الاتحاد

دنيا

أحمد عمر: الطفل العربي هاجسنا الوحيد


حوار- خورشيد حرفوش:
اليوم· يحتفل أحباء وأصدقاء مجلة ماجد على امتداد الوطن العربي الكبير بإشعال شموع ميلادها السابع والعشرين·
مجلة الطفل العربي التي ولدت في أبوظبي، ونمت، واشتد عودها لتلقي بأحبائها وعشاقها صباح كل أربعاء تحمل إليهم محبتها، ورسالتها، وأهدافها، عبر الصورة والرسم والقصة والحكاية والطرفة والمعلومة في سياق تربوي وأخلاقي متميز ومدروس يسهم في تكوين وتنشئة شخصية معرفية للطفل العربي دون أن تتخلى عن القيم والأهداف التربوية النبيلة التي انطلقت من أجلها·· أصدقاء ماجد اليوم الذين ارتبطوا بميلادها يكملون العقد الثالث من العمر، وهناك العديد منهم لايزال يرتبط بماجد وينتظرها، ويحث الصغار على متابعتها·· ثلاثة عقود تقريباً من النجاح·· والابداع·· والتواصل، حرصت فيها ماجد أن تكون موجودة كائناً حياً داخل كل أسرة عربية· ويقف وراء هذا النجاح فريق عمل متميز من الزملاء الصحافيين والكتاب والفنانين والفنيين هاجسهم الوحيد الحفاظ على كيان هذا النجاح، وكيان هذا الحب والعشق والتواصل بين ماجد وأصدقائها وأحبائها، بل وصيانته وتطويره·
إلتقينا بالأستاذ أحمد عمر مدير تحرير مجلة ماجد لنتوقف معه عند بعض المحطات المهمة في مسيرة ماجد في هذا الحوار:
* قبل سبعة وعشرين عاماً، كانت ولادة مجلة ماجد التي أصبحت بحق مجلة الطفل العربي على امتداد الوطن العربي الكبير·· كيف كانت البداية، وماهي الأهداف التي انطلقت من أجلها المجلة؟
- لقد بدأ التفكير في اصدار المجلة عام ،1978 وتحددت الأهداف الرئيسية في المساهمة في تربية الطفل العربي، تربية إسلامية عربية، وعمّق إيمانه بربه، وانتمائه لوطنه، وثقته بنفسه، بحيث لا يتحول إلى مجرد تابع، أو محاك لكل ماهو آت من الغرب أو الشرق، والارتقاء بفكره وتربية وجدانه، من خلال الكلمة الطيبة، والرسم المعبر، وتقديم المعلومة العلمية والتاريخية، والثقافة العامة بأسلوب مناسب من خلال ادخال البهجة إلى نفسه، من خلال الطرفة أو المواقف الباسمة، في محاولة لرسم البسمة على وجهه،وإشراكه في الكتابة، والتحرير، وتدريبه على العمل الصحفي، وتشجيعه على الرسم والإبداع، بالاضافة إلى تقديم التسلية الممتعة المفيدة، من خلال المسابقات·
والمتابع لمجلة (ماجد) يستطيع أن يلمس كيف تحولت هذه الأهداف إلى واقع، إلى مادة يقرأها على صفحات المجلة·
* هل هناك أسلوب معين اعتمدت عليه ماجد في تحقيق هذه الأهداف؟
- نعم، فعلى صعيد التربية الدينية لم تلجأ (ماجد) إلى أسلوب يعتمد على تلقين الطفل نصوصا يختزنها في ذاكرته بشكل آلي· حاولنا أن نسرب إلى نفسه كل القيم النبيلة، أملاً في التأثير على سلوكه، معتمدين في ذلك على بعض صفات الطفل، وأهمها ميله للمحاكاة، فإذا كان الطفل محباً للبطولة فلماذا نكتفي بتقديم حكايات بطولية من نسج الخيال، وتاريخنا زاخر بالبطولات الحقيقية؟ لماذا لا نروي له ما رواه الصحابة لأبنائهم؟
قدمنا السيرة النبوية، والغزوات، وحياة الصحابة، والقصص القرآني، لم نقدمها كمجرد سرد تاريخي مليء بأسماء الأماكن والرجال، مزدحم بالأحداث والتواريخ· كنا نختار جانباً من غزوة، أو حياة صحابي، أو حياة الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم، ونرويها بأسلوب قصصي، تتوفر فيه عناصر العمل الفني، حتى نصل معه إلى المغزى المطلوب، كما حرصنا حرصاً شديداً، على جمال العرض، دون أن يؤثر ذلك على الدقة والأمانة التاريخية·
أما فيما يتعلق بالآداب والسلوك الإسلامي، فلم نقدم للطفل نصوصاً مجردة، بل تمت صياغتها بإحكام في قصص تتحرك شخوصها، حركة عادية في الحياة اليومية·
في تقديم الشخصيات الإسلامية، ابتعدنا عن الجوانب المألوفة التي تكررت كثيراً في الكتب المدرسية والقصص التقليدية، وقمنا بالتنقيب عن جوانب غاية في الجمال، مغمورة، مطوية في بطون الكتب·
التربية الوطنية والقومية
أما فيما يتعلق بالتربية الوطنية والقومية، فلقد أولينا هذا الهدف أهمية قصوى، فالهدف هو تعميق إنتماء الطفل لوطنه وأمته العربية، وتعميق شعوره بأن مصيره مرتبط بمصير وطنه وأمته·
لم يكن طريقنا إلى ذلك تدبيج المقالات، ولكن بأسلوب أقوى تأثيراً على الطفل، يتمثل في القصة والشرائح المرسومة التي توصل الرسالة بيسر، ويتلقاها الطفل بأعجاب·
والمتابع يلاحظ صفحات عدة تتحدث عن الوطن وعن الأمة العربية وعن الآمال في وحدة عربية شاملة·
* وكيف تحددت ملامح التربية الثقافية والعلمية؟
- طفل اليوم، الذي يتعامل مع الإنترنت والفضائيات يجب أن نتعامل معه بشكل مختلف· شاشات الكمبيوتر والفضائيات تشده بقوة، ولابد أن يجد على صفحات المجلة جاذبية خاصة حتى يقبل عليها·
لذلك فإن المادة الثقافية والعلمية التي تقدمها (ماجد)، تأخذ شكلاً جذاباً، نستخدم فيها الصور والشرائح المرسومة لتوصيل المعلومة الثقافية أو العلمية، هدفنا أن نقدم للطفل أكبر قدر من المعلومات التي تحفزه إلى المزيد من المعرفة، وتضعه على أول الطريق نحو قرن جديد حافل بالتحديات·
* يلاحظ اعتماد المجلة في جوانب كثيرة من أبوابها وزواياها على مشاركة الطفل في تحرير هذه الأبواب؟
- لقد كان تدريب أطفالنا على الكتابة، واشراكهم في التحرير، كان أحد اهتماماتنا·
في باب (مندوبو ماجد) تلقينا فيضاً من رسائل الأصدقاء، التي تحمل لقاءات مع شخصيات مهمة، منهم من أجرى لقاءات مع رؤساء دول وسياسيين، ومنهم من أجراها مع علماء وأدباء، وحرفيين وأطباء ومعلمين وغير ذلك من الشخصيات، بل إن بعضهم ألقى الضوء على جوانب مهمة، من خلال لقاءاتهم مع شخصيات عادية أو كادحة في المجتمع العربي·
وقد استمر بعض المندوبين في تواصلهم مع المجلة إلى المرحلة الجامعية، وبعضهم التحق بكليات الإعلام في بعض الجامعات العربية·
هناك صفحات أخرى يحررها الأطفال منها: بأقلام الأصدقاء، وبين ماجد وأصدقائه وغيرها في باب (أنا عندي مشكلة)، طرحنا حلولاً لأخطر المشاكل التي تواجه الصبيان والبنات، وخاصة في مستهل فترة المراهقة، مستعينين في ذلك بنخبة من كبار الاختصاصيين، في الطب النفسي بل ووجهناهم لحل بعض مشاكلهم الصحية من خلال عرضها على الأطباء الاستشاريين والاختصاصيين في مختلف فروع الطب·
المرح والمسابقات والهوايات
* هناك رؤية تربوية فيما يتعلق بصفحات المرح والمسابقات والهوايات·· هل نتعرف على ملامح هذه الرؤية؟
- ادخال البهجة، ورسم الابتسامة، أحد اهتمامات ماجد، راعينا أن تكون طرائفنا خالية من السخرية من الإنسان، بسبب لونه أو جنسه أو طوله أو عمله، أو غير ذلك من الأمور، التي سعينا إلى ترسيخ احترامها، في عقول أطفالنا، كذلك حرصنا ألا تكون هذه الطرائف وسيلة لتلقينه لفظاً جارحاً، أو عبارة غير لائقة يستخدمها في السخرية من الآخرين·
ومن الملامح الرئيسية في (ماجد) باب المسابقات، إن أكثر من خمسة آلاف رسالة يتلقاها هذا الباب أسبوعياً من قراء (ماجد)، هذا يقتضي منا وقفة لنشرح وجهة النظر حول هذه المسابقات·
البعض يرى أنه لا ضرورة لمثل هذه المسابقات، التي يفوز فيها البعض بجوائز مالية رمزية·
لكنني أختلف معهم في وجهة النظر، إن اشتراك الطفل في هذه المسابقات يعلمه التنافس الشريف، المعتمد على بذل الجهد، إنه يقرأ المسابقة ويحاول حلها، وأحياناً يساعده والداه على الحل، ثم يذهب إلى البريد ليبعث الرسالة إلى المجلة، كل هذا الجهد (العمل) قد يحقق له ربحا·
وإذا ألقينا نظرة على مسابقات المجلة، التي تتغير كل عام، نجد أن كل مجموعة منها تخاطب عمراً محدداً، وأن معظم المسابقات لا تخلو من أهداف تربوية وثقافية، وتنمية لقدرات ومهارات الطفل الذهنية·
وبالنسبة للهوايات، فإن المجلة تفرد عدداً من صفحاتها لتنمية هوايات القراء،سواء للمهتمين منهم بالرياضة أو جمع الطوابع والعملات أو المراسلة، أو غيرها من الهوايات·
* كيف نجحت ماجد في تكوين علاقات قوية مع مختلف الكتاب والفنانين الموهوبين خارج حدود الإمارات؟
- خلال سنوات، نجحت (ماجد) في تكوين فريق ينتشر في كافة أرجاء الوطن العربي، يزود المجلة بالنصوص والرسوم التي تخدم أهدافها·
ووفقا للأسلوب الذي اتبعته (ماجد) فقد أقيمت شبكة اتصال جيدة، تسمح بعمل هذا الفريق في منظومة واحدة متكاملة، لدرجة أن أحد المسلسلات الشهيرة التي نشرت في ماجد، كان يكتبها زميل في جنوب لبنان، وتراجع في أبوظبي ثم يرسمها رسام عربي مقيم في هولندا قبل أن تجد طريقها إلى النشر·
بالإضافة إلى ذلك فقد استقطبت المجلة عدداً من الرسامين الذين تخرجوا في كلية التربية بجامعة العين، ويقدمون أعمالهم الآن أسبوعياً على صفحات المجلة·
الانتشار والتوزيع
* كيف واجهتم مشاكل الانتشار والتوزيع في البداية؟
- المشكلة الثانية التي واجهت إصدار (ماجد) هي التوزيع على مستوى الوطن العربي·
صدر العدد الأول في 28فبراير ،1979 وزع مجانا مع جريدة الاتحاد· لم يكن مقياسا يمكن أن نعرف عن طريقه درجة إقبال القراء· لذلك كان لابد من انتظار نتائج توزيع العدد الثاني·
طبع من هذا العدد 30 ألف نسخة نفدت خلال ساعات قليلة من صباح يوم الاصدار، ولم يكن في استطاعتنا إعداد طبعة ثانية منه·
في الاعداد التالية حققت (ماجد) زيادات مطردة شجعتنا على توسيع دائرة التوزيع لتشمل منطقة الخليج·
لم يكن سهلا ممهداً، أذكر حين اتصلنا بالموزع في البحرين لنعرض عليه توزيع المجلة، أنه طلب منا ارسال 50 نسخة أسبوعيا، هي في تقديره احتياجات السوق هناك، أسوة بالمجلات المنافسة·
لم يكن هذا الرقم يرضي طموحنا، طلبنا من الموزع أن يكون الرقم الأسبوعي 7 آلاف نسخة، رفضها تماماً·
لذلك كان لابد من التقدم بمبادرة لاقناعه بأن يقبل الرقم الذي حددناه· عرضنا عليه أن نوزع أول عدد في البحرين بالمجان مع صحيفة يومية تصدر هناك، وافق على ذلك بلا تردد، لأن هذا من صالح الجريدة التي ستوزع نسخة مجانية من مجلة للأطفال·
طلبنا منه أن يتسلم خمسة آلاف نسخة من العدد الثاني، إذا تم توزيعها، يحصل على عمولته التي اتفقنا عليها، وإذا لم تبع، نتحمل كافة المصروفات التي أنفقها في النقل والتوزيع، وأية مصروفات أخرى·
وافق على العرض، بالفعل وصل العدد في موعده ووزع على المكتبات، وكانت قد سبقته حملة دعائية جيدة·
كانت المفاجأة أن العدد نفد من الأسواق خلال ساعات الصباح الأولى، مما دفع بالموزع أن يستقل أول طائرة متجهة إلى أبوظبي ليطلب أية نسخ مرتجعة لعرضها في مكتبات البحرين·
وعلى امتداد 26 عاما احتلت (ماجد) مكانتها المرموقة في التوزيع في البحرين الشقيقة·
مثال آخر من المغرب
حين عرضنا توزيع المجلة على الموزع، رحب ترحيباً شديداً، لكنه أبدى مخاوفه، لأن الأطفال هناك مقبلون على مجلة فرنسية ذائعة الصيت·
الموزع بحسه القومي أخبرنا بأنه سيبذل كل جهده من أجل ايجاد موقع قدم لمجلة (ماجد) في المغرب·
ابتكرنا أسلوباً جديداً للوصول إلى الطفل المغربي· طلبت نسخة من دليل هاتف المغرب وعن طريقه اخترنا عشرة آلاف عنوان لنرسل لكل منها رسالة من (ماجد)، تتحدث عن المجلة وعن أبوابها وعن تواجدها في المغرب ابتداء من تاريخ محدد·
حين وزع أول عدد في المغرب كانت مفاجأة سارة للموزع ولنا بالطبع أن تنفد كل النسخ تماماً· الطريف أن الكثيرين من الإخوة المغاربة الذين أرسلنا إليهم خطابات·· ردوا عليها بخطابات تحمل عبارات الترحيب، وبأنهم ينتظرون (ماجد)·
* هل هناك معايير أخرى تعتمدون عليها في تقييم ومعرفة آراء واتجاهات القراء؟
- نعم تتلقى المجلة سنوياً أكثر من نصف مليون رسالة من القراء، معظمها يحمل آراء وأفكاراً واقتراحات، كل رسالة تلقى الاهتمام ويتم إعداد تقرير باتجاهات القراء، نضع محتوياته نصب أعيننا ونحن نعد أبواب المجلة، بالاضافة إلى أن ماجد تستقبل على مدار العام رحلات مدرسية تنظمها وزارة التربية والتعليم من مختلف مناطق الدولة، خلال هذه الزيارات تكون هناك لقاءات مباشرة مع القراء نتلمس خلالها اتجاهاتهم وأراءهم، يضاف إلى ذلك أن (ماجد) أصبحت هدفاً يقصده الأطفال الذين يزورون مع عائلاتهم دولة الإمارات، كما تنظم المجلة كل عام ما يشبه الاستبيان، الذي يعد بأسلوب يناسب القراء ونتلقى الآلاف من خطابات القراء حول كل ما ينشر في المجلة، ورأيهم في كل كاتب وكل رسام، كذلك رأيهم حول سعر البيع ومناطق التوزيع ونوع الورق وغيرها من المعلومات التي نحتاج إلى معرفتها·
* وماذا عن المستقبل وما تحملونه من طموحات؟
- إن كانت (ماجد) قد حققت بعض النجاح، فهذا نعتز به كثيراً، لكنه مجرد بداية· المستقبل يحمل لنا الكثير من التحديات التي لابد من مواجهتها· لذلك فقد أنشأت (ماجد) موقعاً لها على الإنترنت كبداية لإصدار كامل على هذه الشبكة العملاقة، يجعل المجلة قادر على الوصول إلى كل بقعة على سطح الأرض·
إن مؤسسة الإمارات للإعلام التي تصدر عنها (ماجد) توظف إمكانياتها من أجل أن تظل ماجد في المقدمة دائماً، وأن تكون ذات يوم في متناول كل طفل في كل مدينة وكل قرية عربية·

اقرأ أيضا