الاتحاد

ألوان

«ليلة إماراتية» في حب مدينة العين بـ «الجنادرية»

إقبال جماهيري على الجناح الإماراتي بالجنادرية (الصور من المصدر)

إقبال جماهيري على الجناح الإماراتي بالجنادرية (الصور من المصدر)

مرتضى البريري (الرياض)

احتفى حشد كبير من زوار فعاليات الدورة الـ 31 من مهرجان الجنادرية بليلة تراثية في جناح الإمارات، خلال استقبالهم بالأهازيج الشعبية التي تنثر البهجة في المكان، بالإضافة إلى كرم الضيافة في ركن القهوة العربي «المقنودة»، أي المصنوعة في الإمارات، وشاهدوا كيفية تجهيزها، وسعدوا بترحيب خلفان نعمان الكعبي، مسؤول ركن الحضيرة التي تشهد حضوراً كبيراً من الزوار الباحثين عن الدفء في ظل الأجواء الباردة.
ضمن فعاليات المهرجان المقام «من 1 إلى 17 فبراير الجاري» في مدينة الرياض، يعرض الجناح الإماراتي مجموعة من الأفلام التراثية والثقافية الخاصة بدولة الإمارات، ويركز على مدينة العين التي تعد من أهم المناطق التراثية في الدولة، حيث يسلط الضوء على عناصر عدة تتميز بها المدينة، خاصة العمارة التقليدية التي تسافر كثيراً إلى عمق الحياة التراثية، وهو ما أهل مواقع عدة للإدراج ضمن قائمة اليونيسكو.

علامة مميزة
وقال أحمد الهرمي من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، إن جناح الإمارات علامة مميزة في المهرجان، ويأتي في قائمة الأجنحة التي تحظى بإقبال على زيارتها، خاصة من قبل الباحثين عن أصول الموروث والدارسين، مشيراً إلى أن مدينة العين يعرفها كل محب للتراث الإنساني، وتستحق بجدارة أن تكون ضمن أبرز المواقع التراثية في العالم، إذ يقدم المختصون في الجناح شرحاً مفصلاً عن دور المدينة في المحافظة على الهوية الوطنية وصون موروثها سواء المادي أو المعنوي وحمايته من الاندثار، خاصة أنها تضم العديد من المعالم النادرة التي تعود إلى فترات تاريخية بعيدة تكشف جانباً مهماً من معالم الحياة في واحدة من أهم المدن في الإمارات، ففيها القلاع والمدافن التاريخية والكثير من الواحات التي توضح سبب تسميتها بمدينة الواحات.

خزينة تاريخية
سعيد الكعبي رئيس قسم الحرف والمنتجات التقليدية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، مدير جناح الإمارات في المهرجان، أشار إلى أن المشاركة الإماراتية تركز خلال الدورة الحالية على إبراز أهمية مدينة العين من الناحية التراثية، حيث توجه القيادة الرشيدة في الدولة بضرورة المحافظة على هوية المدينة وطابعها المميز، وفي الوقت نفسه مجاراة المدنية والتطور، لأنها توصف بخزينة تاريخية لفترة مهمة تقدر بآلاف السنين في مسيرة الإنسان على أرض الإمارات.
وأوضح الكعبي، أن هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة تركز على أهمية الترويح للمناطق التراثية من خلال المشاركة في الفعاليات الدولية، حيث تشهد إقبالاً متنوعاً من الشخصيات المسؤولة والعامة التي تهوى التراث وتسعى لتوثيقه، مشيراً إلى أن الترويج لتراث ضمته قائمة اليونيسكو، يؤكد صحة جهود الرؤية الحكيمة في استمرار المحافظة على موروثنا المحلي.
ويتناول جناح الإمارات بالشرح الكثير من المعالم في المدينة، منها جبل حفيت وارتفاعه 1200 متر فوق سطح البحر، وتوثيق الهيئة للعديد من المدافن الأثرية بالجبل التي بدأت التنقيب عنها في الستينيات، بالإضافة إلى بعض الأحافير البحرية التي يعود تاريخها إلى 70 مليون سنة، بجانب الحديث عن الطبيعة الجميلة التي تميز المدينة وأجواءها المعتدلة في الصيف والشتاء.

أجواء مناسبة
ومن مدينة العين إلى قصة البراجيل التي وقف الكثير من الزوار بجانبها للاستماع إلى عامر البدواوي من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وهو يتحدث عن أهميتها لمجموعة من الشباب، وقد بدت عليهم الدهشة من فكرتها، وكيف استخدمها الأجداد، وظل يحافظ عليها كثيرون من بعدهم اقتناعاً بفوائدها. وقال: «إن البرجيل يعد مسرباً ينفذ منه الهواء بما يشبه عمل فلتر الهواء في عصرنا الحالي، وهو مزود بفتحات على جوانبه المستطيلة متصلة بغرفته الرئيسة، وعند مرور الرياح عبر تلك الفتحات، تعمل الغرفة على تلطيف أجواء المنزل، ويعد البرجيل من العلامات المميزة في البيوت القديمة، ليستطيع السكان العيش في أجواء مناسبة في ظل الحياة الصعبة ونمط المعيشة السائد خلال تلك الفترة».
وحسب حديث البدواوي لزوار المهرجان، فقد تبقى العديد من البراجيل في مناطق مختلفة بدولة الإمارات، خاصة بمنطقة الفهيدي في دبي لدرجة تسمية الإمارة بواحة البراجيل، بالإضافة إلى سوق المجرة بالشارقة، مشيراً إلى أن البراجيل عرفها العصر الحديث مع أيام العباسيين، واشتهرت في الإمارات والكويت والبحرين، ناهيك عن ظهورها بمسميات أخرى مع الفراعنة في مصر، وهي موجودة حتى الآن في الريف المصري وتسمى «ملاقف الهواء»، لكنها تتميز في دول الخليج بالزخارف والنقوش على جميع الجوانب.

خادم الحرمين: معلم إشعاع ثقافي
الرياض (كونا)

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أمس الأحد، أن المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية) «معلم إشعاع ثقافي سعودي»، يجمع أبناء الوطن ومناطقه بتنوع تراثها وفنونها في صورة حضارية تعزز قيم الارتباط والوطنية والانتماء.
جاء ذلك في كلمة للملك سلمان بن عبدالعزيز، خلال استقباله في الرياض ضيوف المهرجان الـ31 من نخبة الأدباء والمفكرين والإعلاميين. وأضاف الملك سلمان أن «الحفاظ على هويتنا العربية والإسلامية وتراثنا وثقافتنا من أهم واجباتنا»، مشيراً إلى أن مكانة كل أمة تقاس بمقدار اعتزازها بقيمها وهويتها، وأن «هذا هو النهج الذي سار عليه قادة هذه البلاد المباركة بالاحتفاء بالعلم والعلماء». وكان خادم الحرمين الشريفين، قد افتتح الأربعاء الماضي المهرجان الثقافي بحضور عدد من الزعماء وكبار المسؤولين من دول مجلس التعاون الخليجي. وتشارك كل من الكويت والبحرين والإمارات وقطر وسلطنة عُمان في المهرجان، إضافة إلى مصر ضيفة شرف هذه الدورة.

العسل الإماراتي
يشارك محمد سالم الضنحاني في مهرجان الجنادرية ضمن جناح الإمارات لعرض منتجات العسل الإماراتي، لتميزه بالجودة والسمعة الطيبة في ظل المنافسة القوية بين أفضل أنواع العسل المتوافرة من دول الخليج. وقال إنه يحرص على تطبيق شروط السلامة، وهو أمر يؤكده زوار المهرجان الذين ينتظرونه العام تلو الآخر، ويتواصلون معه قبل حضوره الفعاليات ليوفر لكل منهم طلباته حسب الأنواع والكميات، موضحاً أن ذلك يسعده كثيراً ويساعده على المساهمة في الترويج لمنتجات الإمارات في هذا المحفل الذي تلتقي خلاله العديد من دول المنطقة.

الحرفيون الأساتذة
راعت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة أن يجمع جناح الإمارات الحرفيين الأساتذة الذين تؤهلهم خبراتهم للحديث بطريقة منظمة عن الحرف، وليس تقديم عروضهم فقط أمام الجمهور، ومنهم محمد عبد الله الحمادي الذي افترش مساحة واسعة في ركن البيئة البحرية، وأجرى العديد من القياسات لقطعة قماش كبيرة تمهيداً لتجهيز شراع مركب، حيث أوضح أن تفصيل الشراع يعتمد على ثلاث زوايا تسمى «البوش، الدامن، والدرمة».

مشاركة نسائية
تنطلق اليوم (الاثنين) مع بدء استقبال العائلات في مهرجان الجنادرية أولى المشاركات النسائية في جناح الإمارات بعروض حية أمام الجمهور لحرف السدو وصناعة الخوص والتلي والتطريز على الملابس، بالإضافة إلى لمسة جديدة من كرم الضيافة الإماراتي بتقديم الأكلات الشعبية التقليدية، وعرض الكثير من المنتجات التراثية التي تبدعها المرأة في دولة الإمارات، بجانب نقش الحناء لمن ترغب من النساء والفتيات خلال زيارة المهرجان.


اقرأ أيضا