علي سالم (شبوة)

تماشياً مع أصوات الأهالي في محافظة شبوة التي تعالت بضرورة تنظيم حملة لمنع دخول حمل السلاح في عاصمتها «عتق»، وهي واجهة المحافظة التي شهدت اختلالات أمنية كثيرة، وانتشاراً لقضايا الثأر والأخذ به حتى أضحت المكان الآمن للخارجين على القانون، لتنفيذ جرائمهم دون أي خوف أو توجس من الأجهزة الأمنية المختلفة التي تقاعست عن القيام بواجبها، واكتفت في حالات كثيرة بالقبض على الجثة، وترك القتلة يفرون.

منع دخول السلاح
واستجابة لتلك الأصوات والمطالبات المستمرة للمواطنين في مدينة «عتق» الذين عانوا الكثير بسبب انتشار الأسلحة بأنواعها كافة، وكي ينعم سكانها بالأمن والأمان والعيش الكريم، أعلنت قيادة التحالف العربي، محور «بلحاف»، قراراً بمنع دخول السلاح بأنواعه كافة إلى «عتق»، لتأمينها من الاختلالات المختلفة، وما تشهده من فوضى.
كما أعلنت النخبة الشبوانية في السياق ذاته، منع دخول السلاح إلى «عتق» والإعلان عن حملة أمنية واسعة منذ شهر أغسطس الماضي، لتأمين مداخل ومخارج المدينة، وتأتي هذه الخطوة كمرحلة ثانية بعد فرض طوق أمني على «عتق» قبل أشهر. وقد حظيت الخطوة بارتياح عارم في مناطق شبوة كافة.

ترحيب واسع
المكتب التنفيذي بمحافظة شبوة برئاسة الشيخ اللواء علي بن راشد الحارثي، حيا تلك الخطوة الإيجابية، ورحب بالتجاوب والتفاعل الشعبي الكبير الذي أبداه المواطنون مع الخطة، وسيتواصل تنفيذها تباعاً في بقية مدن المحافظة الرئيسة الأخرى. وأكد الحارثي ضرورة تضافر جهود الجميع من أجل التنفيذ الفاعل لهذه الخطة الأمنية، نظراً لأهميتها في تثبيت وتوطيد دعائم الأمن والاستقرار في المحافظة، والمحافظة على السكينة العامة للمواطنين فيها، مؤكداً أن حملة منع السلاح شملت المواطنين بأطيافهم كافة، والسماح للعسكريين في الأمن والجيش والنخبة بحمل أسلحتهم مع ضرورة التزامهم بالزي العسكري وإبراز الهوية العسكرية.
من جانبه، أشاد اللواء والوزير الأسبق أحمد مساعد حسين، بتلك الخطوة التي انتظرها أبناء شبوة طويلاً، ووجّه شكره وتقديره لقيادات الأجهزة الأمنية بشبوة نخبة وجيش وأمن، مشيداً بتلك الخطوة الشجاعة التي لاقت ارتياحاً كبيراً من أبناء المحافظة في الداخل والخارج.
إلى ذلك، قال النقيب وجدي ناصر باعوم الخليفي، قائد «محور الشهداء» التابع للنخبة الشبوانية، قائد الحزام الأمني في مدينة «عتق»، إن الحملة ستساهم في إنهاء المظاهر المسلحة وما تسببه من قلق لسكان المدينة، وتهديد الأمن والاستقرار فيها، مؤكداً أن الحملة مستمرة حتى تحقيق أهدافها كافة، داعياً أبناء شبوة إلى الإسهام بفعالية مع النخبة الشبوانية ورجال الأمن، وبما يعزز دعائم الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي والسكينة العامة بمدينة «عتق»، باعتبارها واجهة المحافظة.
وأعلن مشايخ وأعيان وأبناء مديرية «عتق» عن تضامنهم الكامل لما قامت به قوات النخبة من فرض الأمن والاستقرار في المدينة، وباركت الخطوة الجادة والحازمة في منع دخول السلاح باعتباره أداة كل الجرائم وشددت بالمضي والضرب بيد من حديد لمن تسول له نفسه المساس بأمن واستقرار عتق عاصمة الجميع.


وقال علي عبد الرحيم باجمال، أحد وجهاء مدينة عتق، إن قرار منع حمل السلاح جاء وسط ترحيب شعبي بهذه الخطوة الجبارة المثمرة التي تهدف إلى تطهير المدينة من مثيري الفوضى والعبث بالأمن والسكينة العامة، وتمادي المسلحين في استهداف المواطنين الأبرياء في أسواق المدينة المختلفة دون أي خوف أو وازع ديني.
وشدد الكاتب القروة على أن التحول الذي تشهده المحافظة في المجال الأمني مع حملة منع حمل السلاح، مؤشر إيجابي في اتجاه البناء والتنمية والثقافة والعلم، ينبغي أن يستمر هذا التحول التدريجي إلى أن تكون محافظة شبوة رائدة في مجال إعادة البناء والتحول إلى الحياة المدنية، ونبذ العنف والثأر، والتخلص من رواسب الماضي المأساوي الذي عانت منه طيلة 28 عاماً.

أصوات مريضة
وأعرب الناشط سالم الشيبة، عن امتعاضه من بعض الأصوات التي أسماها «المريضة»، وهي تحاول النيل من جهود وتضحيات قوات النخبة الشبوانية التي أشرف على تدريبها وتجهيزها ودعمها كوكبة من أبناء إمارات الخير والعطاء، وبفضلها أصبحت شبوة وعاصمتها «عتق» واحة الأمن والأمان.
وقال «إنه من السخف وقلت الوعي الثقافي أن تسمع من بعض المرضى والحاقدين الذين لا يريدون الأمن والأمان لشبوة وللجنوب عامة أن يقولوا عن النخبة إنها مليشيات، ويتبجحون وتتفوه ألسنتهم وكتاباتهم دون خجل أو حياء بتلك الأقاويل الغبية»، ومضى الناشط الشيبة: «فدعوهم يقولون ما يقولون، ولا تلتفتوا لهم، فهم يحبون الاصطياد في المياه العكرة»، ودعا الناشط سالم الشيبة، أصحاب النظارات السوداء لرؤية المشهد الجميل في «عتق» بحقيقته بعد أن نفض غبار الذل والخوف عنها وتطهيرها من المسلحين وقطاع الطرق والخارجين على القانون قائلاً: «فلينظروا إلى مدينة عتق اليوم، فقد خلت من المظاهر المسلحة، وظهرت بمظهر حضاري، تمشي ورأسك مرفوع، لا مظاهر مسلحة ولا عنتريات ولا تفحيطات، تجد في مداخل المدينة وخارجها رجال النخبة الشبوانية وكلهم عزيمة وإرادة وقوة فولاذية، لا يهابون الموت، شعارهم الأمن والأمان للمواطنين، والقانون للجميع وفوق الجميع».
وعبّر الناشط الشيبة عن فرحته العامرة التي قال إن «المواطن الشبواني يشاركه فيها، والذي رأى أخيراً وبعد عقود طويلة محافظته وعاصمتها ومديرياتها تنعم بالأمن والاستقرار». وأضاف الشيبة «الإمارات منا وفينا، وعزنا وفخرنا».

دعم جهود المجتمع المدني
أهابت منظمات المجتمع المدني في محافظة شبوة، بالمواطن الشبواني إلى التكاتف مع جهود قوات النخبة الشبوانية الرامية لنشر الأمن والأمان في ربوع مدينة «عتق» على طريق تنفيذ حملة منع حمل السلاح في عموم مديريات المحافظة.
كما دعت للإبلاغ عن أي تحرك أو اشتباه لدى أي مجموعة خارجة عن القانون وتريد زعزعة أمن شبوة.
وما أن تم تطبيق حملة منع دخول السلاح إلى «عتق»، حتى تم توريد أكثر من 3 آلاف قطعة سلاح في ساعات الحملة الأولى، وتم تسليمها وتوريدها في النقاط على مداخل «عتق» طوعياً من قبل مختلف شرائح المجتمع في المحافظة.

تطور أمني
في أول نصر على قوى الفوضى والاختلالات الأمنية في عاصمة «عتق» بعد قرار قيادة التحالف العربي، محور بلحاف - وقوات النخبة الشبوانية، استطاعت نقطة أمنية تابعة للنخبة من القبض على قتلة المواطن «أحمد محمد الطوسلي» بعد ربع ساعة من مقتله في أحد أحياء مدينة عتق، وعبّر مواطنون لـ«الاتحاد» عن سرورهم لذلك الإنجاز الأمني غير المسبوق منذ عقود من الزمن، وهي بادرة خير، ويوم تاريخي أكد خلاله عناصر قوات النخبة الشبوانية أنهم ند للمهام العظيمة التي اضطلعوا بها في إطار أدائهم لواجبهم ووطنيتهم وحبهم لأرضهم واعتزازهم بقوتهم لإعادة استتباب الأمن في محافظة شبوة. وهو الأمر الذي شدد عليه النقيب وجدي ناصر باعوم، قائد محور الشهداء في عتق، على أن «عتق» ستظل مدينة الأمن والأمان والسلام، ولا وجود لتصفية الحسابات فيها تحت أي مسميات أو أجندات، وأن قوات النخبة ستكون بالمرصاد لكل من تسول له نفسه العبث أو الفوضى كما كان يحدث في الماضي القريب.