الاتحاد

عربي ودولي

العراق.. مسلسل الاغتيالات مستمر لترهيب المحتجين

تضيء شمعة تكريماً لمتظاهرين قُتلوا في الاحتجاجات المناهضة للحكومة ببغداد (رويترز)

تضيء شمعة تكريماً لمتظاهرين قُتلوا في الاحتجاجات المناهضة للحكومة ببغداد (رويترز)

هدى جاسم ووكالات (بغداد)

اغتال مسلحون مجهولون ناشطين اثنين في بغداد أمس، في استمرار لمسلسل الاغتيالات ضمن حملة التخويف والخطف وقتل المتظاهرين في البلاد التي تشهد منذ الأول من أكتوبر موجة احتجاجات تطالب بـ«إسقاط النظام»، فيما تخوض الكتل السياسية في العراق، مفاوضات اللحظة الأخيرة لتسمية مرشح جديد لتشكيل الحكومة الانتقالية عقب استقالة الحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي نهاية الشهر الماضي.
واغتال مسلحون مجهولون الناشط حقي العزاوي في بغداد، وأظهرت صور الناشط حقي وهو مقتول داخل سيارته بعد أن أطلق مجهولون الرصاص عليه.
كما اغتال مسلحون الناشط المدني محمد جاسم الدجيلي في منطقة شارع فلسطين شرق العاصمة بغداد خلال عودته إلى منزله من ساحة التحرير.
وأفاد ناشطون بأن المجموعة المسلحة نصبت كميناً للدجيلي وكان معه اثنان من المتظاهرين خلال عودتهم من ساحة التحرير، عندما أطلقت المجموعة المسلحة وابلاً من الرصاص قتل على إثره، فيما أصيب آخر إصابة بالغة ونجا ثالث من الحادث.
وأكد شهود عيان أن المجموعة المسلحة كانت تراقب منزل الناشط وتحركاته خلال قيامه بنقل المساعدات إلى المتظاهرين في ساحة التحرير.
وتزداد حملة التخويف والخطف وقتل المتظاهرين في البلاد التي تشهد منذ الأول من أكتوبر موجة احتجاجات، أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 500 شخص وإصابة أكثر من 20 ألفاً بجروح.
ومنذ مطلع أكتوبر عُثر على جثث نشطاء في عدد من المدن العراقية، كذلك احتُجز عشرات المتظاهرين والناشطين لفترات متفاوتة على أيدي مسلّحين قيل إنهم كانوا يرتدون الزي العسكري، إلا أن السلطات لم تتمكن من تحديد هوياتهم.
ويوم الأربعاء الماضي، عثر أقارب الناشط المدني البارز علي اللامي، البالغ من العمر 49 عاماً، على جثته، إثر إصابته بثلاث رصاصات في الرأس، أطلقت عليه من الخلف أثناء توجهه إلى منزل شقيقته.
وتعرض ناشطون في بغداد وأماكن أخرى بالفعل لتهديدات وعمليات خطف وقتل، يقولون إنها محاولات لمنعهم من التظاهر.
إلى ذلك، أكد الرئيس العراقي برهم صالح أمس، ضرورة اعتماد السياقات الدستورية والتوقيتات الزمنية لضمان أن يتولى رئيس الحكومة الجديدة مهمة إدارة المرحلة الانتقالية.
وأجرى الرئيس العراقي مشاورات مكثفة مع قادة الكتل السياسية، والفعاليات الشعبية والاجتماعية، والنخب الأكاديمية، والنقابات والاتحادات المهنية، وشرائح مختلفة من المجتمع بهدف تكليف مرشح لرئاسة مجلس الوزراء يحظى بتأييد الشعب.
وقال صالح: «إن التواصل والتحاور والتشاور بين الكتل النيابية من أجل اعتماد ترشيح الشخصية المناسبة لمنصب رئيس مجلس الوزراء، يجب أن ينسجم مع تطلعات الشعب العراقي ومطالبه المشروعة».

السياقات الدستورية
وأضاف أنه لابد من «اعتماد السياقات الدستورية والتوقيتات الزمنية المحددة، لضمان أن يتولى رئيس الحكومة الجديدة مهمة إدارة المرحلة الانتقالية، وصولاً إلى انتخابات نيابية تجرى بموجب قانون انتخابات عادل، وبإدارة مفوضية انتخابات مستقلة».
وشدد على ضرورة أن تنال الحكومة الجديدة الدعم السياسي والشعبي المطلوب لتنفيذ الإصلاحات الضرورية تمهيداً لإجراء انتخابات نزيهة.
وأكد صالح أن «حجم التحديات الخطيرة التي تواجه بلادنا، يستوجب الترفع عن المصالح الفئوية والحزبية في ترشيح رئيس الوزراء واعتماد رضا الشعب والالتزام بتلبية استحقاق الإصلاح وتقديم الأولويات الوطنية على الاعتبارات الحزبية».
وطلب الرئيس العراقي، أمس، من رئيس البرلمان العراقي إعلامه عن الكتل الأكبر في البرلمان العراقي عند عقد أول جلسة برلمانية ليتسنى له تكليفها بتشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يشي بتعثر مشاورات تسمية رئيس الحكومة، مع انقضاء المهلة الدستورية لاختيار خليفة لعادل عبدالمهدي الذي استقال نهاية الشهر الماضي.
وكانت رئاسة الجمهورية، ومع تداول وسائل إعلام محلية عراقية وأخرى عربية لاسم النائب محمد شياع السوداني كمرشح لرئاسة الحكومة المقبلة في العراق، نفت تسلم الرئيس برهم صالح اسم أي مرشح، فيما يتواصل الرفض بين المتظاهرين في مختلف المناطق العراقية لترشيح السوداني لخلافة رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي.
وبحسب تقارير إخبارية، أعطى الرئيس صالح أعطى الضوء الأخضر في إطار المهلة الدستورية البالغة الـ 15يوماً إلى كتلة الفتح بزعامة هادي العامري لتسمية مرشح بعد تنازل الكتلة الأكبر «سائرون» في البرلمان بزعامة مقتدى الصدر، عن حقها في تسمية مرشح لتشكيل الحكومة الجديد.
وبادرت كتلة العامري بطرح أسماء كل من النائب الحالي إبراهيم بحر العلوم والنائب محمد شياع السوداني وقصي السهيل وزير التعليم العالي الحالي وأسعد العيداني محافظ البصرة وعبد الحسين عبطان والسياسي عزة الشابندر لتولي المنصب، لكن جميع الأسماء المطروحة لا تنسجم مع مطالب المتظاهرين، حيث يسعى هؤلاء إلى البحث عن مرشح مستقل لم يسبق له شغل منصب في البلاد سابقا.

مرشحو الشعب
وفي المقابل، رفضت ساحات التظاهر في بغداد والمدن الأخرى بشكل قاطع أسماء جميع المرشحين لشغل المنصب الجديد من قبل الكتل والأحزاب ودعت في لافتات وبيانات تم تتداولها في ساحات التظاهر إلى ترشيح كل من الفريق الركن عبد الغني الأسدي والفريق الركن عبد الوهاب الساعدي والقاضي رحيم العكيلي والدكتور سنان الشبيبي والسياسي محمد علاوي. ونقلت تقارير إخبارية عن برلمانيين ترجيحهم تمديد المهلة الدستورية لتكليف شخصية جديدة لتولي رئاسة الحكومة المقبلة إلى يوم الأحد المقبل، مؤكدين أن المباحثات لا تزال جارية بشأن اختيار هذه الشخصية وليس هناك اتفاق حتى الآن.
وفي هذا الإطار، أكدت كتلة ائتلاف النصر بزعامة حيدر العبادي أنها لن تكون عقبة أمام ترشيح السوداني إذا حظي بتوافق.
أما «تحالف القوى»، برئاسة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، فاعتبر السوداني الأوفر حظاً برئاسة الوزراء وأنه سيكلف قريباً.
في المقابل، رفض تحالف «سائرون» ترشيح السوداني استناداً إلى مطلب المحتجين.
ويتواصل الرفض بين المتظاهرين في مختلف المناطق العراقية لترشيح السوداني لخلافة رئيس الوزراء المستقيل، عادل عبدالمهدي. فبعد بغداد وكربلاء، شهدت محافظة البصرة تظاهرة كبيرة ضد ترشيح السوداني لرئاسة الحكومة المقبلة. وفي محافظة النجف، خرج المئات من المتظاهرين في ساحة الصدرين، ونظموا مسيرة بالشموع تضامناً مع قتلى الاحتجاجات.
وأفادت مصادر أمنية في محافظة كربلاء بأن شرطة المحافظة دخلت الإنذار «جيم» لمدة 72 ساعة، بناء على برقية قادمة من العاصمة بغداد، حسبما أفاد موقع «السومرية نيوز». وفي محافظة ميسان، نفت قيادة عمليات الرافدين وجود أو انتشار لجماعات مسلحة بالمحافظة.
ومن جانبه، أوضح قائد عمليات الرافدين جبار الطائي لوكالة الأنباء العراقية أن الأوضاع الأمنية مستقرة والحياة طبيعية، وأن الأخبار المروجة حول انتشار جماعات مسلحة عارية تماماً من الصحة. يأتي ذلك فيما نقلت وسائل إعلام ومواقع تواصل اجتماعي أخباراً تزعم وجود انتشار كثيف لمسلحين في حي الثورة بمحافظة ميسان.

«مفوضية حقوق الإنسان» تحذر من تصاعد قتل الناشطين
كشفت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، أمس، عن تصاعد خطير في جرائم الاغتيال التي طالت الناشطين والإعلاميين في العراق. وذكرت المفوضية في بيان: «تم اغتيال إعلامي في منطقة الشعب واختطاف الناشطين بندر الشرقي وغيث الجبوري في بغداد بساحة التحرير، وتعرض الناشطان علي حمزة المدني من سكان محافظة بغداد والناشط المدني ثائر كريم الطيب من سكان محافظة الديوانيه لمحاولة اغتيال بعبوة لاصقة في السيارة التي يستقلانها أدت إلى إصابتهما بجروح».
وطالبت المفوضية حكومة تصريف الأعمال العراقية ووزارة الداخلية وأجهزتها الاستخبارية باتخاذ «خطوات جريئة ومسؤولة، وتعزيز جهدها الاستخباري وتفعيل خلية مكافحة الخطف والجريمة المنظمة لحماية حياة المتظاهرين السلميين والناشطين والإعلاميين». وطالبت المفوضية الأجهزة الأمنية المعنية ببذل مزيد من الجهود لوضع حد لسلسلة الاغتيالات التي استهدفت المواطنين العزل والقبض على المجرمين وإحالتهم للقضاء.

بدء ترشيح قضاة «مفوضية الانتخابات»
طالب مجلس القضاء الأعلى في العراق، أمس، إقليم كردستان ومجلس الدولة ورئاسات محاكم الاستئناف في المحافظات بترشيح قضاة لإجراء القرعة بينهم ليكونوا أعضاء في مجلس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق. وأفاد مجلس القضاء الأعلى، في بيان أمس، بأنه عقد جلسة لتدارس دور مجلس القضاء الأعلى على ضوء صدور قانون مفوضية الانتخابات في العراق.
وكان البرلمان العراقي صوت قبل أيام على مشروع قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الجديد الذي يقضي بأن يتولى العمل في مجلس المفوضية تسعة قضاة لإدارة العمليات الانتخابية المقبلة في البلاد بطريقة تضمن نزاهتها.

اقرأ أيضا

الرئيس الصيني يأمر الجيش بالمشاركة في محاربة فيروس كورونا