يوسف البستنجي (أبوظبي)

يخضع الاستثمار في قطاع النفط والغاز، والخدمات المتصلة به، لحكم مسبق في معظم الأحيان، يستند إلى فكرة سائدة هي أن هذا الحقل أشبه بالمحيط لا يستطيع أن يمخر عبابه إلا البواخر العملاقة، والشركات متعددة الجنسيات، القادرة على ضخ المليارات في تلك الماكينات والآلات الضخمة والتكنولوجيا المعقدة، لكن جولة في معرض أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2018» تكشف للزائر أن مئات الملايين من الدولارات تكمن في التفاصيل.
وبرغم حقيقة أن الاستثمار في استخراج النفط والغاز، وتحويلهما إلى سلعة قابلة للاستهلاك، وتلبية احتياجات المستهلكين، يحتاج إلى عشرات وربما مئات المليارات من الدولارات، فإن هناك مساحة واسعة متروكة للشركات الصغيرة والمتوسطة، تركز أعمالها وأبحاثها على إنتاج آلاف القطع الصغيرة والمكونات الضرورية جداً التي لا يمكن لتلك الماكينات والشبكات من الأنابيب والكتل المعدنية الكبيرة، أن تعمل من دونها، وهنا يكمن السر.
وقال دينيش أدوني، مدير المبيعات الإقليمي في شركة «جي بي تي» الأميركية، المختصة في عمليات العزل: «إن قيمة مبيعات الشركة تصل إلى نحو 5 ملايين يورو في الشرق الأوسط من منتجها الذي هو حلقة عازلة، تزن بين 200 إلى 250 جراماً، مصنوعة من مواد خاصة غير معدنية، تستخدم للوصل بين أنابيب من الفولاذ وأخرى مصنوعة من الكربون».
واعتبر أدوني أن فكرة المنتج هي الأساس الذي يحدد قيمته وليس المواد المصنوع منها، فهذه الحلقة التي تستخدم للوصل بين أنبوبين للغاز السائل من معادن مختلفة، تضمن ألا يتأثر الغاز السائل في الأنبوب بالضغط الكبير أو جزيئات الماء المخلوطة مع الغاز أحياناً، أو كبريتيد الهيدوجين، المادة الموجودة في الغاز السائل، ويسمح بالوصل المحكم بين أنبوب مصنوع من الفولاذ وآخر مصنوع من الكربون، ويرى أدوني أن المنتجات والأفكار المبتكرة تأتي نتيجة البحث عن حلول للتحديات التي تواجه الشركات خلال العمل والقيام بمهامها. ونتيجة لتفرد المنتج، فإن الشركة المنتجة له تستطيع فرضه على المنتجين بالسعر الذي تريده، فهي عملية مختصة لقطاع مختص، في سوق عملاق.

منتج للوصل بين أنابيب من الفولاذ وأخرى من الكربون
إلى ذلك، عرضت شركة «لافرساب» كمبيوتراً مزوداً بغطاء عازل يمكن الكمبيوتر من العمل في درجات حرارة تبدأ من 40 درجة تحت الصفر، وترتفع حتى 60 درجة مئوية.
وقال ديريك بريت، العامل في قسم المبيعات العالمي للشركة لـ «الاتحاد»: «إن هذا الكمبيوتر مجهز ببعض البرامج الخاصة إلا أنه كمبيوتر كأي كمبيوتر، أما ما يميزه فإنه يمكنه العمل في درجات حرارة متدنية جداً أو مرتفعة جداً من دون عقبات، وهو ما تحتاجه شركات النفط والغاز سواء التي تعمل في دول الخليج ذات المناخ الحار، أو التي تعمل في آلاسكا والمناطق الباردة، أي من هذه المناطق يحتاج إلى كمبيوتر يمكنه العمل في ظروف طبيعية ومناخية قاسية من دون أن يتعطل، الأمر الذي يؤثر على سير كل عمليات الشركة، لذا هو أمر في غاية الأهمية».
من جانبه، يؤكد فيرندرا كومار، مدير المبيعات الإقليمي في شركة «ميشيل إنسترومينت» البريطانية، أن شركته تمكنت من إنتاج جهاز للمختبرات، يستطيع أن يكشف عن وجود الماء في الغاز الطبيعي المسال مهما كانت كميته قليلة أو محدودة، مشيراً إلى أن مثل هذا الجهاز الصغير أصبح ضرورة قصوى للشركات العاملة في إنتاج ونقل الغاز المسال في العالم، نظراً للعقبات والمشاكل الذي يسببها وجود الماء في الغاز المسال.
وأوضح أن سوق هذا الجهاز، في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يقدر بعشرات الملايين من الدولارات.
وأكد أيضاً أندروشاو، وهو مدير مشروع خاص يشارك بعرض منتجاته في «أدبيك»، أن المشروع ينتج نوعاً جديداً من المرابط المصنوعة من مواد بتروكيماوية لتثبيت أنابيب الغاز، تتمتع ببعض الإضافات التي تسمح لمثبت أنبوب الغاز لتحقيق توازن أكبر وثبات أكبر، مقارنة مع نوعية المرابط السابقة، ما يعتبر ابتكاراً جديداً، يسمح بتحقيق مبيعات تقدر قيمتها بنحو 3 إلى 5 ملايين يورو سنوياً.
خلاصة القول، هناك مساحة واسعة لزيادة القيمة المضافة المحلية في قطاع النفط، والأمر يحتاج إلى مبادرين ومبتكرين وأصحاب أفكار خلاقة من الشركات والأفراد المتصلين بالقطاع ويعرفون التحديات والمصاعب التي يواجهها، ومستعدون للاستثمار في البحث عن حلول وآليات لإيجاد المنتجات التي يحتاج إليها القطاع.