أعد الملف: إبراهيم سليم

تتصدر الإمارات دول العالم في مجال التسامح، وفقاً لمؤشر التسامح تجاه الأجانب ضمن التقارير الأممية لعام 2017، فالتسامح طبع إماراتي أصيل غرسه القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منذ إنشاء الدولة وتنظمه التشريعات والقوانين، ومن ثم فليس غريباً أن تكون الإمارات أول دولة تخصص وزارة للتسامح.
وأجمع مقيمون من مختلف الأديان والأعراق على أن الإمارات دولة التسامح والتعايش المشترك، وأن شعبها يتمتع بدماثة الخلق وحسن العشرة، وكرم الأخلاق، بل إن ذلك انعكس بصورته الكاملة على المقيمين بها، حيث تطبعت أخلاقهم بطابع إماراتي أصيل في التسامح وفن العيش المشترك، ومن ثم فإن كل إماراتي ومقيم أصبح سفيراً وممثلاً لدولة التسامح، والمواطنة الشاملة. وأكد خبراء أن القوانين التي وضعتها الإمارات جاءت لتنظيم التسامح، لأنه موجود أساساً في البيئة والثقافة الإماراتية، ويتجلى ذلك في قيادتها الرشيدة، وشعبها الذين يمثلون أنموذجاً في التسامح، وأشارت المادة 40 من الدستور على أنه «يتمتع الأجانب في الاتحاد بالحقوق والحريات المقررة في المواثيق الدولية المرعية، أو في المعاهدات والاتفاقيات التي يكون الاتحاد طرفاً فيها وعليهم الواجبات المقابلة لها».

حققت الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر التسامح تجاه الأجانب، بحسب التقارير الأممية عام 2017: وذلك في ثلاثة تقارير دولية، وهي، الكتاب السنوي للتنافسية العالمي، وتقرير مؤشر الازدهار الصادر عن ليجاتم، وتقرير مؤشر تنافسية المواهب العالمية الصادر عن معهد إنسياد، كما أن الإمارات الثالثة عالمياً في مؤشر الثقافة الوطنية المرتبط بدرجة التسامح، كما حصلت على المرتبة الثالثة عالمياً في مؤشر الثقافة الوطنية المرتبط بدرجة التسامح ومدى انفتاح الثقافة المحلية لتقبل الآخر، إذ صعدت الإمارات من المرتبة الثامنة عام 2015 إلى المرتبة الثالثة عام 2016، وذلك بحسب تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2016، الصادر عن المعهد الدولي للتنمية العالمية في سويسرا، والذي قيَّمَ 61 اقتصاداً متقدماً.


وأوضح القس إبرائام من الكنيسة المصرية بأبوظبي، أن الإمارات انتهجت وقدمت للإنسانية منهجاً فريداً ومثلاً يحتذى به في التسامح وفي احترام وقبول الآخر، وما نشهده اليوم على أرض الواقع، من حرية في ممارسة الشعائر كل حسب معتقده، وما تقدمه من إنجازات في هذا المجال، متمثلة في إنشاء وزارة للتسامح وإقرار وتفعيل قانون للتسامح، يدعم التعايش السلمي، ويسمح بحرية العبادة ما هو إلا نتاج طبيعي لسماحة ومحبة قلبية حقيقية ثبتها، وأرسى قواعدها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
وأشار إلى استمرار هذا النهج الذي سار على يد أصحاب السمو الشيوخ وحكام الإمارات، فهي دولة التسامح والتي نتمنى لها المزيد من التقدم والرقي والازدهار، وأن يحفظها وقيادتها وشعبها.

بيئة غير ملوثة
قال أشعياء هارون عضو لجنة الكنيسة المصرية بأبوظبي، إن الإمارات وشعبها جبلوا على العيش المشترك والتصالح مع الآخر وهم بطبعهم متسامحون، لافتاً إلى أنه عاش بالإمارات 42 عاماً لم يتعرض فيها إلى أي أساء في شخصه أو معتقده، مؤكداً أن التسامح طبيعة داخل الشعب الإماراتي، والقوانين التي أصدرتها دولة الإمارات خرجت لتنظيم التسامح، وليس فرضه بقوة القانون، وهناك فرق شاسع بين تنظم التسامح وفرضه بالقانون.

أشعياء هارون

وأشار إلى سمو الأفكار والمشاعر لدى القيادة وشعب الإمارات، موضحاً أن دائرة القضاء مكنته من كتابة وصيته وتسجيلها لغير المسلم، وهذا السمو الفكري، والتسامح الذي كان فيما مضى تحول إلى تجانس وإنسانية.
وقال إن الإمارات عاملت الكنائس ودور العبادة معاملة المساجد نفسها، فلا تدفع فواتير مياه أو كهرباء، كما وفرت مواقف مجانية، وذلك نموذج إنساني لم تفسده الأموال ولم يغتروا بالمظاهر، فهي دار زايد دار الخير والله سيحميها ويعلي شأنها، مشيراً إلى أن مريضة من الكنيسة تكفلت الدولة بعلاجها خارج الدولة بتكاليف باهظة.
وأكد القس أنطونيوس راعي الكنيسة القبطية المصرية في أبوظبي، أنه عند الحديث حول المحبة والتسامح في دولة الإمارات، نستطيع استرجاع كلمات البابا شنودة الثالث في افتتاح الكاتدرائية، الذي قال سعة هذه الكاتدرائية تبين سعة صدور وحب حكام دولة الإمارات التي أعطتنا مكاناً واسعاً، رحب للصلاة فيه، وأنا ككاهن منذ أتيت أبوظبي لم أجد إلا كل الحب والتسامح والأخوة في دولة الإمارات، نسأل الله أن يديم محبته على دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة، وأن يحفظ صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

التسامح نهج إماراتي
أكد القس بيشوي راعي الكنيسة بأبوظبي، أن الإمارات لا تمارس الحب والتسامح مع أبنائها والمقيمين بها فقط، بل تعدى ذلك إلى أن تكون نموذجاً عالمياً، والعالم يتمنى الوصول إلى هذه الدرجة، فهي الدولة الوحيدة التي بها وزير للتسامح، بل نجد ذلك المنهج لكل شخص مواطن ومقيم داخل، دولة تأسست على الحب والمساواة والعدالة وحرية المعتقد، وأكثر دول العالم أمناً وأماناً وتسامحاً.
وقال: أصبح الآن كل مواطن في الإمارات هو وزير الحب والتسامح، في كل مكان يكون فيه، هو يمثل دولة الحب والتسامح دولة الإمارات، وقال إنه يلمس وخوري مرتديا زيه الكهنوتي كل الحب والاحترام في كل مكان أي لحظة بالدولة حتى لو في زيارة مريض، أو حتى دخول وخروج من المطار نجد المحبة في القلوب والعيون، وعند العودة للإمارات نعود مشتاقين للارتماء في حضن هذه الدولة المليئة بالحب والتسامح، والتي تستوطن فيها السعادة، فالذاهب إلى عمله أو الذاهب إلى مكان عبادته يذهب وهو يشعر بالسعادة، شعور سائد بين كل المقيمين دون نظر إلى معتقد أو جنس أو لون، تحولت الإمارات- بفضل الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وإخوانه من الحكام وأبنائه- إلى واحة السعادة والسلام والحب والاحترام.

الأب بيشوي
وأكد المطران غريغوريوس خوري، أسقف الروم الأرثوذكس بدولة الإمارات أن التسامح ينطلق من فكرة أن التعدد هو شرعة إلهية نص عليها القرآن الكريم .
وقال إن الشرط الأول للتسامح الحقيقي هو المعرفة، معرفة حقيقية للذات والتاريخ والهوية وأيضاً معرفة للآخر، تاريخاً وثقافةً وفكراً. فالتسامح الحقيقي لا يستقيم إلا على قاعدة المعرفة الرصينة، وهذا ما نشهده في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي بات فيها التسامح منهجاً راسخاً وحياةً معيشة حتى أنها أنشأت وزارة للتسامح، فصار العيش المشترك والتعددية والتسامح من أهم الصفات التي تميز المجتمع الإماراتي.

اتخذت قرارها بعدم التمييز
أكدت الدكتورة ثريا بشعلاني أمين عام مجلس كنائس الشرق الأوسط، أن الإمارات اتخذت قرارها بعدم التمييز، وهذا سر نجاحها، وتميزت به وبادرت إليه قبل الجميع، منذ النشأة والتأسيس، على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ونحن كمجلس كنائس الشرق الأوسط ننظر إلى الإمارات كشريك رئيس، معربة عن اعتقادها أن حرية المعتقد مكفولة لكل شخص متواجد على أرض الإمارات ويمارس حياته من دون خوف.

ثريا بشعلاني

السلام الاجتماعي والانتماء للوطن
أكد المطران يوسف توما مرقس رئيس أساقفة كركوك والسليمانية بالعراق، أن الإمارات دولة استطاعت أن تبرهن أن السلام الاجتماعي لا تخلقه الهوية الدينية، ولكن يخلقه الانتماء إلى الوطن، وكذلك الاستمتاع بعطايا الله، ونجد أن الكل في دولة الإمارات سواء مقيم أو وافد أياً كان معتقده الديني أيضاً هو يستمتع بعطايا الله لهذا البلد الآمن المحب للسلام والتسامح والداعي إليه.

الإجراءات اتخذتها الإمارات لتعزيز احترام التعددية والقبول بالتنوع
أعد الباحث يوسف النعيمي عضو مؤسس «البرنامج الوطني للتسامح»، دراسة بحثية تناولت مفهوم التسامح وارتباطه بالموروث المجتمعي والثقافي لشعب الإمارات، والذي بلغ ذروته مع إنشاء دولة الاتحاد، واستعرض خلاله المنجزات التاريخية والقانونية، وموثقة بشهادات وتقارير منظمات أممية.
وأشارت الدراسة إلى الإجراءات التي اتخذتها دولة الإمارات لتعزيز جهودها في احترام التعددية والقبول بالتنوع، وتعزيز قيم التسامح والتعايش:
اتخذت الدولة إجراءات عدة لتعزيز جهودها في تحقيق التعايش، من بينها إجراءات قانونية تشريعية، وإجراءات دينية ثقافية، وإجراءات إعلامية اجتماعية. وذكرت أنه بالنسبة للأمور القانونية والتشريعية، في عام 2006 تم إصدار «قانون التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية»، في عام 2009 شَكَّلَ مجلس الوزراء «اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب»، وفي عام 2013 تم إِنْشاء «مركز هداية الدولي للتَّمَيز في مُكافحة التَّطَرُّفِ العَنيف»، وهو أول مؤسسة بحثية تطبيقية مستقلة داعمة للحوار والبحث والتدريب لمكافحة التطرف، وفي عام 2014 تم إِصْدار «قانون مُكافَحَة الجرائِم الإرْهابية»، وفي عام 2015 تم إصدار «قانون مُكافَحَةِ التَّمْييزِ والكراهية»، والذي اشتمل على مواد تضمن المساواة بين أفراد المجتمع، وتجرم التمييز بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين أو المذهب أو العرق أو اللون أو الأصل.
وأشار النعيمي في دراسته إلى أنه الدولة أسست في يوليو 2014 «مَجْلِس حُكَمَاء المُسْلِمين»، وهو هيئة دولية مستقلة تهدف إلى تعزيز السلم في العالم الإسلامي، واحتضان الدولة منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة للأعوام 2014، و2015، و2016 و2017، كما تأسيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة (عام 2018)، انطلاقاً من الرسالة الحضارية لدولة الإمارات الهادفة إلى نشر ثقافة السلم لتحقيق الأمن المجتمعي، واستلهاماً لمبادراتها الدولية الرائدة في مجال ترسيخ قيم العيش المشترك والاحترام المتبادل بين شعوب العالم، ويعمل المجلس على تعزيز قيم الاعتدال والحوار والتسامح والانتماء للوطن ونشرها مع نبذ التعصب الديني والكراهية للآخر.

مكافحة الإرهاب
وفيما يتعلق بالأمور الإعلامية والاجتماعية، أشارت الدراسة إلى تبني الدولة عدداً من المبادرات المعنية بتوظيف الاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعي لمكافحة الإرهاب والتطرف وتعزيز قيم التسامح والتعايش واحترام التعددية، أبرزها مركز صواب «متحدون ضد التطرف»، وهو مبادرة تفاعلية تأسست بالشراكة مع الولايات المتحدة الأميركية بهدف تسخير وسائل الاتصال والإعلام الاجتماعي لتصويب الأفكار الخاطئة.
وأشار إلى اعتماد مجلس وزراء الإعلام العرب في مايو 2015 المقترح الذي تقدمت به دولة الإمارات حول «دور الإعلام في نشر قيم التسامح ومكافحة التطرف»، وفي اجتماع اللجنة الدائمة الأولى للسلم والأمن الدوليين، الذي عُقد في مدينة (لوساكا في زامبيا)، ضمن جدول أعمال اجتماعات الجمعية العامة الـ 134 للاتحاد البرلماني الدولي، اقترحت دولة الإمارات إطلاق برنامج دولي تحت اسم «برنامج حوار الحضارات لمكافحة الإرهاب والتطرف». وتضمنت الدراسة تأسيس جمعية الإمارات للتسامح والتعايش السلمي (عام 2018)، وهي الأولى من نوعها الهادفة إلى إنشاء وتطوير منصة ذكية تطبيقاتها تعنى بمختلف أوجه دعم خطاب التسامح، وإنشاء مركز تدريبي داخل الجمعية بغرض تدريب وتأهيل العاملين في نشر ثقافة التسامح والحوار، فضلاً عن تكريس مكانة الدولة كأرض للتسامح والتعايش بين الثقافات المختلفة وتعزيز لغة التسامح بين أطياف المجتمع بمختلف مكوناته، فضلاً عن نبذ خطاب الكراهية والتطرف والتعصب، إبراز صورة الإمارات الحضارية كواجهة وعنوان للتسامح والتعايش السلم.

البرنامج الوطني للتسامح

البرنامج الوطني للتسامح يستهدف استدامة احترام التعددية والقبول بالآخر
اعتمد مجلس الوزراء، بتاريخ 8 يونيو 2016 البرنامج الوطني للتسامح والذي يهدف إلى استدامة قيم التسامح واحترام التعددية والقبول بالآخر فكرياً وثقافياً ودينياً وطائفياً من جهة، مع نبذ العنف والعصبية والتمييز والكراهية من جهة أخرى، واستند البرنامج الوطني للتسامح على سبعة أسس تمد مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة بقيم التسامح، وهي: الإسلام، حيث حث الدين الإسلامي على التسامح والاحترام والتعايش والوئام، وشددت تعاليمه على نبذ العنف والتطرف والكراهية والخصام. وتضمن الأساس الثاني للبرنامج، دستور الإمارات، الذي ضمن لجميع الأفراد حقوقهم وحدد مسؤولياتهم وواجباتهم، وأكد حرية القيام بالشعائر الدينية، فلا تمييز بين الأفراد، وكلهم سواسية أمام القانون.
كما تضمن الأساس الثالث إرث زايد والأخلاق الإماراتية، والإرث الإماراتي الخالد وسيرة المؤسس زايد «طيب الله ثراه». ونهج صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، يؤكد حسن التعامل ودماثة الأخلاق وطيب العشرة وحب الخير والعطاء، دون النظر إلى اللون أو الدين أو الجنس أو العرق أو الملة أو الطائفة. وتضمن «المواثيق الدولية»، حيث إن دولة الإمارات العربية المتحدة ملتزمة بالعديد من المواثيق والاتفاقيات التي كرست قيم التسامح وحقوق الإنسان، ونصت على حتمية التعايش وتماسك الأوطان، ونبذ العنف والكراهية والتطرف والعنصرية. وكذلك «الآثار والتاريخ»، حيث إن التاريخ الإماراتي والآثار الموجودة في الدولة تحكي تاريخ المكان، وذاكرة أبناء الإمارات زاخرة بقصص مُثْلى للتعاضد والتسامح والتعاون والتصالح، كما تضمن «الفطرة الإنسانية»، حيث جبل أبناء الإمارات بفطرة إنسانية تقوم على التعارف واحترام الناس والتآلف دون تعصبٍ ولا كراهيةٍ ولا تمييز. كما استند إلى «القيم المشتركة»، حيث تتشارك الشعوب في الكثير من المبادئ، وتجمعنا كأسرة دولية قيم مشتركة تكسوها غايات ومصالح تحقق الخير والسعادة للجميع، وتؤصل التفاهم والانسجام والتناغم.
ولفت العضو المؤسس للبرنامج يوسف النعيمي إلى أن البرنامج الوطني للتسامح يعمل ضمن محاور عدة، وهي: تعزيز دور الحكومة كحاضنة للتسامح، حيث تضطلع حكومة دولة الإمارات بنشر قيم ومبادئ التسامح والوسطية وقبول الآخر ونبذ العنصرية والعصبية، وذلك من خلال سن التشريعات والقوانين ووضع المؤشرات الوطنية. وكذلك ترسيخ دور الأسرة المترابطة في بناء المجتمع المتسامح، حيث إن الأسرة هي النواة الرئيسة لبناء مجتمع متسامح ومتفهم ويقبل الآخر ويحترم التعددية الثقافية، إضافة إلى تعزيز التسامح لدى الشباب ووقايتهم من التعصب والتطرف، على اعتبار أن الشباب هم عماد المجتمع ومستقبله المشرق، وتولي قيادة وحكومة دولة الإمارات عناية فائقة بهذه الفئة وتفعيل أدوارهم لتعزيز قيم التسامح والتعايش، وترسيخ القيم الصحيحة لسماحة ووسطية الدين الإسلامي الحنيف.

أمين جمعية علماء أهل السنة بالهند: الإمارات عاصمة العالم للتسامح والسلام
أكد فضيلة الشيخ أبو بكر أحمد الأمين العام لجمعية علماء أهل السنة بالهند، الرئيس التنفيذي لمؤتمر الشيخ زايد العالمي للسلام ورئيس جامعة مركز الثقافة السنية الإسلامية بكاليكوت الهند، أن الإمارات العربية المتحدة تمثل عاصمة العالم للسلام والتسامح، مشيداً بمختلف النشاطات والفعاليات التي تجري في الإمارات تعزيزاً للسلم ونشر مبادئ التسامح وقيمه بين مختلف الشعوب.

أبو بكر أحمد

وأكد فضيلته، على هامش مشاركته في القمة العالمية للتسامح التي تنطلق اليوم تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن الإمارات، التي كانت أول دولة تقوم بتعيين وزير للتسامح، تتميز باهتمامها البالغ وجهودها المتميزة في مجال نشر قيم الوحدة والتعايش السلمي والتسامح بين مختلف فئات المجتمع، خصوصاً أن عالمنا المعاصر في أمس الحاجة للحفاظ على هذه القيم المجتمعية التي لا تزال تضيع آثارها من المجتمعات تدريجياً من خلال تغلب الأفكار المنحرفة التي تقوم بنشر التشتت والاختلاف على أفراد المجتمع.

خليفة الظاهري: منتدى السلم يحمل مسؤولية نشر ثقافة التسامح والتعايش
قال خليفة الظاهري المدير التنفيذي لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، حمل المنتدى - منذ نشأته- على عاتقه مسؤولية نشر ثقافة السلم، وبث روح التسامح، من خلال المنتديات والندوات التي عقدها ولا يزال يعقدها، مستلهماً روح القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فقد عُني المنتدى بتأصيل مفهوم السلم في الإسلام، وبيان مساهمة ديننا الحنيف فيه تاريخياً، ففتح بذلك أمام الدارسين والأكاديميين أبواباً واسعة لاستكمال البحث وتنوير الرأي العام والخاص، كلُّ ذلك وفق منهجية علمية رصينة، تستمد جذورَها من أصول الشريعة الغرّاء، وتراعي مقتضيات الزمان والمكان، وتقيم الاعتبار للمآلات والعواقب، وتستهدف تحقيقَ المصالح ودرءَ القبائح.

خليفة الظاهري
ولفت إلى أن تلك الملتقيات أثمرت عدداً مهماً من الأبحاث ذات الطابع الأكاديمي، والمرجعية الدينية الإسلامية الوسطية، تجلى فيها جهد المنتدى في مجالَين اثنَيْن، هما «مجال البحث في جذور العنف وأسبابه»؛ لأن معرفة السبب كفيلة بخلق قوة اقتراحية تروم إيجاد الحلول المناسبة لأي ظاهرة من الظواهر، ومجال «تشجيع مبادرات وآليات تعزيز السلم ومبادئه»، وهو جزء من الحل الذي يحتاج إلى تضافر جهود المؤسسات والأفراد لتحقيق المبتغى المشترك بين بني البشر جميعاً، ألا وهو مبتغى السلم. ولفت المدير التنفيذي للمنتدى إلى أنه انطلاقاً من القناعة بأن السلام العالمي الدائم لا يمكن إرساؤه إلا من خلال تحقيق السلام بين الأديان، أطلق منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة مبادرة لبناء تحالف بين ديانات العائلة الإبراهيمية، وذلك على أسس تتجاوز منطق الصراع إلى منطق التعارف والتعاون، وتحتكم إلى المواثيق الدولية وروح القيم الإنسانية المشتركة، وقد جاء ذلك بعد أن أطلق مبادرة «إعلان مراكش» التاريخي، والذي تَلَتْه قافلة السلام التي انطلقت من عاصمة السلام أبوظبي، مروراً برباط الفتح بالمغرب، إلى أن حطت القافلة رَحْلَها بواشنطن، حيث تم إصدار إعلانٍ يدعو إلى تحالفِ الأديان من أجل تحقيق السلم والتعايش، ونبذ مظاهر التطرف والكراهية، فكان للمنتدى بتلك الجهود شرفُ حمل لواء رسالة التسامح للبشرية جمعاء. وأكد الظاهري أن المنتدى يقوم بمحاولات دؤوبة لنشر قيم التسامح وبث حب الإنسانية في قلوب أصحاب الديانات، لضمان العيش المشترك وتحقيق المواطنة الكاملة، ويفرد المنتدى العديد من المؤتمرات لمناقشة مستقبل الأديان ودور العقائد في بناء المجتمعات التي تزداد تنوعاً في العالم؛ بظل عولمة جارفة تكتسح المجتمعات الإنسانية شرقاً وغرباً. كما يسعى للتأكيد على حقيقة أن الدين ليس مجرد قوة موحدة تجمع الناس على الرغم من التنوع، وإنما يلهم البشر على السلوك الجماعي الإيجابي، الذي يعزز ثقافة التسامح، ويصون الكرامة الإنسانية ويدفع قُدماً بعجلة التنمية الاجتماعية، ويساعد في خلق مجتمعات آمنة تتعايش بوئام وسلام.

مطران الكنيسة الأسقفية الانجليكانية: ليت كل العالم كالإمارات
أكد المطران الدكتور منير حنا مطران الكنيسة الأسقفية الانجليكانية بمصر وشمال أفريقيا والقرن الأفريقي، أنه يتمنى أن تكون كل دول العالم مثل الإمارات، بما فيها من محبة ورحمة وتسامح وأمن وسلام واستقرار، دولة تأسست على الحب من رمز الحب والسلام في عالمنا المعاصر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي غرس بذور المحبة والسلام والتسامح فأثمرت في قلوب أبنائه والمقيمين على هذه الأرض.

منير حنا

وقال: إنه من الواضح أن دولة الإمارات تؤمن وتطبق التعددية وحرية العبادة للمقيمين كافة على مختلف توجهاتهم العقدية، والذي يعد من أسرار دولة الإمارات العربية المتحدة والتي تعد كياناً كبيراً من الناحية السياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط، بل في العالم. وتعد نموذجاً رائعاً على الصعيدين الإقليمي والدولي في التسامح والمحبة، فكل العالم يقدرها ويقدر جهودها المعززة والراعية للسلام والتسامح.

رئيس مؤسسة أديان: التسامح من أهم الأجندة الوطنية للإمارات
أكد فادي ضو رئيس مؤسسة «أديان» اللبنانية، أن الإمارات رمز التسامح الحقيقي. وتعد مسألة التسامح من أهم الأجندة الوطنية لدولة الإمارات وتحقيق المواطنة الشاملة. وقال إن احتضان الإمارات المؤتمرات الداعمة للتعايش والتسامح بين بني الإنسان دليل على منهجها الذي يعد أنموذجاً يحتذى به في دول العالم كافة.

فادي ضو

وأضاف أن ما تقوم به دولة الإمارات من احتضان للتنوع وعدم التفرقة، مثال يجب أن يتم الاحتذاء به في كل الدول، حيث تتم ممارسة الشعائر بحرية كاملة وانفتاح على المجتمع، وتحقق شعار المواطنة الحاضنة للتنوع. وأشار إلى مشاركته في حوارات المرحلة الأولى من «المواطنة الشاملة»، والتي تتزامن مع الاحتفاء بمرور مائة عام على الحرب الكونية الأولى، الأمر الذي يؤكد مرة أخرى ضرورة تعزيز ثقافة التنوع، وترسيخ مفاهيم المواطنة الشاملة في السلوك العام في كل المجتمعات البشرية، واتخاذ دولة الإمارات كنموذج.