بسام عبدالسميع (أبوظبي) أتم اليوم ميناء خليفة الذي طورته «موانئ أبوظبي»، عامه الخامس، ومنذ ذلك التاريخ، شهد هذا الصرح الحيوي الذي يعتبر واحداً من أكثر الموانئ تطوراً في المنطقة والعالم، العديد من الإنجازات والمحطات المهمة. وبات الميناء واحداً من أهم المرافئ في الدولة ومساهماً قوياً في الناتج المحلي الإجمالي، والذي يزداد العام تلو العام، حيث تطمح الشركة إلى المضي في تحقيق النمو خلال الأعوام المقبلة، وصولاً إلى المساهمة بنسبة تقارب 15% من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي لإمارة أبوظبي بحلول عام 2030. وتم اختيار موقع الميناء بما يحقق الأهداف المنشودة، وبحيث يكون «ميناء خليفة» جزءاً من منظومة متكاملة تسهم في استقبال وتصدير البضائع والمنتجات وتوزيعها بشكل انسيابي وسلس إلى الجهات النهائية باستخدام أحدث وأفضل الحلول التكنولوجية المتطورة. يضاف إلى ذلك المساهمة في تعزيز النمو الاقتصادي والصناعي والتجاري من خلال مدينة خليفة الصناعية المجاورة للميناء. وتم إنجاز ميناء خليفة وفق الخطة الزمنية المحددة وضمن الميزانية المرصودة، لتبدأ العمليات التشغيلية، وكان الافتتاح الرسمي بتاريخ 12/12/2012. ويمتلك ميناء خليفة الكثير من المزايا كأحد أهم مشاريع البنية التحتية في دولة الإمارات، فهو أول ميناء شبه آلي في المنطقة وأحد أكثر الموانئ العالمية تطوراً، ويعد من أهم المشاريع المتكاملة في إمارة أبوظبي والتي تسهم في تحقيق الأهداف والخطط الاستراتيجية لرؤية أبوظبي الاقتصادية 2030. ويمثل ميناء خليفة شاهداً على الإبداع الهندسي الذي وصلت إليه دولة الإمارات في تطوير مشاريع عملاقة وفق أعلى وأفضل معايير البنية التحتية وأكثرها تطوراً، حيث يستخدم أحدث التقنيات الذكية بما فيها التقنيات ثلاثية الأبعاد والمعدات والأجهزة المتطورة للعمل بسلاسة تامة، وتقديم خدمات متكاملة وسريعة توفر الوقت والجهد، وتختصر التكاليف بالنسبة للعملاء والشركات. وقد أسهم هذا الصرح بشكل كبير في تعزيز مكانة دولة الإمارات باعتبارها من الدول المتقدمة في بناء وإدارة وتشغيل أحدث الموانئ العالمية وترسيخ دورها المميز في خريطة التجارة والاستثمار والصناعات في المنطقة والعالم، خاصة أن خطوط الملاحة والتجارة البحرية تستحوذ على 90% من حجم التجارة عالمياً. دور اقتصادي وعلى الصعيد الاقتصادي، يعد ميناء خليفة، الذي يقع بجوار مدينة خليفة الصناعية التي تمتد على مساحة 410 كيلومترات مربعة بمنطقة الطويلة في أبوظبي، أحد المرتكزات الاستراتيجية في تعزيز قطاع التجارة والنقل البحري، إضافة إلى قطاعات حيوية مثل الخدمات اللوجستية والنقل والصناعة، حيث يرتبط بشبكة متكاملة من خطوط النقل الجوي والبري والبحري، إضافة إلى شبكة النقل بالقطارات التي سيتم تدشينها قريباً. وفيما يتعلق بالخطط الاستراتيجية لإمارة أبوظبي، يضطلع ميناء خليفة ومدينة خليفة الصناعية بدور حيوي في إرساء نموذج اقتصاد متنوع ومستدام قائم على الابتكار والإبداع، من خلال الزيادة التدريجية للطاقة الاستيعابية للميناء والتي من المخطط أن تتيح التعامل مع 15 مليون حاوية نمطية و35 مليون طن من الشحنات عند اكتمال مراحل التوسعة. وقطع ميناء خليفة أشواطاً مهمة في هذا الجانب، خاصة في أعقاب توقيع اتفاقية مع شركة كوسكو للشحن البحري، ووضع حجر الأساس لتشييد محطة الحاويات الثانية التي سترفع طاقته الاستيعابية إلى 6 ملايين حاوية نمطية عندما يتم تشغيلها في عام 2019 لمواكبة النمو في الحركة التجارية. المساهمة الاقتصادية بالأرقام وخلال السنوات التي أعقبت تأسيسها، حافظت موانئ أبوظبي على معدلات نمو مطردة، حيث وصلت مساهمتها هذا العام إلى 18.3 مليار درهم من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي في إمارة أبوظبي، أي ما نسبته 3.3%، وذلك بالمقارنة مع 181 مليون درهم عام 2006، أي ما نسبته 0.06% من إجمالي الناتج المحلي. وتمكنت موانئ أبوظبي خلال الأعوام التي أعقبت تأسيسها من المحافظة على معدلات نمو إيجابية، ويعود ذلك إلى نجاح استراتيجية أبوظبي الاقتصادية والمناخ الاستثماري المستقر والجاذب، وكذلك البنية التحتية المتطورة في دولة الإمارات في مجال المناطق الحرة وشبكات النقل والخدمات، وأيضاً إطلاق العديد من المشاريع الاستراتيجية كان لها دور داعم في مواصلة موانئ أبوظبي تعزيز إيراداتها خلال السنوات الماضية. وتطمح الشركة إلى المضي في تحقيق النمو خلال الأعوام المقبلة، وصولاً إلى المساهمة بنسبة تقارب 15% من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي لإمارة أبوظبي بحلول عام 2030. خطط مستقبلية طموحة وتقوم خطط موانئ أبوظبي واستراتيجيتها خلال الفترة المقبلة على مواصلة تحقيق النمو في كل الموانئ ووحدات الأعمال التابعة لها بما يسهم في زيادة مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي، وتوسيع قاعدة الشركاء التجاريين، واستقطاب المزيد من الاستثمارات والشركات إلى مدينة خليفة الصناعية التي تعد واحدة من أكبر المناطق الصناعية والخدمات اللوجستية في العالم، وكذلك منطقة التجارة الحرة لميناء خليفة والتي تعد أكبر منطقة تجارة حرة من نوعها في الشرق الأوسط. وبالنسبة لمدينة خليفة الصناعية، فإنها تعمل على استقطاب المزيد من الشركات والمستثمرين خلال الأعوام المقبلة، خاصة من دول ومناطق مثل الصين والهند وأوروبا، حيث هناك اهتمام ملموس للاستفادة من المزايا العديدة التي توفرها هذه المدينة والتي تشمل البنية التحتية المتطورة والمتكاملة، وقربها من عدد من أكبر الموانئ والمطارات الدولية وشبكات النقل المتكاملة. وفي هذا الجانب، تعمل موانئ أبوظبي على تعزيز مشاركتها الخارجية والتواصل مع المستثمرين المحتملين، وعرض فرص الأعمال المتاحة لهم والمزايا الفريدة التي بوسعهم الاستفادة منها لاستهداف الأسواق الكبيرة والواعدة للمنطقة التي تقع دولة الإمارات في وسطها والتي تضم أكثر من 4 مليارات مستهلك. وفيما يتعلق بميناء خليفة، ستتواصل أعمال التطوير والتحديث والتوسعة لاستقبال المزيد من السفن التجارية وزيادة خطوط النقل والتجارة البحرية. ومع افتتاح محطة حاويات كوسكو أبوظبي المرتقب خلال عام 2019، فإن الشركة مقبلة على مزيد من النمو والتوسع لعمليات الموانئ. ومن المتوقع أيضاً تحقيق المزيد من النمو في بقية الموانئ التابعة للشركة ووحدات الأعمال، مثل محطة أبوظبي للسفن السياحية و«سفين»، عبر تقديم حلول وخدمات جديدة ومبتكرة تلبي احتياجات العملاء المتزايدة. الربط مع موانئ أخرى وعملت موانئ أبوظبي منذ انطلاقتها على تعزيز الربط مع العديد من الموانئ في الدولة والمنطقة والعالم، وذلك لما تحققه هذه الخطوة من نقاط إيجابية تتيح للشركاء والعملاء حلولاً وخيارات تجارية أكبر وأوسع وأكثر تعدداً وتنوعاً بما يتلاءم مع احتياجاتهم، ويسهل حركة التجارة والشحن البحري. ومع تدشين بوابة المقطع بداية أكتوبر الماضي، والتي تمثل أول نظام متكامل للتجارة الرقمية من نوعه في الإمارات والشرق الأوسط، تم إنجاز الربط التقني بأنظمة مجتمعات الموانئ العالمية في أكثر من 10 موانئ في آسيا وأوروبا مثل الصين التي تعتبر أكبر شريك تجاري لدولة الإمارات، وكذلك إسبانيا التي تمثل أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين وتمتلك أنظمة تقنية متطورة مرتبطة مع غالبية دول أوروبا، مما يتيح الوصول إلى غالبية تلك الموانئ. وستشهد الفترة المقبلة ربط موانئ أبوظبي بشبكة أوسع من الموانئ في مختلف أنحاء العالم بالتزامن مع توسع ميناء خليفة وميناء الفجيرة، وتدشين محطة حاويات كوسكو أبوظبي في ميناء خليفة. الاستحواذ على موانئ خارجية وتنطلق استراتيجية موانئ أبوظبي في أي مبادرة من دراسات جدوى مستفيضة واستشارات تغطي كل جوانب الاستثمار لتحديد الفوائد التي يمكن أن يعود بها أي مشروع محتمل وحجم العائد مقابل الاستثمار، وكذلك مساهمته في تعزيز أعمال الشركة ومقدار المنافع المتوقعة التي يعود بها على اقتصاد أبوظبي، وكذلك على شركائنا الاستراتيجيين والعملاء الحاليين والمحتملين. وحالياً، فإن محطة الحاويات في كمسار في جمهورية غينيا هي المشروع الوحيد الذي تشرف عليه موانئ أبوظبي بما فيها العمليات ونشاطات المتعاقدين والتواصل مع مستخدمي الميناء ومراقبة أداء الصحة والسلامة والبيئة، وغير ذلك من الأعمال، لضمان سير العمليات التشغيلية على أحسن وجه وعلى مدار الساعة. وأكدت موانئ أبوظبي استعدادها لدراسة الفرص الجديدة، سواء بالنسبة للموانئ القائمة، أو قيد التطوير، في مختلف أنحاء العالم، وذلك لتحديد أهميتها الاقتصادية وجدواها الاستثمارية، وما يمكن أن تحققه في ما يتعلق بتعزيز خطوط النقل والشحن البحري بالنسبة لموانئ أبوظبي وقاعدة عملائها الآخذة بالاتساع في مختلف أنحاء العالم. خبرات مواطنة وفي مجال التوطين وتطوير القدرات البشرية، يعمل في ميناء خليفة حالياً العديد من أفضل الخبرات المواطنة في مجال إدارة وتشغيل الموانئ والإشراف على العمليات، حيث تحرص موانئ أبوظبي على الارتقاء بهذه المهارات وصقل قدراتها عبر توفير التدريب والدعم لها، وتشجيع الطاقات المبدعة للعمل في هذا الصرح الحيوي. الحفاظ على البيئة. ويتميز ميناء خليفة في نجاحه بالحفاظ على المقدرات البيئية وصون التنوع الأحيائي للمنطقة البحرية المقام فيها، والتي تعتبر واحدة من أغنى الشعاب المرجانية وأكثرها تنوعاً في دولة الإمارات. وقد تمكنت موانئ أبوظبي من ذلك من خلال خلال القيام بالعديد من الدراسات البيئية قبل اختيار موقع الميناء، واستثمرت 880 مليون درهم لبناء كاسر أمواج بيئي بطول ثمانية كيلومترات لتقليل التأثير السلبي الناتج عن التضخم البحري، والتلوث، وتغير درجات حرارة المياه نتيجة الأنشطة القائمة في الموانئ، حيث تمكنت بذلك من حماية الشعاب المرجانية خلال عمليات تشييد منشآت الميناء وبعد تشغيله.