صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

«فين تك» و«بلوك تشين» تستقطبان القراصنة للقطاع المالي

من جلسات الملتقى (من المصدر)

من جلسات الملتقى (من المصدر)

حسام عبدالنبي (دبي)

حذر اتحاد مصارف الإمارات، البنوك العاملة في الدولة من اعتماد تقنياتٍ جديدة من دون وضع الآليات الأمنية وكذلك من عدم تشفير البيانات إلى جانب الحصول على الخدمات من طرف ثالثة، منبهاً أن ثمة أسباب عديدة لاستمرار تعرض القطاع المالي للمخاطر السيبرانية، إلا أن تلك العوامل الأساسية تسهم في زيادة احتمال تعرض المؤسسات المالية للجرائم السيبرانية.
وبحسب ناصر سريس، المدير العام لاتحاد مصارف الإمارات، فإنه رغم الازدياد الملحوظ في عدد الهجمات السيبرانية، إلا أن القطاع المصرفي بدولة الإمارات نجح إلى حدٍ بعيد في التصدي لتلك الهجمات، مؤكداً خلال كلمته أمام ملتقى «حماية» للتعاون وتبادل المعلومات في مواجهة التحديات والتهديدات السيبرانية، أنه ليس من المستغرب أن يمثل القطاع المالي الهدف الأول للهجمات السيبرانية، إذ أن مع دخول فاعلين جدد وتقنيات حديثة مثل التكنولوجيا الخاصة بالشركات المالية «فين تك» و«بلوك تشين»، أصبح قطاع الخدمات المالية يجذب اهتمام المزيد من القراصنة والمحتالين عبر شبكة الإنترنت.
وأشار سريس، إلى أن اتحاد مصارف الإمارات حرص على وضع أمن المعلومات بشكل عام والأمن السيبراني بشكل خاص على رأس الأولويات، منوهاً أن مبادرة منصة تبادل المعلومات المتعلقة بالتهديدات السيبرانية التي أطلقها الاتحاد هذا العام تعد خطوة مهمة في سبيل حماية القطاع المصرفي من مثل هذه التهديدات.
وأوضح سريس، أن منصة اتحاد مصارف الإمارات، لتبادل المعلومات المتعلقة بالتهديدات السيبرانية التي تتعرض لها البنوك العاملة في الدولة تعمل تحت إشراف وتشغيل شركة «أنومالي»، المزود الرائد عالمياً لمنصات تبادل المعلومات المتعلقة بالتهديدات السيبرانية، متوقعاً أن تنضم جميع المصارف الـ48 الأعضاء العاملة في الدولة، إلى المنصة الجديدة خلال الفترة المقبلة، حيث انضم 13 مصرفاً مؤسساً للمنصة في المرحلة الأولى تمثل نسبة 70% من السوق المصرفية في الدولة.
وذكر سريس، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن باب الانضمام إلى المنصة مفتوح لجميع أصحاب المصلحة في مواجهة التهديدات السيبرانية سواء من البنوك أو المؤسسات المالية أو الشركات أو المصارف المركزية داخل وخارج الدولة، لافتاً إلى أن مشاركة اتحادات وجمعيات المصارف في الدول الخليجية والعربية في الملتقى يعكس الاهتمام بالمنصة وأهميتها في مواجهة تلك التهديدات لاسيما وأنها تعد جزءاً من شبكة عالمية لتبادل المعلومات المتعلقة بالتهديدات السيبرانية وستقوم بتجميع المعلومات من الشركات المتخصصة في العالم وتوفيرها عبر المنصة الجديدة في دولة الإمارات مع تحديثها أولاً بأول من أجل سرعة اكتشاف والتصدي لأية محاولات جديدة أو تهديدات قبل حدوثها.
وأكد المشاركون في ملتقى «حماية» الذي نظمه اتحاد مصارف الإمارات بالتعاون مع الاقتصاد والأعمال على أهمية التعاون وتبادل المعلومات في سبيل مواجهة الخطر المتنامي لتلك التهديدات، مشيرين إلى أن حرص البنوك المركزية على سرية معلومات العملاء لا يتعارض مع تبادل المعلومات عن الهجمات التي تتعرض البنوك لها خاصة أن النفع يعم الجميع عند الإفصاح عن تلك الهجمات حيث ستكون البنوك الأخرى مستعدة حال تعرضها لهجمات مثيلة فضلاً أن ذلك الإفصاح لن يؤثر على ثقة عملاء البنك حيث تكون المعلومات المتبادلة بين البنوك ذاتها.
وألقى وليام كارتر، نائب المدير، برنامج سياسات التكنولوجيا، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، واشنطن دي سي، الولايات المتحدة الأميركية، كلمةً رئيسية بعنوان «العوامل التي تصيغ مشهد التهديد السيبراني للمؤسسات المالية»، فقال إنه على الرغم من أن التقنيات الحديثة طرحت آفاقاً للتحول الرقمي في القطاع المصرفي إلا أنها جلبت معها تحديات أمنيةٍ خطيرة، داعياً البنوك إلى تعزيز بنيتها التحتية في مجال الأمن وقدراتها الأمنية قبل تطبيق التقنيات الذكية في أعمالها.
وبدوره أفاد باتريس فافر، رئيس لجنة أمن المعلومات في اتحاد مصارف الإمارات، بأن منصة مشاركة المعلومات التي أطلقها اتحاد مصارف الإمارات تساعد على ترتيب وتفسير الكمية المتنامية من بيانات التهديدات المتوفرة لدى الشركات سواءً داخلياً أو عبر طرفٍ ثالث، موضحاً أن المنصة أُطلقت في سبتمبر هذا العام لتوفير تبادل المعلومات المتعقلة بالأمن السيبراني بين 13 بنكاً عضواً في اتحاد مصارف الإمارات.
وقال إن المرحلة الثانية لتشغيل المنصة ستشمل توفير معلومات مُحدثة وآمنة عن الهجمات التي تتعرض لها البنوك العالمية وكيفية معالجتها والحلول العالمية التي يمكن تطبيقها لتفادي آية اختراقات، مشيراً إلى أنه من الصعب تحديد عدد شهري للهجمات السيبرانية التي تتعرض لها المؤسسات المالية في العالم حيث يختلف الأمر من دولة إلى أخرى ومن فترة زمنية إلى أخرى.
وخلال جلسة حوار بعنوان «المزايا الرئيسية لمنصة اتحاد مصارف الإمارات لتبادل المعلومات» أشرف عليها طلعت حافظ، الأمين العام للجنة الإعلام والتوعية المصرفية في المملكة العربية السعودية، رحّب الحاضرون بمبادرة اتحاد مصارف الإمارات لإنشاء منصةٍ تهدف للدفاع عن البنوك في دولة الإمارات ضد التهديدات السيبرانية.
وكان من بين المتحدثين في الجلسة رينالدو أوليفيرا، نائب رئيس لجنة أمن المعلومات التابعة لاتحاد المصارف، وجون سولومون، المدير الإقليمي لأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في «مركز خدمات تحليل ومشاركة المعلومات المالية».