فاطمة عطفة (أبوظبي)

تشهد منارة السعديات حراكاً ثقافياً وفنياً جعل من العاصمة أبوظبي وجهة عالمية للثقافة والفنون، من خلال الفعاليات والبرامج الثقافية والمعارض التشكيلية التي تنظم بشكل دوري ومنتظم على مدار العام، ومن يزر منارة السعديات في هذا الأسبوع يتلمس هذا الحراك، وذلك من خلال عدد الزوار الذين جاءوا بقصد زيارة معرض «فن أبوظبي» بدورته العاشرة، وهو إقبال تتسع له صالات المعرض التي صممت بحيث تستوعب هذا العدد الكبير من الحضور والأعمال التي تتنوع بين فنون التشكيل من رسم ونحت تصوير، ومشغولات التراث المتنوعة من الكروشيه والحياكة والخياطة، ومن خلال كل ذلك يثبت الفن بكل صوره وأساليبه أنه لغة عالمية لا تعترف بالحدود، وأن التنوع إبداع آخر.
ومن يتأمل مدخل أولى صالات العرض بمنارة السعديات يشاهد عدة منحوتات، واحدة منها «هدية العروس، وهي منحوتة بساط من حجر البازلت والنحاس وبأبعاد 250×430 لسنة 2017، للفنانتين نسرين أبوديل ونرمين أبو ديل. وبالقرب من هذه المنحوتة الفنية «البساط» شرح على لوح من الخشب لتوضيح فكرة العمل وما تحمله من أبعاد، وجاء في الشرح:«إن تصميم هذه القطعة الفنية جاءت من فكرة خيالية، لكنها ليست بعيدة عن الواقع، وهي أن عروساً فلسطينية تسلمت هدايا لتجهيز بيتها المتواضع، ومن ضمن هذه الهدايا قطعة سجاد حاكتها والدتها مستلهمة تصاميمها من جمال التطريز الفلسطيني، وخوفاً من مصادرة بيتها في الأراضي المحتلة، خبأت العروس ممتلكاتها الثمينة ودفنتها في حديقة بيتها لتتمكن من توريثها إلى ابنتها يوماً ما.. ومرت السنوات والسجادة في مكانها إلى أن مرت الأختان نسرين ونرمين في الحديقة فعثرتا على ذلك الكنز.. هنا يأتي الرمز الفني الرائع بإيصال التراث إلى الأجيال القادمة».

من الأعمال المعروضة بصالات فن أبوظبي
وفي الصالة نفسها أيضاً عمل فني مرسوم بالإكريليك، تظهر فيه البيئة البحرية، وهو عمل لـ«دريسا منصور»، إصدار 1 من 3 بإذن من الفنانة ولوري شبيبي، أيضاً قدمت الفنانة منيرة القديري أمورفوس سوليد جوست 2017 سبع منحوتات من زجاج المورانو بإذن من الفنان، وبالمكان نفسة قدم جيني هولزر لوحة بعنوان « بيان- الحقيقة البديهية 2015 «وهي لافتة ليد عمودية بأربعة جوانب: صمامات ثنائية حمراء وخضراء وزرقاء ستينليس ستيل بإذن من سبروث ماييرز.
أما الإبداع الإماراتي فينعكس في أعمال الدكتورة نجاة مكي التي شاركت بأربعة أعمال فنية منها عملان من الأكرليك على القماش، ومنحوتتان من الزجاج في جاليري «هنر»، وهذه الأعمال جميعها تعكس فكرة البيئة ومكوناتها.
تقول د. مكي: أعمال الإكريليك ترمز إلى البيئة في الإمارات من بحر وبر وبما فيهما من رموز تراثية، وتبدو الصحراء من خلال تموج الرمال الموجودة فيها، كذلك علاقة الإنسان بالمكان، من خلال المجتمع الإماراتي، وحب المغفور له الشيخ زايد «طيب الله ثراه» للتراث، مؤكدة أنه لابد للفنان أن يطرق عدة مواضيع حتى يطور تجربته من خلال العمل بخامات أخرى، «على الفنان أن يغامر ويكتشف الخامات»، وأضافت «في التنوع والتغيير يوجد إبداع آخر، وهذا يؤدي إلى تحفيز الفنان على إبداع شيء جديد».

مادلينا في الجاليري الإيطالي
ويكشف المعرض عن المواهب الإبداعية لأصحاب الهمم، ومنهم الفنان «عبدالله لطفي» الذي يعاني التوحد، لكنه لا يتوقف عن العطاء الفني المتميز. إنه المبدع الذي وجد في الفن وسيلة للتعبير عن أفكاره.
وفي جاليري «الزاوية» يجد الزائر البيئة والمناظر المستلهمة من أرض فلسطين، حيث ضمت صالة العرض أكثر من 19 عملاً فنياً لرائدي الفنون التشكيلية الفلسطينية نبيل عناني، وسليمان منصور.
ومن الفن الفلسطيني إلى الفنون الإيطالية في جاليري: «كونتينوا سان جيمينيانو» وله فروع في بكين، وكوبا، وباريس وإيطاليا بلد المنشأ، تقول مادلينا مديرة الصالة بأنها تشارك في معرض فن أبوظبي من دورته الأولى، وهي تجد في كل دورة تجديداً وتطوراً عما سبق، ويضم الجاليري الإيطالي سان أكثر من 20 عملاً فنياً بين منحوتات الرخام والزجاج المعشق بالألوان والأبيض والأسود، إضافة إلى التصوير الفوتوغرافي.