أشعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب المنطقة من جديد بقراره اعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال، مخالفاً كل القرارات والمواثيق الدولية، ناسفاً الدور الأميركي بوصفها الدولة الراعية لمحادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين طوال عقود مضت، وفاتحاً الباب أمام المتطرفين والمتشددين، والذين يتاجرون بالقضية الفلسطينية، لمزيد من العنف والإرهاب. كان الأولى لأميركا أن تبذل الجهد وفي حيادية تامة، بوصفها دولة كبرى، ودولة مؤسسات، بأن تدفع قدماً لإيجاد حل عادل لهذا الصراع المتجدد، كان لها أن تعمل من أجل إطلاق سراح شعب أعزل عانى الويلات والاضطهاد من حكم محتل عنصري بغيض، لا مثيل له إلا النظام العنصري في جنوب أفريقيا سابقاً، كان على أميركا أن تمضي في سبيل تخليص المنطقة من الفتن والعنف، وإيجاد مساحات للسلام والاستقرار والتنمية، كيف لدولة كبرى أن تعتدي على كل القوانين والأعراف والمواثيق، كيف لها أن تشرع الاحتلال، فالقدس وباعتراف كل الشعوب والدول الحرة، هي مدينة محتلة منذ العام 1967. على العرب تغيير سياستهم واستراتيجيتهم الحالية في تعاملهم مع ملفاتهم وقضاياهم الحية والمركزية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، يجب أن نركن التنديدات والمسيرات والانتقادات جانباً، علينا أن نتجه إلى فعل يعيد لنا حقوقنا المسلوبة، علينا الضغط بالتنسيق مع العالم الحر، واتخاذ الطرق القانونية لاسترداد ما انتزع منا، خصوصاً أن رد الفعل العالمي، في كل جهات الدنيا، وقف مع الحق وأهله، وحصر أميركا في موقف لا تحسد عليه، لقد قال كل الشرفاء كلمتهم، بأن لا حل سياسياً إلا بإعطاء الفلسطينيين حقوقهم كاملة غير منقوصة، بإقامة دولتهم المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف. لقد خرج اجتماع الوزاري العربي في القاهرة بشأن القدس، ببيان ضافٍ وقوي، متزن في عباراته، يدعو العالم أجمع إلى إيجاد حل عادل، خرج «الوزاري العربي» داعماً انتفاضة الشعب الفلسطيني. وعلى المقدسيين مواصلة الليل بالنهار، منتفضين مرابطين قابضين على قضيتهم العادلة حتى استرداد حقوقهم المشروعة، وليعلموا أن العرب، مسلمين ومسيحيين، معهم، رافضين قرار ترامب، ورافضين كذلك استقبال نائبه في زيارته المرتقبة للمنطقة، وقد أكد شيخ الأزهر الشريف، رفضه لقاء بنس، وقال إن الأزهر لا يمكن أن يجلس مع من يزيفون التاريخ ويسلبون حقوق الشعوب، ويعتدون على مقدساتهم. على العرب أن يتنبهوا إلى أن قرار ترامب، مقصده الأساسي خرق الأعراف وتجاوز القرارات الدولية، وهذا ما لم يحدث أبداً، وستظل القدس عربية، شاء من شاء، وأبى من أبى. رونق جمعة- أبوظبي