صحيفة الاتحاد

تقارير

كوريا الشمالية.. هل باتت دولة نووية؟

في كل مرة تقوم فيها كوريا الشمالية بشيء استفزازي – وهذا يحدث في أحيان كثيرة - تصر واشنطن على أن بيونج يانج يجب أن تتخلى عن برنامجها للأسلحة النووية.
وفي الأسبوع الماضي فقط، بعد أيام من قيام كوريا الشمالية بإطلاق أحدث صواريخها الباليستية العابرة للقارات، قال مستشار الأمن القومي «إتش أر ماكماستر» إن الرئيس دونالد ترامب «ملتزم بنزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية».
ولا يقتصر هذا الخط على إدارة ترامب فقط. فقد أصرت إدارتا أوباما وبوش من قبل مراراً وتكراراً على ضرورة إزالة الأسلحة النووية من كوريا الشمالية. وقد كان هذا هدفاً واقعياً قبل أن تتمكن بيونج يانج من بناء قنبلة هيدروجينية وصواريخ تستطيع الوصول إلى الولايات المتحدة. إنها مجرد مسألة وقت قبل أن يتمكن الكوريون الشماليون من وضع الاثنين معاً – إذا لم يكونوا قد تمكنوا من ذلك بالفعل.
وذكر محللون أن إدارة ترامب لن تعترف بذلك، لكن كوريا الشمالية باتت الآن قوة نووية. هل ينفق نظام كيم جونج أون، الذي يمر بضائقة مالية، كل هذا الوقت والمال على بناء هذه الأسلحة لكي يتخلى عنها؟ حتى وإن كان مستعد للمساومة عليها في نهاية الأمر، فلماذا لا يفعل ذلك الآن، في الوقت الذي يهدد فيه ترامب وكبار مساعديه بالقيام بعمل عسكري؟ تقول «ميرا راب- هوبر»، خبيرة في شؤون كوريا الشمالية بكلية الحقوق، جامعة ييل «لم نر أي إشارة في السنوات الماضية على أنهم مهتمون بنزع الأسلحة النووية. لذا، فمن الصعب تبرير الطريقة التي ما زلنا نركز بها على هذا الأمر».
ويتفق معها في الرأي «فيبين نارانج»، متخصص في منع الانتشار النووي. «من الخيال أن نعتقد أنهم سيتخلون بإرادتهم عن برامجهم النووية طالما أن «كيم» لا يزال في السلطة. لقد رأى مصير صدام والقذافي - فلماذا يتخلى عن أسلحته النووية؟»، كما تساءل نارانج، في إشارة إلى الزعماء السابقين للعراق وليبيا، وكلاهما أطيح بهما وقتللا.
وقال إن رغبة ترامب في الانسحاب من الاتفاق النووي الدولي مع إيران ستزيد من عدم ثقة كوريا الشمالية في إبرام اتفاق لإزالة الأسلحة النووية يتم التفاوض عليه مع الولايات المتحدة.
وعلى مدى ثلاثة أجيال، منذ أن كان «كيم ايل سونج»، جد الزعيم الحالي، في السلطة، كانت كوريا الشمالية تسعى لامتلاك أسلحة نووية كوسيلة لردع الولايات المتحدة وضمان بقاء النظام.
وازدادت حاجة بيونج يانج إلى ردع قوي منذ أن تولى كيم جونج أون السلطة قبل ست سنوات. فقد كان عمر «جونج» 27 عاماً عندما تولى السلطة بعد أبيه، وكان يفتقد إلى الخبرة وليس لديه خلفية عسكرية، لذا فقد واصل بقوة استخدام الأسلحة النووية كوسيلة لدرء التهديدات الخارجية وتعزيز شرعيته داخل كوريا الشمالية.
«إن الطريقة الوحيدة لإقناعهم بالتخلي عن الأسلحة النووية هي إبرام اتفاق نووي مكلف بما فيه الكفاية لزعزعة النظام. والقيام بهذا يتطلب حصاراً اقتصادياً شاملًا لخنق النظام»، بحسب ما قال «تشون يونج- وو»، مفاوض كوري جنوبي سابق مع كوريا الشمالية.
ومنذ أن تولى السلطة، أمر «كيم» بإجراء أربعة اختبارات نووية، بما فيها تفجير سبتمبر الماضي لما زعم نظامه - واتفق الخبراء الخارجيون عموماً - أنه قنبلة نووية. وفي الوقت نفسه، حققت كوريا الشمالية تطورات مذهلة في برنامجها للصواريخ الباليستية، والذي توج الشهر الماضي بإطلاق صاروخ يضع كل الولايات المتحدة في متناول يده من الناحية الفنية.
إن الاعتراف بأن كوريا الشمالية تمتلك أسلحة نووية هو خطوة لم تكن إدارة ترامب - كما كان الحال مع إدارة أوباما من قبل - راغبة في اتخاذها. يقول نارانج «إننا لا نريد الاعتراف بأن سياستنا قد فشلت مع الرؤساء المتعاقبين».

* مديرة مكتب واشنطن بوست في طوكيو.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»