عمرو عبيد (القاهرة)

أثلج «الأبيض» صدور الجماهير، بعدما قدم أداءً رفيع المستوى أمام المنتخب البوليفي، وسجلت كتيبة زاكيروني أفضل الإحصائيات في تلك المباراة، حيث كان منتخبنا صاحب السيطرة والكلمة العليا في إيقاع اللعب، وبلغت نسبة استحواذه على الكرة 58%، مقابل 42% للفريق اللاتيني، وهو ما يختلف عن كثير من المباريات السابقة، مما يؤكد أن مرونة الفكر الإيطالي، واستعادة الرسم التكتيكي المعروف عن «الأبيض»، هما أهم أسباب عودة المنتخب إلى صورته المتزنة التي تبعث الثقة في نفوس الجميع، قبل خوض غمار كأس الأمم الآسيوية القادمة.
الأمر لا يقتصر على امتلاك الكرة، أو تمريرها 439 مرة، بنسبة دقة بلغت 88.6%، وهو معدل ممتاز، بل إن تحركات اللاعبين والتزامهم بمراكزهم، وسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم والعكس، أبرز ملامح تفوق «الأبيض» على نظيره البوليفي، وتنوع أسلوب اللعب في الضغط العالي، في بعض الفترات، أو التحصين الدفاعي، واللعب بمرتدات سريعة.
ولعل التغيير الواضح الذي طرأ على أداء الظهيرين والجناحين، أحد الأمور الإيجابية التي حصدها «الأبيض» في المواجهة المهمة، فكانت الخطورة حاضرة عبر الجناحين، واستمرار تبادل المراكز بينهما، وتنقل الحمادي وراشد بين الجانبين مرات عدة، وهو ما تسبب في خلخلة دفاع «لافيردي»، الذي لم يتمكن من إحكام السيطرة على أي منهما.
وكانت المساندة الهجومية رائعة من ظهيري الجنب، وللمرة الأولى منذ شهور عدة، يتحرر الظهيران من المهام الدفاعية عند شن الهجمات العكسية، وجاءت إحصائيات التمريرات العرضية لتؤكد ذلك، بعدما أرسل الطرفان 17 كرة عرضية، بلغت دقتها 64.7%، وهو ما غاب عن المنتخب في الآونة الأخيرة، بل إن محمود خميس الظهير الأيسر، أكثر اللاعبين صناعة للفرص التهديفية بتمريرتين حاسمتين.
وتفوق «الأبيض» على نظيره «الأخضر» فيما يخص إجمالي الهجمات وخطورتها وتأثيرها، حيث استطاع منتخبنا أن يصنع 7 فرص مؤكدة للتهديف، مقابل 4 لمنافسه «اللاتيني»، وبلغ إجمالي عدد هجماتنا 39 هجمة، بمعدل هجمة واحدة كل دقيقتين ونصف دقيقة، في حين أن المنتخب البوليفي شن 29 هجمة، كان أغلبها عبر العمق، بعدما نجح «الأبيض» في إغلاق أطرافه الدفاعية جيداً، صحيح أن «هفوات» قليلة جداً حدثت، لكنها لم تؤثر على الصورة العامة المميزة التي ظهر عليها المنتخب، وتبقى المساحة بين قلب الدفاع وارتكاز الوسط النقطة التي نجح «لافيردي» في استغلالها مرات قليلة، وهو ما يجب الحذر منه في المواجهات القادمة، حيث نفذ عبر هذه المنطقة 45% من إجمالي هجماته!
على الجانب الآخر، تكشف الأرقام الفنية عن تنوع واضح في أسلوب بناء هجمات «الأبيض»، سواء كانت منظمة في الغالب أو مرتدة، حسب سير المباراة، وشن لاعبونا 16 هجمة عبر العمق، مقابل 12 من الجبهة اليمنى، و11 عبر الطرف الأيسر، وكانت الجبهة اليسرى الأفضل والأخطر، حيث بلغت نسبة نجاح الهجمات عبرها 45%، يليها منطقة قلب الهجوم بـ43.7%، ثم الطرف الأيمن بـ 33.3%.
وتشير إحصائيات المحاولات الهجومية الناجحة إلى تفوق مزدوج لـ «الأبيض»، هجوماً ودفاعاً، إذ بلغ إجمالي تسديدات منتخبنا 13 كرة، منها 5 بين القائمين والعارضة بدقة 38.5%، وكشف المنتخب عن تنوع قدراته باختراق منطقة جزاء بوليفيا 7 مرات، مقابل تسديد 6 كرات من خارج المنطقة، بينها محاولات خطيرة جداً.
أما على المستوى الدفاعي، تمكن لاعبونا من منع خطورة الهجوم «الأخضر» خلال أغلب الهجمات، ولم يسدد المنافس سوى كرتين فقط بين القائمين والعارضة، من إجمالي 11 محاولة، بنسبة دقة تبلغ 18.2%، ولم ينجح الهجوم البوليفي في اختراق منطقة جزاء «الأبيض» بصورة مؤثرة سوى 3 مرات فقط، مقابل 8 تسديدات من خارجها!
على المستوى الفردي، تألق عامر عبد الرحمن بصورة باهرة في وسط الملعب، ونجح في قيادة المنتخب هجوماً ودفاعاً، حيث كان العقل المفكر لأغلب هجمات «الأبيض»، وعاد عامر لبناء الهجمات من المنطقة الخلفية، بين لاعبي قلب الدفاع، وكان الأكثر تمريراً على الإطلاق بين لاعبينا، حيث مرر 88 كرة، بدقة 93%، ولم يكتفِ عامر بهذا الأمر، بل كان أحد أبرز الأوراق الدفاعية في وسط الملعب، عند تحول الهجوم عكسياً في اتجاه مرمى «الأبيض»، وجاء عامر في المرتبة الثالثة، من حيث عدد الكرات التي استخلصها وقطعها من المنافس، بإجمالي 15 كرة، ولم يفقد الكرة سوى مرة واحدة، حيث أظهر قدرات عالية في الحفاظ على الكرة والتمرير تحت الضغط.
كذلك ظهر ثنائي الطرف الدفاعي بندر وخميس، على الجانبين بأداء دفاعي مميز للغاية، وجاء الأحبابي في الترتيب الثاني بقطع واستخلاص 16 كرة، بينما احتل خميس المركز الرابع بـ 14 كرة، وكان لهما الفضل الأكبر في استعادة الكرة الثانية وإفساد هجمات «لا فيردي» مبكراً.
وعلى المستوى الهجومي، تألق الثنائي بالتقدم الهجومي في مناسبات عديدة، وأرسل بندر أكبر عدد من التمريرات العرضية لأي لاعب في منتخبنا خلال المباراة، بإجمالي 6 عرضيات ودقة 66.6%، بينما لعب خميس 4 عرضيات بنسبة نجاح بلغت 75%، ولأن مركز الظهير يتطلب ضرورة العناية بالتمريرات، خاصة الطولية، فقد ظهر الأحبابي أيضاً بصورة ممتازة، حيث بلغت دقة تمريراته 88%، مقابل 79% لمحمود خميس.
وكالمعتاد، كان على مبخوت نجم هجوم «الأبيض» أغزر لاعبينا محاولة على مرمى المنافس، بإجمالي 5 تسديدات، بينهما اثنتان دقيقتان، منها 3 من داخل منطقة و2 من خارجها، وكاد أن يسجل في ثلاث فرص محققة، كما قام مبخوت بصناعة فرصة واحدة للتهديف، أهدرها سيف راشد، الذي يعتبر أحد أهم مكاسب المباراة، ويبقى لمبخوت سرعة التصرف في بعض الكرات، التي يتعرض خلالها لضغط عكسي من مدافعي المنافسين، لأنه كان أكثر من فقد الكرة مجاناً في 9 مناسبات، وتبقى الإشارة إلى تقديم إسماعيل الحمادي أداءً هجومياً مميزاً، حيث جاء بعد مبخوت في ترتيب أكثر اللاعبين محاولة على المرمى بتسديدتين، وهو عدد المحاولات التي نفذها خميس إسماعيل أيضاً، في دور هجومي مساند يجيده نجم الوسط دائماً، وكاد أن يسجل من فرصة محققة هو الآخر.