الاتحاد

دنيا

فيجناماجيو·· مسقط رأس ابتسامة الموناليزا الغامضة


هالة دروج:
أمضى عشاق الفن سنوات وسنوات وهم يفكرون في تفسير تلك الابتسامة الغامضة في رائعة الرسام العالمي الشهير ليوناردو دافنشي المعروفة باسم الموناليزا· وكان الخبراء قد جاءوا بعدد من النظريات لتفسير هذه اللوحة، ومنهم من قال إن ما رسم على وجه الفتاة ليست بابتسامة على الإطلاق·
لكن من يشعر بالفضول ويرغب بإيجاد تفسيره الخاص لهذه اللوحة قد يكون من المفيد له زيارة فيلا فيجناماجيو الريفية التي تعود إلى القرن الخامس عشر، والتي تزينها الحدائق الإيطالية وتحيط بها مناظر رائعة لكروم العنب والهضاب الخضراء· فالتواجد في هذا المكان يتيح الفرصة للاطلاع على بعض ملامح حياة موناليزا، وقد ترسم الأجواء هناك على وجه أي زائر ابتسامة تستحق أن تعرض في متحف اللوفر في باريس·
ولدت موناليزا في إحدى غرف هذه الفيلا التي تعرف باسم فيجناماجيو والتي تقع في إقليم توسكاني الإيطالي على بعد 25 ميلا الى جنوب فلورنسا· وبالرغم من أن أصل موناليزا ما يزال مثار جدل كبير، إلا أن الكثيرين يعتقدون أن الفتاة كانت ابنة أحد نبلاء توسكاني ويدعى أنطون ماريا جيرارديني وكان يمتلك هذه الفيلا في تلك الفترة· تزوجت الفتاة أخيرا من تاجر غني يدعى فرانسيسكو دي جيوكاندا، ومن هنا أطلق على اللوحة الاسم الآخر الذي باتت تعرف به لوحة ليوناردو دافنشي هذه·
وقد أمضت موناليزا معظم فترة صباها في فيلا فيجناماجيو تلعب وتمرح بين الورود وأشجار الليمون والسرو في الحدائق المحيطة بها· وفي تلك الفترة كان المكان مقصدا لكثير من النبلاء والتجار والفنانين، ومن بينهم ليوناردو دافنشي· تقول كارلا باني مديرة الفيلا التي تحولت الآن إلى فندق ريفي يجذب الكثير من السياح سنويا: 'كان ليوناردو كثير التردد إلى هذه الفيلا ويعتقد أنه أقام فيها أيضا· فقد كان ضيفا ترحب به أكبر عائلات فلورنسا'·
ويلاحظ الخبراء أن ليوناردو كان يحب لوحة الموناليزا كثيرا وأنه كان يحملها معه دائما إلى أن أقدم الملك الفرنسي فرانسوا الأول على شرائها· وتعتقد بوني أن ذلك قد يكون ناجما عن احتمال وقوع ليوناردو في حب تلك الفتاة، وتضيف: 'كان ليوناردو نموذجا للرجل في عصر النهضة الذي كان يستمتع بالحياة إلى أقصى درجات المتعة· لذلك فمن المحتمل جدا أن يكون الرسام قد أقام في هذا المكان'· ولدعم وجهة نظرها تشير بوني إلى أن خلفية الجوكاندا التي رسمت بين عامي 1503 و1506 ما هي إلا تصوير لواقع المنظر الكائن على يسار الفيلا·
مالك الفيلا الحالي هو جياني نونيزيانتي الذي قام بشراء الفيلا في عام 1988 وحولها إلى فندق يستقبل الزوار من عشاق فن دافنشي من جميع أنحاء العالم· وقد أنفق هذا الثري الملايين لإجراء أعمال الصيانة والترميم للمكان وكروم العنب التي تحيط به· وفي عام 1992 وقع اختيار المخرج السينمائي كينيث براناج عليها كمكان مثالي لتصوير الفيلم المقتبس عن رائعة شكسبير 'جعجعة بلا طحين'، وأقام مع كل من إيما تومسون وكينو ريفز في المكان خلال فترة التصوير·
توفر الفيلا لزوارها فرصة الإقامة في غرف أو أجنحة أو شقق بأسعار مقبولة· أما جناح موناليزا فيتميز بأنه يتيح للمقيم فيه الوصول إلى المكتبة الأثرية الموجودة هناك· بالرغم من تحول الفيلا إلى مقصد سياحي إلا أن المطاعم غير متوفرة هناك، ويبدو أن في ذلك رسالة مفادها أن التركيز في هذا المكان ينصب على غذاء الروح أكثر من غذاء الجسد·

اقرأ أيضا