أحمد مراد (القاهرة)

توقع خبراء ومحللون في مصر أن يكون لنتائج مباحثات باليرمو بين السراج وحفتر، تأثير قوي في مواجهة مخططات قطر الرامية إلى تدمير وتخريب ليبيا وتقسيمها إلى دويلات عبر تمويلها ورعايتها للجماعات والتنظيمات الإرهابية المنتشرة في الدول الليبية.
وأكد الخبراء والمحللون أن التقارب والتفاهم بين حفتر والسراج يشكل «صفعة قوية» للدوحة وحلفائها من الإرهابيين والمتطرفين الذين يسعون إلى السيطرة على كافة المواقع الحيوية والاستراتيجية في ليبيا، وفي مقدمتها منطقة الهلال النفطي.
كان قائد الجيش الليبي، المشير خليفة حفتر، والمعين من قبل مجلس النواب المنتخب، والذي تسيطر قواته على شرق ليبيا، قد اجتمع مع فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس، خلال قمة دولية عقدت في مدينة باليرمو الإيطالية، وأسفرت المحادثات بين الجانبين عن قبول المشير حفتر احتفاظ السراج بمنصبه حتى الانتخابات التي ستجرى وفقا للخطة الحالية للأمم المتحدة في وقت لاحق من العام 2019 المقبل.
وأبدت الأطراف الليبية المشاركة في قمة باليرمو احترامها لنتائج الانتخابات، وتوعدت بمعاقبة كل من يحاول عرقلة العملية الانتخابية، مشددة على ضرورة تحمل المؤسسات الشرعية مسؤولياتها من أجل إجراء انتخابات نزيهة وعادلة بأسرع وقت ممكن، مع ضمان توافر جميع الشروط الفنية والتشريعية والسياسية والأمنية، والدعم من المجتمع الدولي، مؤكدة في الوقت نفسه ضرورة اعتماد دستور من أجل تحقيق السيادة.
ووصف المحلل السياسي والخبير في الشؤون الليبية، زياد عقل، نتائج مباحثات باليرمو بين السراج وحفتر بـ «خطوة جادة» في سبيل التمهيد لإنهاء النزاع المسلح الدائر بين بعض الأطراف الليبية المختلفة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يضعف الدور التخريبي الذي تقوم به الجماعات الإرهابية المنتشرة في ليبيا، والممولة من النظام القطري بهدف السيطرة على المواقع الاستراتيجية في الدولة الليبية، وفي مقدمتها حقوق البترول.

زياد عقل
وقال عقل: بكل تأكيد، يشكل التقارب والتفاهم بين حفتر والسراج «صفعة قوية» للمخططات القطرية الرامية إلى نشر الفوضى والقلاقل في جميع أنحاء الدولة الليبية، عبر الدعم المالي والإعلامي الذي توفره الدوحة لمسلحي ومقاتلي الجماعات الإرهابية، ومن بينهم التابعون لتنظيمي داعش والقاعدة، فضلا عن مسلحي جماعة الإخوان، والجماعة الليبية المقاتلة، وهي أحد أفرع تنظيم القاعدة.
علما بأن العديد من التقارير الدولية الصادرة على مدى السنوات الماضية، كشفت عن كميات هائلة من الأسلحة أرسلتها قطر إلى أفراد الجماعات والتنظيمات الإرهابية لتنفيذ المخطط المشبوه لتدمير ليبيا وتقسيمها إلى عدة دويلات، وفي هذا الشأن سبق أن كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن قيام قطر بنقل كميات ضخمة من السلاح إلى بنغازى، سلمتها إلى تنظيم الإخوان، وسلمت لزعماء هذا التنظيم مئات الملايين من الدولارات.
وأكد عقل أن حل الأزمة الليبية لن يكون إلا من الداخل بعيدا عن أي قوى إقليمية أو دولية تحاول إثارة النزاع في الداخل الليبي، وهو الأمر نفسه الذي تحاول أن تؤكده مصر وتدفع المجتمع الدولي تجاهه طوال الوقت بعد أن أصبحت القاهرة جزءأ لا يتجزأ من الملف الليبي بدورها الفاعل للقضاء على الإرهاب، مشيرا إلى أن قطر وما تلعبه من دور تخريبي أصبح واضحا ومكشوفا للعالم كله.
وبدوره توقع الباحث والمحلل السياسي، ماهر فرغلي، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن يكون لمباحثات باليرمو تأثير كبير في مواجهة المخططات الليبية الساعية إلى تخريب ليبيا، مؤكدا أن نتائج هذه المباحثات المرحب بها تساهم في إفشال وإفساد المخططات القطرية.
وعن ملامح الدور التخريبي الذي مارسته قطر في ليبيا على مدى السنوات السبع الماضية، قال فرغلي: قطر تعمدت طوال السنوات السبع الماضية، تخريب ليبيا وزعزعة أمنها واستقرارها، وكانت ـ وما تزال ــ تتبنى أجندة مشبوهة لتفتيت ليبيا، وسيطرة العناصر والجماعات الإرهابية الموالية لنظام الحمدين على كافة المواقع الحيوية في الدولة الليبية، ويأتي في مقدمتها منطقة الهلال النفطي، وفي هذا الصدد لابد من الإشارة إلى أن قطر اشترت 19 في المئة من حصة شركة تحتكر تصدير أحد الحقول الليبية للسيطرة على موارد النفط الليبية لاستغلالها في الصفقات المشبوهة لشراء الأسلحة لقتل أبناء الشعب الليبي.

ماهر فرغلي
كما لجأت قطر إلى إقامة شراكة مع شركة «جلينكور» السويسرية، التي كانت تحتكر تصدير أحد حقول النفط الليبية بطاقة إنتاجية تقدر بنحو 235 ألف برميل، وهو موقف يعكس رغبتها وسعيها الحثيث إلى إحكام قبضتها على أهم موارد ليبيا للإمعان في إسقاطها وتدميرها، ومن ثم تنفيذ مخططاتها لذا مولت الميليشيات المسلحة الإرهابية للسيطرة على الحقول النفطية.
وأشار إلى وثيقة مسربة توضح الدور القطري في دعم إخوان ليبيا تسمى بـ«وثيقة المرتبات»، وهي كشف بمرتبات المرتزقة في ليبيا مقدمة من وزارة الخارجية القطرية، فضلا عن أن الدوحة شكلت مجموعة من ميليشيات الإخوان بمختلف أنواعها الإيديولوجية والإجرامية والقبلية الموالية لها بقيادة كتيبة مصراتة، الذراع العسكرية للإخوان، وهي قوات عسكرية، أطلقت عملية عسكرية سمتها «فجر ليبيا»، وحدد قادة العملية أهدافها وهي تحرير طرابلس من القوات الخارجة عن سيطرة الإخوان، ودعمت قطر العملية والقوات الإخوانية، يوم 13 يوليو2014، وذلك بعد شهرين من بدء عمليات حفتر ضد الميليشيات الإرهابية في بنغازي وطرابلس.
كما سعت الدوحة إلى وضع يدها على المنطقة الشرقية من خلال دعم كتائب متطرفة شاركت في إسقاط النظام الليبي، وتحالفت في ما بعد مع تنظيم أنصار الشريعة في بنغازي، ونفذت عدة عمليات اغتيال، وهو ما دفع حفتر لإطلاق عملية الكرامة سنة 2014 لتحرير بنغازي من الإرهابيين الممولين من قطر، وبعد نجاح الجيش الوطني الليبي في طرد الجماعات الإرهابية من بنغازي وأجدابيا، عمدت الجماعات المتشددة إلى التكتل تحت مسمى «سرايا الدفاع عن بنغازي»، لتشن عقب ذلك هجمات ضد المرافق والمؤسسات العامة،وثبت فيما بعد أنها من تأسيس ضباط قطريين.