الاتحاد

الإمارات

خبراء لـ«الاتحاد»: الإمارات والبحرين.. علاقات متناغمة ومواقف متقاربة

أحمد مراد (القاهرة)

منذ قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، في الثاني من ديسمبر 1971، حرص قادة الدولة، وحكام مملكة البحرين الشقيقة على توطيد العلاقات التي تواصلت وحققت قفزات متلاحقة في إطار من التفاهمات، والمصالح المشتركة، والمصير الواحد. وفي العام 1981، انضمت الإمارات والبحرين إلى مجلس التعاون الخليجي، وشاركتا في تطوير منظومة العمل المشترك، الأمر الذي أثمر نجاحات وإنجازات عدة في المجالات كافة.
وتنامى التنسيق والتعاون بين الإمارات والبحرين خلال السنوات العشر الأخيرة، وظهر بشكل واضح في تقارب وجهات النظر والمواقف تجاه العديد من القضايا الدولية والإقليمية، كما يؤكد السفير رخا أحمد حسن خبير العلاقات الدولية، ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق.
وقال رخا لـ«الاتحاد»: العلاقات بين أبوظبي والمنامة شهدت طفرة غير مسبوقة على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والدبلوماسية، في ظل اهتمام قيادات البلدين بتعزيز هذه العلاقات المبنية على المصير المشترك والمصالح المتبادلة.
وأضاف: عبر سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، خلال اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين الإمارات والبحرين، عن اعتزازه وتقديره لما تتسم به العلاقات الأخوية من تميز وازدهار على المستويات كافة، مشدداً على قوة العلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين.
كما أكد الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزير خارجية البحرين على أن العلاقات بين الإمارات والبحرين تستند إلى أسس راسخة من الود والاحترام، وما يربطهما من وشائج القربى ووحدة المصير المشترك، مشيرًا إلى أن العلاقات سارت في تقدم وتناغم مستمر، واتخذت منهجاً نابعاً من الإرادة المشتركة بما يخدم المصالح، ويعزز دور البلدين الإقليمي والدولي.

خطوط اتصال
وأوضح رخا أن هناك خطوط اتصال مستمرة بين الإمارات والبحرين في سبيل العمل على خدمة القضايا الخليجية والعربية، وضمان أمن واستقرار المنطقة، حيث تشارك الدولتان بفاعلية في القضايا الخليجية والعربية والإسلامية والدولية من خلال عضويتهما في مجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والأمم المتحدة.
وأشار إلى أن المواقف المتقاربة ووجهات النظر المتشابهة التي جمعت بين الإمارات والبحرين، وأبرزها الموقف الرافض للتدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية، وموقفهما تجاه القضية السورية، وقرارهما بإعادة العمل في السفارتين الإماراتية والبحرينية في دمشق بهدف تعزيز الدور العربي في الملف السوري.
وفي أواخر ديسمبر من العام 2018، أعلنت الإمارات والبحرين عن عودة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، واستئناف العمل في سفارتي البلدين لدى سوريا.
وأكدت الإمارات والبحرين، أن قرارهما جاء بناءً على حرصهما على استقرار سوريا ووحدة أراضيها، وشددتا على أهمية تعزيز الدور العربي وتفعيله من أجل الحفاظ على استقلالها وسيادتها، ومنع مخاطر التدخلات الإقليمية في شؤونها الداخلية، ويحقق للشعب السوري طموحاته في السلام.

القضايا العربية
وفي السياق ذاته، أوضح الخبير في الشؤون الخليجية بلال الدوي، مدير مركز الخليج للدراسات، أن التنسيق الإماراتي البحريني لعب دوراً مهماً في العديد من الأحداث والقضايا الخليجية والعربية، مؤكداً أن الدولتين تحظيان باحترام وتقدير الشعوب والحكومات العربية نظراً لمواقفهما المدافعة عن الحقوق العربية.
وعلى مدى عقود عديدة، جاءت المواقف الإماراتية والبحرينية تجاه القضايا العربية والدولية، متقاربة ومتشابهة من منطلق حرصهما على حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة، وتعزيز التعاون المشترك في إطار من الاحترام المتبادل، والحفاظ على سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وأكد الدوي لـ«الاتحاد» أن البلدين يرتبطان بعلاقات وثيقة، ودائما وأبداً نجدهما معاً في جميع المواقف والأحداث، حيث أيدت الإمارات جميع الإجراءات التي اتخذتها المملكة لحماية أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها، كما شاركت في قوات «درع الجزيرة» التي اتجهت إلى البحرين للمساهمة في حفظ الأمن والنظام في المملكة، وشاركت الدولة الإمارات بفاعلية في برنامج «المارشال الخليجي» أو برنامج التنمية، الذي أُقر للنهوض بالاقتصاد البحريني والعُماني.

علاقات متطورة
ولا تقل العلاقات الاقتصادية التي تجمع بين الإمارات والبحرين أهمية عن التعاون السياسي، كما يقول الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالحليم عمر أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، متوقعاً أن تشهد هذه العلاقات طفرات متلاحقة خلال السنوات القادمة، في ضوء توقيع العشرات من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين التي ينعكس أثرها على زيادة حجم التعاون بينهما.
ووصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 28.3 مليار درهم العام الماضي، وهذا الرقم رغم أهميته مرشح للارتفاع في الفترة القادمة.
وثمن الدكتور عبدالحليم عمر في تصريحات لـ«الاتحاد»، الدعم الاقتصادي والمالي الذي تقدمه الإمارات للبحرين بشكل متواصل، الأمر الذي ساهم في تقوية الروابط التجارية والاقتصادية بين البلدين.
ووقعت الإمارات اتفاقية التعاون المالي مع الحكومة البحرينية التي تقدم بموجبها دعماً بقيمة 12.5 مليار درهم لتمويل برنامج التوازن المالي الذي يهدف إلى تحقيق استقرار المالية العامة ومواصلة تحفيز النمو الاقتصادي في البحرين.
كما خصصت الإمارات نحو 3.373 مليار درهم أو ما يعادل 919 مليون دولار أميركي في مبادرة يديرها صندوق أبوظبي للتنمية، لتمويل مشروع توسعة مطار البحرين الدولي الذي يهدف إلى زيادة الطاقة الاستيعابية إلى 14 مليون مسافر سنوياً.
وفي فبراير من العام 2013، وقعت الإمارات والبحرين على مذكرة تفاهم منحة قيمتها 2.5 مليار دولار، في إطار برنامج التنمية الخليجي بين البحرين وصندوق أبوظبي للتنمية، وتضمن تخصيص 10 مليارات دولار لتمويل مشاريع التنمية في البحرين على مدى 10 أعوام.
وفي العام 2003، اكتمل مشروع مدينة زايد السكنية في البحرين الذي يعد من أكبر المشروعات السكنية التي أقامتها حكومة أبوظبي ممثلة في صندوق أبوظبي للتنمية.
وأشار إلى أن أمام الإمارات والبحرين فرصا استثمارية كبيرة، وتحرص القطاعات الاقتصادية والتجارية على استغلالها بالشكل الأمثل، ومن المتوقع أن تعمق هذه الفرص أوجه التعاون الاقتصادي بين البلدين، لا سيما أن الإمارات تعد ثاني أكبر شريك تجاري عربي للبحرين بعد السعودية، ومن ضمن أكبر 10 شركاء تجاريين للبحرين على مستوى العالم.
وأنشئت اللجنة العليا المشتركة بين الإمارات والبحرين في العام 2000، بهدف إيجاد آليات العمل والمشروعات المشتركة بما يحقق التكامل.
كما وقعت الإمارات والبحرين العديد من الاتفاقيات الاقتصادية، أبرزها اتفاقية دراسة تطوير مشاريع الطاقة المتجددة بين المجلس الأعلى للبيئة بمملكة البحرين، وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل في فبراير من العام 2014، ومذكرة تفاهم في المجال الزراعي والثروات المائية الحية.

تعاون
يؤكد بلال الدوي، أن العلاقات بين الإمارات والبحرين لا تقتصر على الجوانب السياسية والاقتصادية فحسب، فهناك تعاون وتنسيق في مجالات عدة، من بينها المجال الأمني.
وفي هذا الإطار وقع البلدان اتفاقية للتعاون والتنسيق الأمني في مايو من العام 2011، فضلاً عن التعاون الثنائي في مجالات أخرى كثيرة. ووقعت الإمارات والبحرين مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المشتركة في مجالات مختلفة، منها اتفاقية لاستكشاف واستخدام الفضاء للأغراض السلمية في العام 2016، واتفاقية الاعتراف المتبادل بالشهادات الأهلية في العام 2009، وبروتوكول تعاون في البحوث والتراث، ومذكرة تفاهم في الثقافة ودعم الشباب.
وفي العام 2015، أسهمت الإمارات في تمويل مشروع محطة رصد الزلازل في منطقة قلاع العمر بالصخير بالبحرين بتكلفة 750 ألف دولار أميركي، التي تعد من المحطات الحديثة المتطورة في مجال رصد الزلازل، وتم ربط محطة البحرين بالشبكة الوطنية لرصد الزلازل في الإمارات. وفي نوفمبر من العام 2018، وقعت وكالة الإمارات للفضاء والهيئة الوطنية لعلوم الفضاء بالبحرين وجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، إعلان مبادئ لتدريب فريق البحرين للفضاء.

اقرأ أيضا

"الأرصاد" يتوقع سقوط أمطار الاثنين والثلاثاء