صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

الصدر يدعو لمنع مشاركة قادة «الحشد» بالانتخابات

عراقيون يحتفلون بالنصر على «داعش» في ساحة التحرير وسط بغداد (إي بي أيه)

عراقيون يحتفلون بالنصر على «داعش» في ساحة التحرير وسط بغداد (إي بي أيه)

سرمد الطويل، باسل الخطيب (بغداد، السليمانية، أربيل)

طالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الحكومة العراقية، أمس، بمنع قادة مليشيات «الحشد الشعبي» من المشاركة في الانتخابات، ودعا قواته إلى «تسليم السلاح» إلى الدولة، مطالباً بحل غالبية مقار فصائله، مشترطاً لتحقيق ذلك دمجهم بالقوات العراقية، بعدما أعلن مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي أن الفصائل غير المنتمية لـ»الحشد» لم يعد لها مسوغ قانوني لحمل السلاح الذي ينبغي «حصره بيد الدولة العراقية». في حين تراجع العبادي، عن تجاهله دور البيشمركة في دحر «داعش»، ووجه التهنئة لها مع بقية صنوف القوات المسلحة، ما دفع إقليم كردستان العراق إلى الانخراط في احتفالات النصر على التنظيم، فيما يزداد التراشق الإعلامي سخونة بشأن «تفشي الفساد» في الإقليم.
وطالب الصدر في كلمة متلفزة، أمس، بمنح مقاتليه وظائف أو ضمهم للقوات المسلحة وقوات الأمن العراقية، بعدما طالب مليشيات «سرايا السلام تسليم سلاح الدولة للدولة، وحل جميع المقار عدا المركزي منها»، مستثنياً «استمرار مسك الأرض في سامراء».
ودعا الحكومة إلى «المباشرة في التحقيق بأسباب سقوط الموصل والمحافظات الأخرى وملف سبايكر، والمباشرة الفورية بمحاسبة المفسدين». ونصح فصائل «الحشد الشعبي» كافة بحصر السلاح بيد الدولة. كما طالب الحكومة «بالعناية بعوائل «الذين سقطوا أثناء الحرب التي استمرت ثلاثة أعوام ضد داعش».
وجاءت مطالب الصدر تلك، بعدما قال المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء سعد الحديثي أمس: «إن الفصائل غير المنتمية للحشد لم يعد لها مسوغ قانوني، وعليه حصر السلاح بيد الدولة». وأوضح أن «كل من حمل السلاح في إطار التطوع في الحشد الشعبي بصورة منظمة، عليهم نزع السلاح».
وفي السياق، أكدت بعثة الأمم المتحدة إلى العراق «يونامي»، أنه لا يمكن بناء دولة عراقية ديمقراطية تتمتع بالاستقرار الكامل والسيادة والنزاهة، ما لم يتم حصر السلاح بيد الدولة، ووضعه تحت سيطرتها حصراً.
وحددت البعثة في بيان ست أولويات لمرحلة ما بعد إعلان النصر على تنظيم «داعش»، وهي إجراء الانتخابات العامة في موعدها، والإسراع بإعادة النازحين، وتحقيق المصالحة الوطنية، والقضاء على الفساد، وحصر السلاح بيد الدولة، وإيجاد حل عادل ومستدام وبشكل عاجل للمسائل العالقة بين بغداد وأربيل، من خلال حوار شراكة يقوم على الاحترام الكامل للدستور. ودعت «يونامي» إلى إجراء الانتخابات العامة في موعدها المقرر في 12 مايو عام 2018، والعودة الطوعية للنازحين إلى ديارهم في أمان وكرامة خلال الأشهر المقبلة، وإلى الدخول في حوار وطني وشامل وتسوية مصحوبة بعملية من القواعد الشعبية والمصالحة المجتمعية.
وفي شأن متصل، هنأ مجلس وزراء إقليم كردستان أمس، الشعب العراقي وشعب كردستان وقوات البيشمركة وجميع القوات العراقية بمناسبة النصر على «داعش»، وشكر التحالف الدولي الذي كان «من الصعب تحقيق النصر من دونه»، بعدما تراجع العبادي عن تجاهله لدور البيشمركة.
وقال المجلس، في بيان عقب اجتماعه أمس: «إن «داعش» لن ينتهي عسكرياً فقط، بل بحاجة إلى تعديل العملية السياسية والقضاء على الأرضية التي تتسبب بظهورهم عبر المساواة بين جميع المكونات وفي إدارة البلد».
وكانت الاحتجاجات الشعبية قد تواصلت ضد العبادي لاسيما في أربيل التي شهدت أمس، تظاهرة طلابية حاشدة لتجاهل العبادي في خطاب «النصر» لدور البيشمركة بالحرب ضد «داعش». كما نددت نقابة محامي كردستان بمواقفه «العدائية» تجاه قوات البيشمركة والكرد بعامة، ورفضه بدء الحوار بين بغداد وأربيل.
وكان العبادي قد تراجع عن «تجاهله» دور البيشمركة في دحر «داعش»، ووجه التهنئة لها مع بقية صنوف القوات المسلحة، في تعديل أجراه على «خطاب النصر»، بعد سيل «الانتقادات والتنديدات» التي تلقاها بهذا الشأن، لاسيما من القوى السياسية والشعبية الكردية، فضلاً عن الإحراج الذي سببه له نائب رئيس الجمهورية ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، بإشادته بدورها في بيانه بالمناسبة.
إلى ذلك، دعت الحكومة الكردية المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إلى «عدم التغاضي عن الجرائم والانتهاكات» المرتكبة من قبل ميليشيات «الحشد الشعبي» بحق أهالي قضاء طوزخورماتو ومحافظة كركوك، بحسب المتحدث باسمها سفين دزيي، في تغريده على حسابه بموقع «تويتر»، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان.
وفي شأن آخر، يشهد إقليم كردستان تراشقاً إعلامياً ساخناً عنوانه الأبرز «مكافحة الفساد»، فيما ترجح مصادر مطلعة أن يكون ستاراً لتصفية حسابات بين القوى المتنفذة، وأبرزها عائلتا بارزاني وطالباني. فقد سارع رئيس برلمان كردستان يوسف محمد في بيان، لتحميل السلطات الكردية مسؤولية تفشي الفساد في الإقليم، وتشويهه مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والأمنية، ووصوله مرحلة باتت «المافيات الفاسدة تحكم كردستان».
وبين أن الفساد في الإقليم «أهدر عشرات مليارات الدولارات من الثروات الطبيعية، وأغرق اقتصاد الإقليم بالقروض المحلية والخارجية». ودعا لملاحقة الفاسدين في «أي مكان من العالم لمحاكمتهم»، معتبراً أن الحكومة الحالية «لن تستطيع الوقوف بوجه الفساد، لأن القسم الأكبر من الفاسدين داخلها».

هزة بدرجة 5.4 تضرب إقليم كردستان
أربيل (وكالات)

ضربت هزة أرضية قوية بلغت شدتها 5,4 على مقياس ريختر مساء أمس، السليمانية وكركوك ومناطق أخرى في إقليم كردستان العراق، كما ضربت أطراف العاصمة العراقية بغداد. وأفادت مصادر رسمية عراقية أن الزلزال القوي هز كلا من مناطق محافظتي السليمانية وكركوك وحلبجة، كما شعر به المواطنون في أربيل وديالى وأطراف بغداد، ما اضطرهم إلى الخروج من منازلهم. وقال ناصح حسين قائممقام دربندخان، إن الهزة أدت إلى تساقط الصخور من جبل برانان في المنطقة، لافتا إلى أنه من غير المعلوم الخسائر التي خلفتها الهزة. من جانب آخر، قال دارا حسن مسؤول هيئة الأنواء والرصد الزلزالي في السليمانية أمس، إن زلزالا ضرب إقليم كردستان عند الساعة الخامسة والثلث من مساء أمس بالتوقيت المحلي، وبلغت قوته 5,4 درجة على مقياس ريختر»، وكان مركزه الحدود العراقية الإيرانية. وقال أحمد عادل، الخبير الجيولوجي في محافظة حلبجة أمس، إن الزلزال الذي ضرب حلبجة كان بقوة 6 درجات على مقياس ريختر، وشعر به أهالي المنطقة، لافتا إلى أنهم خرجوا من منازلهم خشية انهيارها جراء الزلزال.