الاتحاد

تقارير

الكونجرس و«الجمهوريون» في أخطر 100 يوم

يعتزم دونالد ترامب وعدد من «الجمهوريين» البارزين اجتياح الكونجرس رقم 115، بعدد من التغييرات المدهشة. ويحدوهم الأمل أن يتمكنوا في نهاية أبريل من تعيين قاضي المحكمة العليا، وإقرار إجراءات ضخمة في مجال البنية التحتية وأن يؤدوا أداء جيداً فيما يتعلق بستة تخفيضات ضريبية كبيرة ودائمة بالإضافة إلى إقرار تخفيضات حادة في الإنفاق على البرامج المحلية التي تؤثر في الفقراء. وربما يحدثوا بعض الإصلاحات في مجال التعليم علاوة على اتخاذ إجراءات صارمة بشأن الهجرة.
وفي أول يوم له في منصبه، من المتوقع أن يصدر ترامب أوامر تنفيذية واسعة لإلغاء العديد من الإجراءات التي أصدرها أوباما بشأن قضايا مثل البيئة والهجرة. هذا هو مجرد جدول الأعمال الرسمي. فترامب، الذي أعرب عن وجهات نظره أكثر من أي رئيس منتخب في الذاكرة الحديثة- من خلال تغريدات تثني على فلاديمير بوتين أو تنم عن تغييرات في السياسة النووية- من المتوقع أن يخلق خلافات جديدة خاصة به. ويتأهب الكونجرس لمثل هذا العبء الهائل. ومن خلال التخلي عن جدول الأعمال المتمهل الخاص بالسنوات الأخيرة، سيخصص المشرعون أسابيع عمل من أربعة أو خمسة أيام خلال الشهور الثلاثة القادمة، فيما عدا عطلة لمدة أسبوع في فبراير.
وعلى الرغم من سيطرة «الجمهوريين» الكلية، فإن هناك انشقاقات محتملة من الممكن أن تؤدي إلى تعقيدات. ويعطي ترامب أولوية لسرعة سن أكبر إجراءات في مجال البنية التحتية منذ إنشاء نظام الطريق السريع بين الولايات. ومن الممكن أن تحصل هذه على تأييد من «الديمقراطيين» ما لم تنطو على أحكام ضد الاتحاد، وما لم تكن ممولة من خلال خفض برامج أخرى. ولن يبالي ترامب إذا أحدث هذا فجوة كبيرة في العجز، على الرغم من أن هذا سيكون مشكلة بالنسبة إلى الكثير من «الجمهوريين» المحافظين.
وقال الأعضاء «الجمهوريون» في الكونجرس إن ترامب ونائب الرئيس المنتخب «مايك بينس» يزعمان أنهما سيرسلان جدول الأعمال الموضوعي إلى رئيس مجلس النواب «بول ريان» وغيره من قادة الكونجرس (كابيتول هيل)، على الرغم من أن الرئيس المنتخب أجرى بالفعل العديد من المكالمات الهاتفية الصاخبة مع كبار أعضاء الكونجرس من «الجمهوريين». أما أولويات ريان فتتمثل في إحداث تخفيضات ضريبية دائمة، تميل إلى صالح الأثرياء والاستثمارات، وأن تكون مصحوبة بتخفيضات في البرامج المحلية. وإذا ما ثبت أن هذا لا يحظى بشعبية، فهل يسحب ترامب، الذي لا يحب أن يرتبط بالأمور التي لا تحظى بشعبية، البساط؟
وما زال «الجمهوريون» يشعرون بالقلق تجاه برنامج «أوباماكير». وهم في طريقهم إلى إلغائه بسرعة مع وجود أسئلة عندما يتعلق الأمر بكيف ومتى سيتم استبداله. ولكن هناك إمكانية حقيقية أن هذا قد يخلق فوضى. وبطبيعة الحال، فإن المعارك الأولية في الأسابيع القليلة القادمة ستكون بشأن تأكيد تعيينات ترامب. والكثيرون سيحاولون التعايش معها، ما لم يتعثروا بشدة في جلسات الاستماع أو يتم الكشف عن خلاف جديد أو فضيحة. غير أن «الديمقراطيين» والقليل من «الجمهوريين» سيخضعون الكثير منهم لاستجواب قاسٍ. وسيواجه المرشح لشغل منصب وزير الخارجية «ريكس تيلرسون»، الرئيس التنفيذي لشركة إريكسون- موبيل، تدقيقاً ومعارضة من معظم «الديمقراطيين» بسبب قربه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ومن المحتمل جداً أن يتم تأكيد تعيين «تيلرسون». وإذا تم ترشيح الناشط في مجال الأمن القومي «جون بولتون» في منصب نائب وزير الخارجية، فربما يتم رفضه، ولهذا السبب فإن ترامب من المحتمل أن يخضع للحملة ضده. ومعظم التعيينات الوزارية المحلية، وهي تقريباً من المحافظين الأقوياء، ستكون محل تساؤل ليس فقط بسبب وجهات نظرهم ولكن، في بعض الحالات، بسبب مؤهلاتهم. ومن الممكن أن يعلن واحد أو اثنان منهم إفلاسه.
ولكن هذه لن تكون سوى إحماء للمعركة المحتملة في الشهور القليلة المقبلة بشأن اختيار ترامب لملء الشواغر في المحكمة العليا.. ومن المنتظر أن تهيمن القضايا الاقتصادية الكبيرة على التقويم التشريعي حيث يعتقد «الجمهوريون» أنه يتعين عليهم سن تغييرات جذرية بحلول الرابع من يوليو. وسيدخل ترامب البيت الأبيض بشعبية أقل من أي من أسلافه، وإذا ما كان التاريخ يدل على شيء، فإن نفوذ أي رئيس وقدرته على ممارسة الضغط السياسي وحشد تأييد الرأي العام عادة ما يتناقص بمرور الوقت.

*محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا