أحمد شعبان (القاهرة)

أشاد خبراء في الشأن الإفريقي بقرار مجلس الأمن الذي صدر أمس الأول برفع العقوبات عن إريتريا. مؤكدين أن هذا القرار الذي مهدت له دولة الإمارات العربية المتحدة بجهود دبلوماسية وسياسية وإنسانية هائلة، سيسهم بشكل كبير في استقرار منطقة القرن الإفريقي الاستراتيجية.
ورحبت كل من مصر واليمن والكويت بالقرار، معربة عن أملها بإحلال السلام والازدهار في القرن الافريقي.
ويتيح القرار لإريتريا الانخراط مجدداً في المجتمع الدولي وجذب الاستثمارات الدولية خاصة العربية والخليجية. وهو ما يعود بنتائج ايجابية على الأمن القومي العربي والخليجي.
وأكد رمضان قرني، خبير الشؤون الإفريقية ومدير تحرير دورية «آفاق إفريقية»، أن التحرك الإماراتي السياسي والإنساني أثمر عن مصالحات سياسية في المنطقة، أصبحت محل اهتمام دولي. مشيراً إلى أن دور الإمارات العربية المتحدة هو الذي مهد الطريق للمصالحة بين إثيوبيا وإرتيريا، وبالتالي رفع العقوبات. مشيرا أيضا إلى جهود الإمارات الإنسانية والسياسية والدبلوماسية في تعزيز السلام والاستقرار في القرن الإفريقي، لا سيما في الصومال، حيث عملت الإمارات على إعادة بناء الدولة.
وقرر مجلس الأمن الدولي أمس الأول رفع العقوبات المفروضة على إريتريا بعد توصلها مؤخراً الى اتفاق سلام تاريخي مع إثيوبيا وتحسن علاقاتها مع جيبوتي، ما عزز الآمال بتغيير ايجابي في المنطقة.
وتبنى المجلس بالإجماع مشروع قرار صاغته بريطانيا يرفع عن إريتريا حظر الأسلحة والسفر، وينهي تجميد الاصول والعقوبات المحددة الهدف.
وبجهود دولة الإمارات العربية المتحدة، أعلنت إريتريا وإثيوبيا في يوليو الماضي إنهاء حالة الحرب بينهما، واتفقتا على إعادة فتح سفارتيهما وتطوير الموانئ واستئناف الرحلات الجوية بين البلدين بعد عداء استمر عقدين من الزمن.
ووقّع البلدان اتّفاق سلام برعاية الإمارات، أوقف الأعمال العدائية وأدّى إلى تحسّن في العلاقات بينها وبين كل من جيبوتي والصومال أيضا.
وكانت إريتريا تعرضت عام 2009 لعقوبات تضمنت منعاً للسفر، وتجميداً لأصول بعض الأفراد والكيانات وبيع السلاح.
وتُوجت جهود الإمارات بلقاء قمة تاريخي في أبوظبي في يوليو 2018 بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وفخامة أسياس أفورقي رئيس دولة إريتريا، ومعالي الدكتور أبي أحمد رئيس وزراء جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية.


وأكد قرني أن قرار رفع العقوبات علن اريتريا سيسهم في انخراط إريتريا بشكل كبير في العلاقات السياسية وإعادة ترتيب أوضاع القرن الإفريقي. مشيراً إلى أن الخلاف الإريتري الإثيوبي ساهم بدرجة كبيرة في عدم استقرار المنطقة فمن خلال الصراع بين البلدين استفادت جماعات سياسية متنازعة، وهددت الأمن في هذه المنطقة الاستراتيجية المرتبطة بممرات الملاحة الدولية.
واشار إلى ان الصلح بين البلدين يُساهم بشكل كبير في استقرار المنطقة وتفويت الفرصة على الجماعات الإرهابية.
وهذا هو الأهم بالنسبة للقوى الدولية. وأشار إلى أن رفع العقوبات عن إريتريا ينعكس أيضا على آلية عمل الاتحاد الإفريقي في التعاون مع هذه الدول باعتبار إثيوبيا تستضيف الاتحاد الإفريقي، وباعتبار أننا أمام أزمة سياسية كبيرة في الصومال، وبالتالي فإن هذا القرار ربما يساهم بشكل أو بآخر في حل أزمات الدولة الصومالية.
وأكد قرني أن رفع العقوبات عن إريتريا له تأثير اقتصادي كبير حيث تعاني هذه الدولة تعثراً اقتصادياً مزمناً. ورفع العقوبات فرصة لهذا البلد لجذب الاستثمارات الخارجية. وهذه فرصة جيدة لتقوية العلاقات العربية الإفريقية، وانخراط عربي حقيقي في الاستثمار في أفريقيا.
وأشار إلى أن التحرك العربي تجاه شرق أفريقيا مازال ضعيفاً. وأضاف: «يجب إحداث نوع من التوازن الاقتصادي بين إريتريا وإثيوبيا، فهناك استثمارات خليجية كبيرة في إثيوبيا تقدر بـ 18 مليار دولار، وبالتالي نريد أيضا أن يكون هناك استثمارات عربية وخليجية في إريتريا لاحداث انتعاش اقتصادي لهذه الدولة.
وأكد قرني أن الدور الإماراتي في الصلح بين إريتريا وإثيوبيا كان له أثر كبير ومهد الطريق لمجلس الأمن لرفع العقوبات. مشيرا إلى أن التحرك الإماراتي تجاه القارة الإفريقية مهم جداً، وله تبعات مهمة لاستقرار المنطقة.
وأشار إلى أن التحرك الإماراتي الإنساني والسياسي ليس فقط في المصالحة التاريخية بين هاتين الدولتين، بل إن هناك مساعي كثيرة للإمارات في قارة أفريقيا لنشر السلام وتعزيز الاستقرار،
مشيراً إلى الدور الإماراتي الإنساني والسياسي والدبلوماسي الكبير في إعادة بناء الدولة في الصومال.
وأشار إلى أن جملة هذه التحركات تؤكد أن هناك نظرة عربية جديدة بالقارة الإفريقية، لأنه إذا توحدت الجهود الإماراتية والمصرية والسعودية على وجه التحديد في منطقة شرق أفريقيا، فسيكون لها أثر إيجابي مهم للأمن القومي العربي والخليجي.
ورحبت مصر أمس الأول بقرار العقوبات عن إريتريا، مؤكدة أنه خطوة مهمة لتحقيق الاستقرار في القرن الأفريقي والقارة بأكملها. ورحب اليمن برفع العقوبات على اريتريا. ووصفت الخارجية اليمنية القرار بالتطور المهم الذي سيسهم في مسيرة السلام في القرن الأفريقي.ومن جانبها، رحبت الكويت بالقرار مؤكدة أنها صوتت لصالحه. وقال مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة السفير منصور العتيبي، إن موقف الكويت يأتي إيماناً منها بضرورة انتهاز الفرصة السانحة التي تمثلها المصالحة التاريخية في القرن الأفريقي لفسح الطريق أمام تحقيق السلام ورغبة في التوصل الى صيغة توافقية تصب في نهاية المطاف في مصلحة شعوب هذه المنطقة.