صحيفة الاتحاد

ثقافة

لميس بن حافظ: أكتب الحياة الحقيقية ولم أعد أخاف

لميس بن حافظ

لميس بن حافظ

غالية خوجة (دبي)

«أعتبر الرواية فن التفاصيل، فإن لم أنقل للقارئ الجو الذي تعيش فيه الشخصيات بملامحها وتفاصيلها ورائحتها وألوانها، والتفاصيل المحيطة بها، فلن أستطيع أن أسمي ما أكتبه رواية، وتبهرني الروايات ذات التفاصيل الصغيرة المدهشة، مثلاً، ما زلت أذكر وجه شخصية (سي السيد) لنجيب محفوظ، وما زلت أذكر أحداث الكثير من الروايات الجزائرية بسبب تفاصيلها الصغيرة، بينما غابت تفاصيل الكثير من شخصيات روائية أخرى قرأتها».
هكذا بدأت الروائية الشابة لميس بن حافظ، صاحبة «حجر ورقة مقص» 2014، و«ملابس بيضاء في القدر» 2016، حديثها لـ«الاتحاد»، وتابعت: «عندما يقرر الروائي أن يصف حالة معينة بمشهد حسي لا يفعل ذلك بلا هدف، وإنما لإبراز فكرة معينة، مثلاً، في رواية ملابس بيضاء التي تتحدث عن مرض متلازمة فرط الحركة ونقص الانتباه، كتبتُ حياة تلك الشخصيات حتى في علاقاتها الخاصة مع الطرف الآخر كعلاقة (خنيزي) بزوجها (مهيّر)، أنا أكتب الحياة الحقيقية. أكتب لأن لدي ما أرويه بصدق من دون تزييف وتصنع للمثالية، ولم يكن لميس يوسف اسماً مستعاراً فأنا لم أذكر اسم عائلتي في البداية واكتفيت باسمي الأول واسم جدي، لأن البدايات دائماً مخيفة ومجهولة، خاصة إصدار الرواية الأولى، الآن، لا أحتاج الاسم المستعار. لم أعد أخاف».
وعن تأثرها الواقعي بالمحيط والبيئة المكانية، أجابت: «تربيت في بيت جدي، وكانت تحيط بي الكثير من النساء الكبيرات في السن كالجدات والعمات والزائرات، منذ الطفولة، كنت أشعر بأنني أعيش كشخصية في حكاية، تفترش فيها الجدات الأرض ويشربن القهوة ويحكين قصصَ معارفهن وأجدادهن، وكنت أراقبهن وأستمع إليهن بنهم، ولا أستطيع أن أفصل نفسي، مهما حاولت في كتاباتي، عن التأثر بحكايات الجدات، وببيئة دبي، فمهما حاولت أن أكتب بطريقة عصرية أجد ما يشدني مرة أخرى إليها. يقال بأن الشخصيات في رواياتي تشبهني، أو أنني أكتب قصصاً من حياتي، هذا ليس صحيحاً، لكني أحاول أن أتقمص بعض شخصياتي أحياناً، لأحاول معرفة كيف تتصرف في موقف ما. روح الكاتب تنعكس في شخصيات أعماله فيعتقدون أنها تشبهه».
وعن المشهد الشبابي والروائي في الإمارات، قالت: «هنالك الكثير من الكتاب الشباب الذين نفتخر بهم، ويعملون على تطوير قدراتهم الكتابية، وقرأنا لهم روايات مدهشة وعميقة. وما يميز الرواية الإماراتية هو اعتزاز معظم كتابها، ببيئتهم المحلية وهذا عنصر جمالي».