال المجموعة. على صعيد آخر، تناول إيف ميرش محافظ مصرف لوكسمبورج المركزي مسألة التدفقات المصرفية العابرة للحدود وآثارها على الاستقرار المالي العالمي والإطار التنظيمي لبازل (3). وأشار إلى أن العقود الثلاثة الماضية شهدت زيادة كبيرة في حجم النشاط المصرفي العالمي بما فيها دول الخليج العربية. وقال إن الأزمة المالية العالمية أدت إلى تراجع التدفقات المصرفية العابرة للحدود في عام 2008 بنحو تريليون دولار فيما تراجعت المطلوبات المحلية للبنوك بواقع نصف تريليون دولار. واستعرض خلال ورقة العمل التي قدمها، الأوضاع المصرفية في الاتحاد الأوروبي خلال الأزمة والإجراءات الاحترازية التي اتخذها الاتحاد الأوروبي لمواجهة تداعيات الأزمة المالية. ويتطرق الاجتماع الذي ينظمه صندوق النقد العربي ومعهد الاستقرار المالي التابع لبنك التسويات الدولية، بالتعاون مع معهد التمويل الدولي إلى السياسات المتعلقة بإدارة المخاطر ودور المصارف المركزية في تحقيق الاستقرار المالي بما في ذلك المسائل المتعلقة بإدارة السيولة وتطبيق توصيات لجنة بازل ودعم كفاءة القطاع المالي، فضلا عن عدد من القضايا والمستجدات الأخرى التي تواجه القطاع المصرفي في الدول العربية.