الاتحاد

رمضان

توفر 3 آلاف فرصـة عمل

تطور صناعة الدواء في تونس·· والزيادة في الأسعار لا تتجاوز 1% سنوياً
تمكن قطاع الدواء المصنّع وطنيا في تونس من تغطية 43% من استهلاك البلاد سنة ،2003 وبامكاننا الاستغناء عن بعض الحاجيات من ملابس او مأكولات او اثاث في حال لم يناسب سعرها امكانياتنا المالية، لكن عندما يخط لنا الطبيب وصفة الدواء فإن شراءها يصبح ضرورة تجبرنا عليها حاجتنا للقضاء على الألم والتمتع بالصحة رغم ان اسعار الدواء عادة ما ترهق الجيب خاصة إذا كانت الامكانيات محدودة لدى البعض·
تشهد صناعة الدواء في تونس تطورا هاما تعكسه الأرقام المسجلة والتي توضح النمو الذي يعرفه القطاع مع كل سنة· فبعد أن كان يغطي 7% من استهلاك البلاد من الدواء في اواخر الثمانينات ادرك سنة 2003 نسبة تغطية تناهز 43%· كما بلغت قيمة انتاج القطاع حوالي 183 مليون دينار سنة 2003 مقابل 144 مليون دينار سنة 1999 محققا بذلك نسبة نمو سنوية في حدود 6%·وتعكس هذه الارقام التطور الذي عرفه قطاع الدواء في تونس خلال العشرية الأخيرة كما وكيفا حيث بلغ عدد شركات انتاج الدواء اليوم 27 شركة بما في ذلك فروعا لشركات عالمية بعد ان كان عددها لا يتجاوز شركتين في اواخر الثمانينات· كما حظي القطاع بعديد من الاجراءات والقرارات التي شجعت المستثمرين على الاستثمار في هذا المجال الأمر الذي ساعد على تقدمه خطوات هامة في طريق النمو·
ويقول ماهر كمون الرئيس المدير العام للشركة التونسية للصناعات الدوائية في حديث لجريدة الصحافة التونسية: ان صناعة الدواء تختص بعديد من المميزات ابرزها انها تهم مادة استراتيجية وضرورية للمواطن فتوفر الدواء بصفة منتظمة وبأسعار ملائمة وهي من مقومات الأمن الصحي لكل بلد إضافة الى أن تصنيع الدواء يستوجب مستوى تكنولوجي عال، اذ تعد هذه الصناعة من مؤشرات التطور البشري وقد قطعت تونس اشواطا هامة في هذا القطاع، حيث تولي الدولة اهمية لهذه الصناعة·· فبعد ان كانت نسبة واردات الادوية تقدر بـ 92% تمكنا اليوم من تسجيل نسبة تغطية لاستهلاك الدواء بلغت 43% علما أنها لم تتجاوز 7% في أواخر الثمانينات· وقد جاء ذلك نتيجة إجراءات عديدة اتخذتها الدولة لفائدة القطاع والتي ادت الى تنوع عناصر محيط صناعة الدواء فبعد ان كان هناك مؤسستان منتجتان للدواء البشري اصبح لدينا اليوم 27 مؤسسة بين أجنبية وتونسية· كما خضع انتاج الدواء المصنّع في تونس الى مواصفات الجودة العالمية الامر الذي اهله بأن يكون منافسا للأدوية الأجنبية المروجة كما بلغت قيمة الاستثمار 217 مليون دينار سنة 2001 هذا الى جانب توفير القطاع لأكثر من 3 آلاف موطن شغل·
ويضيف كمون: يجب التذكير ان الشركة التونسية للصناعات الصيدلية هي اعرق شركة للصناعات الدوائية في تونس تأسست سنة 1999 بعد ان كانت الصيدلية المركزية تستأثر بالإنتاج والتوزيع حيث تم توزيع المهام بينهما لتختص الشركة في صناعة الدواء علما انها الشركة العمومية الوحيدة القائمة حاليا كما تختص بجملة من المميزات من ذلك توفرها على مخبر بحث وتطوير الدواء ذلك ان 80% من انتاجها تم تطويره في الشركة بادمغة تونسية اما 20% من الادوية فتصنعها السيفات تحت الاجازة· كما يبلغ معدل استثمار الشركة سنويا أكثر من مليونين و300 ألف دينار تخصّصها لتطوير آليات انتاجها ودعم قدرتها الانتاجية وقد شهد رقم المعاملات نموا هاما سنة 2004 بلغ 35 مليون دينار 60% منها موجهة للمستشفيات و40% للقطاع الخاص· وتقوم الشركة بإنتاج كل انواع الأدوية من مواد جافة مثل الاقراص والاصناف السائلة والمواد العجينية مثل المراهم والكريمات· وتبلغ قيمة صادرات الشركة من الدواء نحو مليون دينار·
وحول آفاق صناعة الدواء والتحديات التي تواجهها قال كمون: الواقع أن القطاع يواجه جملة من التحديات من بينها ذلك المنافسة التي يشهدها من قبل الأدوية الأجنبية، ذلك ان البلدان المنافسة لها كلفة انتاج اقل من كلفة انتاج الدواء التونسي الامر الذي يخلق اشكالا وتحديا يجب كسبهما من خلال تحقيق معادلة البيع بأسعار ملائمة تغطي التكلفة من ناحية وتستجيب للقدرة الشرائية للمواطن من ناحية اخرى هذا الى جانب ضرورة مواكبة القطاع للتطور التكنولوجي الذي يعتبر عاملا اساسيا لانتاج الجيد للدواء، ويمكن ان نقول ان القطاع قد نجح في كسب بعض الاسواق التي فرض فيها الدواء التونسي نفسه بفضل جودته لكن نحن دائما نتطلع الى الأفضل·
ورداً على سؤال حول شكاوى المواطن من غلاء سعر بعض الادوية قال كمون: لو نقارن اسعار الدواء الذي يصنّع في تونس بنظيره الذي يصنع في فرنسا نجد انه اقل بنسبة 20% والدواء الفرنسي بدوره أقل سعرا من الدواء المروج في بقية أنحاء العالم وبالتالي يعتبر الدواء التونسي اقل سعرا من الدواء المورد علما ان نسبة الزيادة في الاسعار لا تتجاوز 1% في السنة وصناعة هذه المادة الاستراتيجية تستوجب تكاليف من البديهي ان تقع تغطيتها·

اقرأ أيضا