مصطفى عبد العظيم (دبي)

رفعت فنادق عاملة في الإمارات أسعار الغرف الفندقية بنسب تراوحت بين 20 إلى 30%، وفقاً لتوقيت الحجز، مستفيدة من قوة الطلب على الوجهة السياحية مع انطلاق موسم الذروة، خاصة خلال فترة العطلات الرسمية والفعاليات والمعارض التي تصل نسب الإشغال خلالها إلى 100%. وفيما اعتبر مديرو شركات ونزلاء فنادق، أن الأسعار الحالية في بعض الفنادق مبالغ، فيها إلى حد بعيد، عند مقارنتها بالأسعار في الوجهات الخارجية الأخرى، خاصة لحجوزات الدقائق الأخيرة، برر مديرو فنادق الارتفاع في الأسعار إلى الطلب الكبير على بعض الفنادق، لافتين إلى أن قطاع الضيافة في دولة الإمارات بشكل عام يزخر حالياً بتنوع كبير في المعروض، بما يوفر للنزيل خيارات مختلفة، وبأسعار متنوعة.
وفي الوقت الذي يرى فيه مديرو فنادق أن الزيادة في أسعار الغرف تتم وفقاً لاستراتيجيات خاصة بالبيع التدريجي، فالوصول إلى نسبة إشغال تتراوح بين 75% و 80%، يمنح الفنادق الفرصة لرفع أسعار المتبقي من الغرف، وفقاً لمعطيات الأسواق، يرى مختصون في مجال السياحة أنه يجب ألا تتجاوز هذه الزيادات حدود المعقول، وبما لا يضر بتعاقدات الشركات السياحية مع عملائها.
واعتبر رياض الفيصل، رئيس شركة «أصايل» للسياحة قيام بعض الفنادق برفع أسعار الغرف الفندقية بنسب مبالغ فيها وغير منطقية خلال موسم الذروة وخاصة في العطلات والمهرجانات والمناسبات الوطنية والمعارض الضخمة، ارتفاعاً غير مبرر، مشيراً إلى ضرورة أن يكون لدى إدارات هذه الفنادق رؤية بعيدة المدى لتعزيز الإيرادات على مدار العام، وعدم ربطها بموسم معين أو فترات محددة.
وأوضح أنه عند قيام بعض الفنادق برفع أسعارها تحت مبرر قوة الطلب في فترة محددة، فإن الأمر لا يجب أن يتخطى حدود المعقول بأن تتناسب الزيادة وقدرات النزلاء بهدف كسب ولائهم وتكرار إقامتهم بالفندق ذاته خلال زياراتهم المقبلة، ولا يجب أن يكون الهدف من الزيادة هو تحصيل عائد فوري دون النظر إلى المستقبل.
وأشار الفيصل إلى أنه رغم وجود جداول أسعار تحدد قبل بداية كل موسم ويتم التوافق عليها بين الفنادق والشركات السياحية ومحدد فيها أسعار فترات الذروة والإقامة أيام العطلات والمناسبات والمهرجانات، إلا أن الشركات السياحية تفاجئ برفع جديد في أسعار الغرف قبل أي مناسبة وعطلة بأسبوع، أو أقل خلافاً لما هو معلن ومتفق عليه منذ فترة طويلة، الأمر الذي يربك حسابات هذه الشركات المتعاقدة مع عملائها،وفقاً لقائمة الأسعار المتفق عليها في السابق.
وطالب الفيصل بضرورة أن يكون هناك توازن في قرارات الفنادق الخاصة بالأسعار، سواء في موسم الذروة الذي يشهد زيادات غير منطقية من قبل بعض الفنادق، أو في موسم الانخفاض الذي يشهد موجة من حرق الأسعار في كثير من الأحيان لاستقطاب النزلاء.
بيد أن محمد الريس، نائب الرئيس التنفيذي لشركة الريس للسفريات، يرى أن المعروض الوفير من الفنادق والغرف الفندقية في الإمارات والزيادة المتواصلة في أعداد الغرف التي تدخل السوق، أسهمت في تنويع الخيارات أمام النزلاء وبالتالي دفعت الأسعار إلى التوازن والتصحيح خاصة في موسم الذروة، مشيراً إلى أنه بمقارنة أسعار الفنادق للمجموعات السياحية في موسم الذروة هذا العام نجد أنها أقل بنسبة ملحوظة عن الأعوام السابقة.


بدوره، أكد وليد العوا، مدير عام فندق تماني بدبي، أن أسعار الفنادق بشكل عام لم تشهد خلال موسم الذروة العام ارتفاعات غير منطقية، بل تعتبر أقل من نسب موسم الذروة الماضي بنسبة تتراوح بين 10 إلى 20%، مشيراً أن لكل موسم سياحي أسعار الخاصة، فعند مقارنة الأسعار الحالية بأسعار موسم الصيف، فارتفاعها أيضاً تراوح بين 20 إلى 30%.
وأوضح العوا أن زيادة المعروض من الغرف في سوق دبي خلال الفترة الماضية دفع العديد من الفنادق إلى المنافسة في الأسعار، وخاصة الفنادق الجديدة التي تدخل السوق بأسعار منخفضة لجذب النزلاء، الأمر الذي يجبر الفنادق القائمة لتخفيض أسعارها للحفاظ على نسب إشغال مرتفعة.
وأشار العوا إلى أن استراتيجية تسعير الفنادق للغرف تقوم على تقديم أسعار تدريجية للوصول إلى نسبة إشغال محددة تتراوح بين 75 إلى 85%، وعند تحقيق هذه النسبة المستهدفة تقوم الفنادق برفع جديد في الأسعار للنسبة المتبقية، وفقاً أيضا لقوة الطلب ووضع السوق والتوقيت.
وأكد العوا أن استراتيجيات البيع في القطاع الفندقي بالدولة شهدت خلال الأعوام الأخيرة تغيرات ملحوظة خاصة في العام الماضي، مع زيادة المعروض من الغرف، لافتاً إلى أن المعروض بات يشكل العامل الرئيس في تحديد أسعار الغرف حتى مع توافر الطلب.
من جانبه، أرجع الدكتور علي أبو منصر، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «فيجن لإدارة الوجـهات للسياحة» الارتفاع في أسعار الفنادق بالدولة خلال هذا الموسم إلى معادلة العرض والطلب، فعندما تواجه الفنادق نقصاً كبيراً في الطلب كما هو الحال في موسم الصيف، فإنها تقوم بتخفيض الأسعار لمستويات كبيرة، والعكس صحيح في موسم الذروة.
وأوضح أن تنوع المعروض من الفنادق في الدولة خلال السنوات الأخير ساهم في زيادة الخيارات أمام السياح والنزلاء وتنوع خيارات الأسعار، وفقاً للموقع الفندق، مشيراً إلى أن الفنادق التي تقع بالقرب من مراكز التسوق والمعارض تشهد ارتفاعات كبيرة في الأسعار مع خلال موسم المهرجانات والمعارض.
وأشار أبو منصر إلى قضية مهمة يجب الاهتمام بها من قبل مديري الفنادق والجهات المسؤولة عن القطاع الفندقي بالدولة، وهي مسألة التباين الواسع في الأسعار باختلاف جنسية النزلاء، مطالباً بضرورة أن تكون أسعار الفنادق متقاربة إلى حد بعيد لكافة النزلاء بغض النظر عن الأسواق القادمين منها، فلا يجب أن تكون أسعار النزلاء من المواطنين أو المقيمين أو الخليجيين أعلى من أسعار النزلاء القادمين من روسيا أو الهند أو أوربا الشرقية، لافتاً إلى أن غرف الفنادق في أوربا، وغيرها من الأسواق تباع للنزلاء، وفقاً لسعر السوق والطلب بغض النظر عن جنسية النزيل.