الاتحاد

عربي ودولي

اغتيال عقيد في المخابرات اليمنية بعدن

عقيل الحـلالي (صنعاء) - اغتال مسلحون مجهولون أمس الخميس ضابطاً في جهاز المخابرات اليمنية في مدينة عدن جنوب البلاد في أحدث مسلسل لعمليات الاغتيال التي تزايدت بشكل ملحوظ منذ إطاحة الرئيس السابق علي عبدالله صالح أواخر فبراير 2012.
وذكر سكان ومسؤولون أمنيون محليون لـ(الاتحاد) إن مسلحين، كانوا على متن سيارة أجرة، أطلقوا النار على العقيد مروان المقبلي الضابط في جهاز الأمن السياسي (المخابرات) بعد خروجه صباح الخميس من منزله في حي «القلوعة» بمنطقة «التواهي» جنوب غرب مدينة عدن.
وأوضحوا أن الهجوم أسفر عن إصابة العقيد المقبلي بطلق ناري في رأسه قبل أن يُفارق الحياة أثناء نقله إلى المستشفى للعلاج.
ووصف الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي عملية اغتيال العقيد المقبلي بالعمل «الإرهابي والغادر والجبان»، مشيداً في برقية عزاء بإسهامات العقيد القتيل خلال مشوار حياته.
وتأتي حادثة اغتيال المقبلي، والتي وقعت بمنطقة سكنية تضم مبنى جهاز المخابرات ومركز قيادة المنطقة العسكرية الرابعة، بعد يومين فقط من مقتل جنديين في هجوم انتحاري مزدوج استهدف مبنى إدارة الأمن العام في مدينة عدن.
وخلال العام المنصرم، قُتل 256 عسكرياً بينهم 54 ضابطاً في هجمات مسلحة حملت غالبيتها بصمات «تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب»، الذي تنامى نشاطه بسبب الاضطرابات السياسية والأمنية التي يشهدها اليمن منذ اندلاع انتفاضة شعبية طالبت بالديمقراطية بداية 2011.
وإلى جانب محاربة تنظيم القاعدة يواجه اليمن، الذي يمر بمرحلة انتقالية منذ أكثر من 25 شهرا، تمرداً شيعياً مسلحاً في الشمال وحركة شعبية انفصالية في الجنوب تصاعدت حدتها أواخر ديسمبر بعد دعوة قبائل وعشائر مسلحة إلى التمرد على الحكومة المركزية في صنعاء على خلفية مقتل زعيم قبلي محلي برصاص قوات الجيش.
وتم أمس الخميس في العاصمة صنعاء في مراسيم جنائزية عسكرية تشييع جثمان جندي قتل الاثنين الماضي عندما هاجم رجال قبائل جنوبيون موقعاً تابعاً للجيش في محافظة لحج (جنوب).وقال وزير الدفاع اليمني، اللواء ركن محمد ناصر أحمد، لدى ترؤسه الخميس مؤتمراً تشاورياً لقيادات الجيش في محافظة حضرموت، إن القوات المسلحة قادرة «على دحر كل المؤامرات العدائية ضد الوطن والشعب»، مشيداً بدور هذه القوات في «ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار وحماية المقدرات التنموية والاقتصادية»، في إشارة لإحباط الجيش مؤخراً محاولات ميليشيات قبلية السيطرة على حقول نفطية في حضرموت.
وأكد وزير الدفاع أن اليمن «سيتجاوز كافة الصعوبات والعراقيل المصطنعة التي تحاول بعض العناصر من خلالها عرقلة» المرحلة الانتقالية التي ينظمها اتفاق مبادرة دول الخليج العربية.
ولفت إلى أنه سيتم خلال العام الجاري 2014 استكمال عملية هيكلة الجيش الذي أعيد توحيده في أبريل 2013 بعد عامين من الانقسام الحاد بسبب الانتفاضة الشعبية ضد الرئيس السابق، موجها قيادة المنطقة العسكرية الأولى بـ«الحفاظ على المعدات والأسلحة وجاهزيتها»، و«توفير كافة المستحقات والحقوق المكفولة للمقاتلين قانوناً». وذكر أن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي يشارف على الانتهاء بعد انطلاقه منتصف مارس كأهم خطوة في عملية انتقال السلطة، ستفضي إلى «بناء اليمن الجديد الذي تتحقق فيه آمال وتطلعات جميع أبناء الشعب في بناء الدولة المدنية الحديثة والمواطنة المتساوية التي يسودها النظام والقانون والحكم الرشيد». بدوره، أكد قائد المنطقة العسكرية الأولى، اللواء محمد الصوملي، جاهزية كافة وحدات المنطقة العسكرية في «مواجهة العناصر الإرهابية والتخريبية التي تحاول النيل من أمن الوطن والمواطن»، حسب تعبيره.
وفي العاصمة صنعاء، قال رئيس هيئة أركان الجيش اليمني، اللواء ركن أحمد الأشول، أثناء حضوره الخميس فعالية ثقافية أقيمت في كلية الطيران والدفاع الجوي، إن «الشعب يعول على قواته المسلحة في ضمان تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني»، الذي سيفضي إلى صياغة دستور جديد بعد معالجة الأزمات الكبرى في البلاد خصوصاً المطالب الانفصالية المتصاعدة في الجنوب منذ مارس عام 2007.
كما تعهدت قوات احتياط وزارة الدفاع (الحرس الجمهوري سابقاً)، أمس الخميس، بتأييد «كل ما من شأنه الحفاظ على السلم الاجتماعي، واحترام إرادة الشعب في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل»، المتعثر بعد معارضة مكونات رئيسية في الحوار، على رأسها حزب الرئيس السابق، وثيقةً تمهد لإعلان دولة اتحادية من أقاليم بسبب مخاوف من تمزق البلاد إلى «دويلات صغيرة».
ووقعت غالبية مكونات مؤتمر الحوار الوطني الممثلة في فريق القضية الجنوبية، الليلة قبل الماضية، على وثيقة اللجنة المصغرة والمنبثقة عن الفريق بشأن حلول وضمان قضية الجنوب، والذي سبق أن أقرته في 23 ديسمبر مكونات بارزة، على رأسها حزب الإصلاح الإسلامي السني وجماعة الحوثيين الشيعية المسلحة ومكون الشباب. وتفوض الوثيقة الرئيس الانتقالي عبدربه منصور هادي بتشكيل لجنة خاصة برئاسية لتحديد عدد أقاليم الدولة الاتحادية الجديدة . وذكرت مصادر في مؤتمر الحوار لـ(الاتحاد) إن ممثلي الحزب الاشتراكي في فريق القضية الجنوبية وقعا على وثيقة القضية الجنوبية شريطة أن يكون مؤتمر الحوار، وليس هادي، هو الجهة الوحيدة المخولة بتشكيل اللجنة التي ستبت في عدد الأقاليم. ويؤيد الحزب الاشتراكي إعلان دولة اتحادية من إقليمين، شمالي وجنوبي، وليس من ستة أقاليم الخيار الأكثر قبولا لدى غالبية مكونات الحوار. وأوضحت المصادر أن جماعة الحوثي، وهي حليفة للحزب الاشتراكي ووقعت على الوثيقة أواخر الشهر، اشترطت عبر ممثلها الآخر في فريق القضية الجنوبية بأن يتم إعلان دولة اتحادية من إقليمين، فيما وقع أحد ممثلي التنظيم الوحدوي الناصري على الوثيقة شريطة ضمان المواطنة المتساوية بين اليمنيين شمالا وجنوبيا. وفيما وقع ممثلون عن أحزاب ومكونات صغيرة في الحوار على وثيقة القضية الجنوبية، امتنع رئيس حزب الرشاد الإسلامي السلفي عن التوقيع إلى جانب ممثلي حزب «المؤتمر الشعبي العام» الذي يرأسه الرئيس علي عبدالله صالح. وذكر حزب «المؤتمر» عبر موقعه الإلكتروني، أن الأمانة العامة لمؤتمر الحوار الوطني الشامل «فشلت في تمرير وثيقة مشبوهة أخرى الليلة» قبل الماضية، مشيراً إلى أن هذه الوثيقة «لا تزال تتضمن النصوص ذاتها التي قوبلت برفض مكون المؤتمر الشعبي العام ومكونات أخرى»، ومتهماً في الوقت ذاته الإعلام الرسمي بـ«تضليل الرأي العام». وسيُقدم التقرير النهائي للقضية الجنوبية للجلسة العامة لمؤتمر الحوار الوطني لمناقشته بداية الأسبوع المقبل، حسبما صرح أمين عام المؤتمر أحمد عوض بن مبارك أمس الخميس.وأمرت وزارة الداخلية اليمنية، ليل الأربعاء الخميس، بتكثيف وتعزيز الحراسة حول مقر انعقاد مؤتمر الحوار الوطني في فندق موفنبيك شرق العاصمة صنعاء «لمنع حدوث خرق أمني محتمل». وذكر مركز الإعلام الأمني الحكومي أن التوجيهات شددت على ضرورة «رفع اليقظة الأمنية واتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الأمنية اللازمة لمنع حدوث أي خرق أمني محتمل»،إضافة إلى تعزيز إجراءات التفتيش في جميع الطرق المؤدية إلى مقر انعقاد المؤتمر.

اقرأ أيضا

الصادق المهدي يقترح مجلس سيادة في السودان بأغلبية مدنية ورئاسة عسكرية