سامي عبد الرؤوف (دبي)

وجّه مجموعة من العلماء والمفكرين المشاركين في القمة العالمة للتسامح بدبي، دعوة إلى المسؤولين في مختلف دول العالم والمجتمع الدولي والعلماء والمفكرين والمؤثرين في السياسات والمفاهيم لدى مختلف الأديان والأعراق، إلى بدء مرحلة جديدة في التعاون بين الناس وتغليب لغة التسامح والحوار والتعاون.
وأكدوا أنهم اختاروا دولة الإمارات لإطلاق هذه النداء وفي اليوم العالمي للتسامح الذي صادف يوم أمس، لما لدولة الإمارات من مكانة مرموقة دولياً، وتجسيدها لنموذج العيش المشترك، واحتضانها لأغلب جنسيات العالم، مشيرين إلى أنهم اختاروا اليوم العالمي للتسامح، لكونه مناسبة عالمية وفرصة لتشجيع المجتمع الدولي لإعطاء مزيد من الاهتمام للتسامح.
وقال العلماء والمفكرون الذين تحدثوا لـ «الاتحاد»: «التسامح أفضل للشعوب والمجتمعات، ونأمل أن يسمع العالم النداء الصادر من دولة الإمارات التي تجسد بشكل كامل كل معاني التعددية وقبول الآخر واحترام وتقدير الاختلافات بين البشر، ونتمنى أن تتم دراسة هذا النموذج الحي -الإمارات- ليمتد ويستفاد منه في العديد من بقاع العالم».
وأشاروا إلى أنهم احتفلوا باليوم العالمي للتسامح، من خلال فعاليات اليوم الثاني والأخير لقمة التسامح في دبي، بتأكيدهم أن العالم يحتاج أكثر من أي وقت مضى، ليبحث عما يجمعه ولا يفرقه، بالإضافة إلى العمل على حل ودراسة أسباب غير التسامح والأشياء التي أدت إلى غياب المحبة بين الناس، مؤكدين أهمية حل هذه الأسباب وعدم تجاهلها.

تصحيح الصورة
وقال فيوفان اشراكوف، رئيس أساقفة كازان وتتارستان بالكنيسة الأرثوذوكسية الروسية: «هناك أهمية كبرى للمكان والزمان اللذين عقدت فيهما القمة العالمية للتسامح، فهي تتزامن مع اليوم العالمي للتسامح، وهذه هي المرة الأولى التي تحتضن دولة عربية مثل هذا المحفل، وتجمع الناس من مختلف الثقافات والأديان».
وأضاف: «للمرة الأولى يرى العالم من خلال ممثلين لمختلف الأديان، المسلمين ويطلع عليهم بنظرة واضحة وعن قرب، والبعض ربما تفاجأ بما رأى هنا في دولة الإمارات، فقد رأينا مجتمعاً متعاوناً محباً ومتنوعاً متحضراً، على عكس الصورة النمطية التي تصدرها العديد من وسائل الإعلام الغربية».

فيوفان اشراكوف
واعترف اشراكوف، أن بعض وسائل الإعلام في الغرب تقدم صورة مغلوطة عن العالم العربي والمسلمين، مشيراً إلى أن مثل هذه التجمعات هي من تصحح الصورة وترصد الواقع، وتستند إلى الحقائق، لافتاً إلى أن «الإمارات نجحت من خلال هذه القمة أن تجمع المسلمين والمسيحيين معا دون تصادم، وهي دولة مثال حي على التسامح، وهي تقدم رسالة إيجابية جداً للعالم، وتدعوه إلى التسامح ورؤية الإسلام بمفهومه الصحيح».

رسالتنا للعالم
وأشار فضيلة الدكتور عزيز حسموفيتش، المفتي العام، رئيس المشيخة الإسلامية في جمهورية كرواتيا، إلى أن التسامح والتعايش واجب على كل المسلمين، لافتاً إلى ضرورة أن يجعلوا ذلك لغة حوارهم وتعاملهم مع الآخرين، مؤكداً أن التسامح مهم جداً في هذا الوقت وفي ظل الظروف المضطربة التي يعيشها العالم، منوهاً بأن للإمارات جهود كبيرة في تعزيز التسامح والسلم العالمي.
وقال: «التسامح لا بديل له، لذلك أشارك في هذه القمة لأكون حاضراً مع كل الناس الذين يحبون التسامح ويعملون من أجله، وأيضاً أكون حاضراً في دولة تعمل وتسعى لإعلاء قيمة الإنسان كانسان، دون النظر إلى دينه وعرقة ولونه وجنسه».
وأضاف: «اجتمعنا في هذه القمة لنبعث رسالة سليمة وصحيحة من دبي لجميع الناس في العالم، بأننا يمكن أن نعيش معاً ويمكن أن نعمل معاً، والقواسم المشتركة بيننا كبشر أكبر بكثير من الأشياء التي يتميز بها كل دين أو عرق أو جنس»، منوهاً بأن الإمارات، دولة التسامح، وهي الدولة التي تضم وزارة متخصصة لذلك، وهي رسالة أخرى للعالم، لكي يرى التسامح فعلاً وقولاً.

معالجة الأسباب
من جانبه، قال فضيلة الشيخ نفيع الله عشيروف، المفتي العام الرئيس للإدارة الدينية المركزية لمسلمي القسم الآسيوي من روسيا الاتحادية: «اليوم العالمي للتسامح مهم جداً، لأن العالم اليوم غرق في الخصومات والاضطرابات والتطرف والغلو والحروب التي حصدت أو ما زالت تحصد أرواح الملايين».
وأرجع ذلك إلى نسيان الأسس الدينية، خاصة الدين الإسلامي، وتجاهل عوامل الله بخصوص تعاون الأقوام والأعراق، وهذا يحثه عليه ويدعو إليه الإسلام، معتبراً أن «بعض المسلمين نسوا قيم الإسلام وتاريخهم الذي يحض على التسامح».
وأكد أن القمة العالمية للتسامح لها دور مهم ومؤثر، خاصة بعد ظهور التيارات المتطرفة التي تقتل المسلين وغير المسلمين على حد سواء، مشيراً إلى أن «دولة الإمارات من خلال هذه القمة، توجه رسالة وتصدر نداء للعالم للجلوس والتحاور».

 نفيع الله عشيروف
ودعا المفتي العام الرئيس للإدارة الدينية المركزية لمسلمي القسم الآسيوي من روسيا الاتحادية، العلماء والمفكرين والمؤثرين في السياسات والمفاهيم لدى مختلف الأديان والأعراق، إلى بدء مرحلة جديدة في التعاون بين الناس، وتغليب لغة التسامح.
ولفت عشيروف، إلى أن غياب التسامح له أسباب كثيرة، أبرزها عدم المساواة وعدم حل النزاعات وتجاهل المجتمع الدولي للقضايا الكبرى عالمياً، بالإضافة إلى أن هناك عدم ثقة في قدرة المجتمع الدولي لحل المشكلات وإنصاف المظلومين، مطالباً العالم أن يوقف موجة التطرف من خلال العدل والإنصاف وحل المشكلات.

حلول ونتائج
من جهته، قال الدكتور صالح الوهيبي، الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي، وهي عضو المنظمات غير الحكومية بهيئة الأمم المتحدة «التسامح يبنى على القواعد الشرعية التي نؤمن بها كمسلمين، ومنها أن الأصل هو التعايش بين المسلمين وغيرهم، سواء في المجتمع المسلم وغير المسلم».
وأضاف: «أما العداء، فمربوط بالاعتداء، وعرف عن المجتمع المسلم في القديم والحديث أنه مجتمع متسامح مع الأقليات التي تعيش في البلدان المسلمة، وغير المسلمين لهم حقوقهم الكاملة، وديننا يحميهم ويضمن لهم كل الحقوق».
وعن غياب التسامح عن العالم في الوقت الحالي، ذكر الوهيبي، أن هناك العديد من الأسباب التي أدت لذلك، أبرزها الصراع الذي نراه في أماكن عديدة، في مقدمتها فلسطين، وكذلك الاعتداءات التي تحدث في البلاد الغربية، مشيراً إلى أن العالم يعاني مظاهر الصراع لغياب العدالة، والتميز.

 صالح الوهيبي
وحول كيفية تعزيز التسامح في العالم، أفاد الوهيبي، بأنه لا بد من تفعيل التنوع، لأن الله جعل التنوع آية من آيات الله، وبناء عليه لا بد أن نراعي حقوق المخالفين لنا، أيضاً يجب بذل جهود كبيرة لعلاج مظاهر الصراع والخلل الموجود، خاصة في القضايا التي تؤجج الصراع عربياً وإقليمياً وعالمياً.
وقال الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي: «من دولة الإمارات الشقيقة، نوجه رسالة للعالم، وهي: العدالة مع الناس جميعاً هي مفتاح لاعتياد الناس على التسامح وقبول الآخر، والقمة العالمية للتسامح فكرة موفقة، وأعتقد أننا كمسلمين ينبغي أن نبادر إلى طرح هذه القضايا وبيان موقفنا الحقيقي».

ملجأ العدالة
إلى ذلك، أكد الشيخ أبوبكر أحمد، رئيس جامعة مركز الثقافة السنية في الهند، أن دولة الإمارات، هي مقر التسامح والسلام العالمي، وهي ملجأ لكل البلاد، لأن المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، ألقى هذه البذور في هذه الدولة، ونشر هذه القيم وجعل خيره لجميع الفقراء والمحتاجين، وحتى الأغنياء على حد سواء.
وقال: «الإمارات مأوى السلام والتواصل بين البشر، وعندما نسمع في جميع البلاد عن اسم الإمارات، يكون ذلك مقروناً بالثناء عليهم وعلى طريقتهم في التعامل مع الآخرين واحترام الناس والشعوب، وأعتبر هذه القمة العالمية، أحد الدلائل على نهج الإمارات المتسامح والمحب للغير، وهي رسالة سامية تتبناها الإمارات، وعلينا أن ندعمها في مساعيها، لأن ذلك لمصلحة البشرية».

أبوبكر أحمد
وأفاد محمد الدحيم، عضو مجلس الشورى السعودي سابقاً، بأن التسامح شيء أساسي في الإنسان، ويبدو أن الإنسان فقد في الوقت الحالي، هذا الأساس التكويني، والآن من خلال مثل هذه الأعمال والاجتماعات، نحاول أن نسترجع هذا الأمر للعودة إلى الحقيقة الكبرى، وهي أن الله واحد، ولذلك علينا أن نعود إلى الله، ولا مانع أن يكون هناك تعدد.
وذكر الدحيم، أن التسامح لا يلغي التعدد والتنوع، ولكنه يلغي العنف والإقصاء، والتسامح يفتح الباب أمام الحياة والإنسان، ويجعله يعيش في وسطه دون ضغينة أو كراهية، ما يساعده على حب الحياة والتصالح مع نفسه ومحيطة والتفرغ لفهم المقصد الذي خلق من أجله الإنسان، وهو عبادة الله وإعمار الأرض بكل ما هو جميل ومفيد ونافع.

الجلسة الحوارية الثالثة
أكد المشاركون في الجلسة الحوارية الثالثة التي أدارها القس فيكتور كازانجيان جونيور، المدير التنفيذي لمبادرة الأديان المتحدة في الولايات المتحدة الأميركية، وتناولت «الجهود المشتركة للمنظمات الدولية والمؤسسات الإقليمية والمحلية لتعزيز التضامن الإنساني، ولمعالجة قضايا التسامح التعصب والتمييز»، على أهمية تضافر الجهود، وتوحيد الأهداف، والتوصل إلى سبل مشتركة تعزز التكاتف الإنساني.
واستهل مقصود كروز، المدير التنفيذي المركز الدولي للتمييز في مكافحة التطرف العنيف «هداية»، الإمارات العربية المتحدة حديثه بسرد قصته الشخصية ووصف نفسه بأنه مثال للتسامح وأنه مواطن عالمي، حيث ولد لاب إيرلندي قدم قبل أربعين عاما للعمل في أبوظبي، وتزوج من والدته الإماراتية.
وقال كروز: «التطرف الذي يجتاح العالم بدأ بفكرة، ومن ثم لاقت هذه الفكرة استجابة لدى البعض وتطورت، وأنا هنا أجد أن الحل يكمن في زيادة الوعي والتثقيف حول التسامح وإعطائه مساحة أوسع وأشمل، حيث تعلمت من خلال رحلتي الحياتية أن مسألة وشكل الهوية قد تتخذ أكثر من طابع، فالهوية ليست فقط مرتبطة بالمولد والنشأة، في كثير من الأحيان تكون فرصة الاختيار أماننا لنحدد لأنفسنا الهوية التي نرغب بها ونجد من خلالها أنفسنا».
وتحدث العميد محمد علي الشحي، مدير إدارة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية عن جهود وزارة الداخلية في تنفيذ آليات الأمم المتحدة بشأن قيم التسامح وحقوق الإنسان، وتناول في مشاركته آليات الأمم المتحدة في تعزيز التسامح من خلال استعراض الإعلانات والصكوك الدولية في هذا المجال، وأهداف التنمية المستدامة 2030 المرتبطة بالتسامح وحقوق الإنسان، مستعرضاً جهود الدولة واستراتيجية وزارة الداخلية في تعزيز قيم التسامح، بين المواطنين والمقيمين على أرض الدولة.
وفي الختام، أوصى العميد الشحي بسن اتفاقية دولية للتسامح على المستوى الدولي، وتشجيع الدول على الانضمام إليها، وتعيين مقرر خاص للتسامح، وعلى المستوى الوطني أوصى باستحداث سياسة وطنية للتسامح وتسريع إنشاء اللجنة الوطنية للتسامح.

جانب من العلماء والمفكرين المشاركين بالقمة العالمية للتسامح بدبي

الجلسة الحوارية الرابعة
أشاد المشاركون في الجلسة الحوارية الرابعة في القمة العالمية للتسامح بجهود دولة الإمارات في تعزيز الوسطية ونشر فكر الإسلام السمح وإقامة الحوار البناء مع كافة الحضارات والثقافات، والتأكيد على أن التسامح هو مفتاح التنمية والتطوير والازدهار، مشددين على أن الرسالة الأساسية للقمة نابعة من نهج الدولة القائم على احترام الجميع دون تمييز، وأن التنوع والاختلاف ينبغي أن يكون رافداً لمد جسور التعاون بدلاً من الفرقة وإثارة الكراهية والانزلاق في دوامة العنف.
واستضافت الجلسة ثلاث شخصيات ملهمة هم إبراهيم التميمي مدير مركز البحرين للتميز الحكومي، والدكتور عبد الله بن محمد بن فوزان الأمين العام لمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني في السعودية، ونينا كوالوالسكا الرئيس التنفيذي لمؤسسة نيوكومينيكيشن في بولندا.
وقالوا علينا أن نعي مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي التي يلعب بعضها للأسف دوراً في تأجيج خطابات الكراهية والتمييز ونشر الشائعات والأكاذيب، مطالبين بالعمل على توعية مستخدمي هذه الوسائل ودورها وتأثيرها على نشر قيم التسامح والتعايش مع الآخر، وضرورة توضيح أهميتها في تدعيم هذه القيم ورفع مستوى الحوار الراقي وتقديم تجارب واقعية.
وشددوا على ضرورة تمكين الأفراد من الاستخدام الأمثل لوسائل التواصل، مؤكدين أن فرض القيود له تأثيرات سلبية لا تسهم حتماً في الوصول إلى الهدف المنشود، وأن الجميع مطالب بأن يتحمل المسؤولية في إيجاد أفضل السبل لمواجهة التعصب والكراهية، خاصة أن التعليم ووسائل التواصل الاجتماعي عبر شبكة الإنترنت تلعب دوراً محورياً في ترسيخ التسامح إذا ما تم توظيفها بالشكل الصحيح.وأجمع المتحدثون في ختام الجلسة على أن عملية نشر قيم التسامح والاعتدال والوسطية، ليست عملية تنظير، وإنما يجب أن تكون وفق خطط استراتيجية، لها أهداف ومحاور يجب أن تتبناها كل وسائل الإعلام..

مشاركون: تطبيق قانون مكافحة التمييز
أكد مشاركون في القمة العالمية للتسامح، أن الإمارات تحولت إلى عاصمة عالمية في إنتاج ونشر رسالات التسامح والسلام، مطالبين بضرورة تطبيق قانون مكافحة التمييز والكراهية في الوطن العربي، إسوة بالإمارات، مؤكدين أن الوطن يتسع للجميع، لكنه لا يتسع للمحرضين والطائفيين والإقصائيين، ممن يبثون أفكاراً هدامة، ويستخدمون لغة لا تليق بالإنسانية.
ودعا المشاركون إلى طرح ملف مكافحة الكراهية والتمييز خلال مناقشات البرلمان الدولي، لإيجاد دور برلماني في هذا الشأن.
وقالوا لـ«الاتحاد»، إن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحات لبث روح الكراهية عبر (وسوم) مستخدمين صيغة التعميم للحط من شأن شعوب وشخصيات ورموز دينية وسياسية ومشاهير، مؤكدين أن دولة الإمارات شرعت قانون مكافحة التمييز والكراهية كإجراء استباقي ووقائي في آن واحد ضد ما يحيط الوطن العربي، من أجندات لزرع الفتنة بين الشعب الواحد وبث الانقسامات، والحض على الكراهية وازدراء الآخر، واصفينه بالسبق القانوني والتشريعي في مواجهة جرائم التمييز والكراهية التي ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في تأجيجها، ودعا المشاركون إلى إعلان عربي موحد، حول حرية الأديان، ومكافحة العنصرية والتعصب والتحريض على الكراهية، تتبناه الإمارات وجامعة الدول العربية، كإعلان لتطبيق قانون التمييز والكراهية في الوطن العربي، حيث إن معظم التشريعات العالمية، تم تضمينها في الدستور والقوانين في دولة الإمارات، ما ساهم في خلق مجتمع إماراتي منفتح على الآخر، تسوده روح التسامح والاعتدال.
وأكدوا أن الإمارات سباقة في سن التشريعات والقوانين المختصة بصون حريات وحقوق الإنسان التي تعد جداراً منيعاً لمواجهة الانتهاكات، والتي تكفل العدالة والمساواة لكل إنسان، بمعزل عن الدين والجنس واللون واللغة.
وقال فضيلة الشيخ محمد روبرت هيفت، رئيس مركز «الجنة الأبدية» في كندا: «إنني أحترم رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في نظرته الثاقبة لأهمية مناقشة التسامح، إذ إن دولة الإمارات العربية المتحدة بما تملكه من معايير ومقومات إسلامية وسطية أصبحت منصة عالمية لاستقطاب الدول الأخرى وأعطت نموذجاً حياً لفكرة التسامح وتقبل الآخر»، مضيفاً أن قمة التسامح ليست مجرد «تجمع» لنشر الوعي، بل مركز عالمي للتواصل والتعاون مع الدول المختلفة، حيث تعلمنا هنا أن التسامح وقبول الآخر لا يقتصر على الاتفاق، بل «الاتفاق على عدم الاتفاق» أيضاً، فمن المهم ألا نتعصب لآرائنا ونحاول الإنصات واحترام الفكر المختلف، فليس علينا أن نقتنع بوجهة النظر الأخرى، بل علينا إعطاؤهم الحق ليكونوا مختلفين دون صدور الأحكام عليهم وتابع: أتمنى بعد هذا الحدث أن نطبق هذه الرؤية في حياتنا الواقعية ولا نقتصر بالحديث عنه وأضاف: «من الصعب متابعة جميع المواضيع والأحاديث التي تنشر في مواقع التواصل الاجتماعي، لذا يجب تدخل المسؤولين والمتخصصين في ذلك لوقف انتشار الكراهية والعنصرية بين الناس، عبر هذه المنصات التي تحولت بالفعل إلى ساحة حرب طائفية، ولكن علينا أولاً أن نعرف أن مفهوم هذه الكلمة قد يختلف من شخص لآخر لاختلاف البيئة والثقافة والتعليم لكل مستخدم، لا نستطيع حل هذه المشكلة، من خلال وضع قوانين لجهة دون الأخرى، فيجب الوصول لاتفاق موحد وقانون موحد يساهم في الحد من هذه الآفة».
وقال الدكتور أمين محمد حسن، الأمين العام في المؤسسة الهندية لتنمية العربية (ألف)، إن الإمارات العربية المتحدة تحولت إلى عاصمة عالمية في إنتاج ونشر رسالات التسامح والسلام، فقيام حكومتها بهذه النشاطات القيمة خير دليل على محاولة استنهاض العقول، ومحاولة نشر قيم التسامح السامية عالمياً، ودعم الحوار البناء الذي سوف يساهم في قيام نهضة جديدة، مضيفاً لقد وجدت اليوم في قمة التسامح الحرية الكاملة في إبداء الرأي وتبادل الثقافات والأفكار وذلك تحت مظلة واحدة تسمى (الإنسانية)، هذا الهدف السامي يجعلنا أن نفتخر باختيارنا لنكون جزءاً منه.
وأضاف:«أنا مع الحرية الشخصية عندما لا تمس الآخر، بسوء ومع فكرة وضع اتفاقية بين جميع الدول للوصول إلى قانون موحد يساهم في التخلص من الحقد والعنصرية التي قد تتواجد في أي كان، وذلك لا يقتصر على دولة أو ديانة أو ثقافة معينة، فمفهوم التسامح يجب أن يدرس، ويصل لأكبر عدد ممكن من الناس ليتعلموا أهمية هذا المبدأ الذي من خلاله سننشر السلام بدل من الحروب قوانين صارمة».

علماء دين وقادة فكر عالميون شاركوا في قمة التسامح
وقال علي حسين الحارثي، عضو مجلس هيئة حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية: «دون شك أن مؤتمر قمة التسامح مهم جداً وبشدة في هذه الفترة لما نعيشه من فتن وحروب، حيث إنه يطالب بما تطالب به جميع الشعوب المختلفة في الوصول إلى السلام، إذ لا تزال فكرة التسامح جديدة على بعض المجتمعات فالقيام بهذا المؤتمر لنشر الوعي هي الخطوة الأولى في سبيل وصول هذه الرسالة لدول العالم، فوجود بعض الصراعات في الشرق الأوسط على سبيل المثال دليل على أهمية مشاركتنا في هذا الحدث لنتعلم لغة الحوار، ولغة التسامح، ولغة نشر القيم والمبادئ التي تحكم العلاقة بين الأفراد والشعوب والدول، فلنبدأ بهذه الخطوة التي نتمنى أن نصل من خلالها للنهاية المطلوبة».
وأشار إلى أن هناك الكثير من المراكز والهيئات المستقلة التي تدعو للتسامح فنشر هذا الوعي لا يجب أن يقتصر على حكومات الدول، بل علينا نحن أيضا كأفراد في المجتمع العربي والغربي على حد سواء.
وقالت ميسون رمضان، رئيس الاتصالات والعلاقات العامة - شركة روش: «وجودنا اليوم في القمة العالمية للتسامح لأول مرة فرصة ومنصة رائعة لتعلم الكثير، منوهة بأن التسامح قيمة يجب أن تكون منهجاً لنتعايش بطريقة متجانسة وحضارية لتحقيق أهداف نريد الوصول إليها، سواء على المستوى العملي أو على المستوى الإنساني، وأشارت إلى أن دولة الإمارات حاضنة لقيم التسامح، والتعددية الثقافية». وأوضحت أن الدولة كانت سباقة في وضع قانون قانون مكافحة التمييز والكراهية، ونأمل من جميع الدول أن تحذو حذو الإمارات ضمن قانون موحد.

خبراء: استنساخ تجربة الإمارات يجعل العالم مكاناً أفضل
أكد الخبراء في خامس الجلسات الحوارية التي تضمنتها أجندة القمة العالمية للتسامح أن استنساخ تجربة الإمارات سيجعل العالم مكاناً أفضل للعيش، جاء ذلك في إطار مناقشتهم دور المؤسسات في تعزيز قيم التسامح والتعايش المجتمعي، مؤكدين أهمية تعزيز التفاعل الإيجابي مع معطيات الثقافات الأخرى والتعايش على مبدأ القبول والعمل على إشاعة ثقافة التعايش وتعزيزها لضمان التوازن الاجتماعي.
وقالوا خلال مشاركتهم في الجلسة الحوارية الخامسة «دور الشركات في خلق ثقافة تعزز التسامح والسلام، وتساهم في تحقيق أهداف المؤسسة إنه يجب معالجة أسباب ارتفاع خطاب الكراهية من خلال معالجة أسباب انتشاره من خلال تآزر الجهود والتي تتشارك فيها المؤسسات الحكومية والتعليمية والإعلامية والدينية والثقافية والمنظمات الإنسانية والمجتمعية ضمن حلقات تنسيقية».
وطالبوا بتفعيل دور الشركات والمؤسسات ومساندة صناع القرار السياسي لإيجاد حلول فعالة ونافعة للجميع لمواجهة التطرف الديني والأيديولوجي وبناء التعايش والسلام بين المجتمعات الإنسانية، معبرين عن اعتزازهم بانعقاد القمة في دولة الإمارات التي تعد نموذجا للتعايش والتسامح وتشجيع الحوار بين الثقافات واتباع الأديان.
وقال سيرنديرسينغ كاندهاري رئيس مجموعة الدبوي إن دولة الإمارات تدرس منهج التربية الأخلاقية الذي يستند في محتواه على تكريس قيم التسامح واحترام الآخر، وهي بذلك تشكل نموذجاً يحتذى كما أنها اليوم تروج كدولة للتسامح من خلال القمة التي تجمع تحت مظلتها آلاف المتخصصين والمهتمين الذين يتشاركون فكراً وأهدافاً محددة تتمحور في كيفية خلق مجتمعات متعايشة قادرة على العطاء والانفتاح على الآخر دون أن تذوب فيها.كولوانت سينغ المؤسس والعضو المنتدب لمجموعة لاما في الإمارات: «قال نمارس عباداتنا بكل ارتياح في دولة الإمارات التي كرست أهمية احترام الديانات والمعتقدات وعدم ازدراء أحد بسبب عرقه أو لونه أو معتقده»، وقال إنه يفضل مصطلح التقبل على التسامح كون التقبل غير مشروط أبدا، مناديا بقمة عالمية أخرى تحتضنها دبي تحت عنوان قمة التقبل.
ورأت الدكتورة نضال الطنيجي أن جميع الثقافات والديانات تنادي بالتسامح لأنها مفتاح السعادة وعلينا جميعا في مؤسساتنا أن نضعه في مقدمة القيم التي نعمل بها ما يجعل مجال العمل تنافسا إيجابيا لا تنافسا سلبيا، وقالت «الجهود يجب أن تكون تكاملية والقمة فرصة للتدارس في أفضل السبل للوصول إلى ما نطمح إليه».
وقالت ميسون رمضان إن التسامح هو التنوع، والتنوع هو مفتاح الإبداع والتسامح هو العنوان الأبرز للتسامح، فيما طالب ايفانوس هندرسون بتقدير واحترام الآخرين، وأن تكون هذه استراتيجية أولى لدى جميع المؤسسات.