صحيفة الاتحاد

ألوان

زخارف ونقوش مصر القديمة على أرض الإمارات

أشرف جمعة (أبوظبي)

نقوش فرعونية تصدرت الجناح المصري في مهرجان الشيخ زايد التراثي في نسخته الحالية في منطقة الوثبة «من 1 ديسمبر حتى 27 يناير»، حيث الغوص في تاريخ قديم وعادات وتقاليد لا تزال راسخة على مر الأيام والسنين، حيث الأصالة في طريقة صناعة الكثير من الأدوات المنزلية والتي كانت تلائم طبيعة الحياة في الماضي، واللافت أنها تحتفظ بتوهجها في هذا الزمن ويزداد الإقبال عليها، كونها مصنوعة بطريقة يدوية خالصة مثل السجاجيد وصناعة القطع التراثية الأثرية للتماثيل الفرعونية الشهيرة والمسلات ولوحات النحاس والفضة المنقوشة، بما يبين أن مصر الفرعونية كانت حاضرة في دهاليز الجناح المصري في المهرجان، فضلاً عن المهارة في صنع الأثاث المصري، وكذلك المنتوجات اليدوية المصنوعة من القطن والملابس ذات النقوش والخيوط اليدوية ونقوش الخزف المحلي، بالإضافة إلى عرض بعض الأواني الصحية المصنوعة من مواد كان يستخدمها القدماء المصريون.

صناع مهرة
ويقول مشرف الجناح المصري في مهرجان الشيخ زايد التراثي بمنطقة الوثبة في أبوظبي محمود عطا الله: يحرص العديد من الحرفيين والصناع المهرة في مصر على المشاركة بشكل سنوي في هذا المهرجان العالمي الذي يشجع على التمسك بالهوية التراثية والانغمار في عالم الصناعات التقليدية التي لا تزال تحتفظ بمكانتها وتاريخها القديم، فضلاً عن أن المهرجان قدم صورة موثقة للحياة في الماضي، واحتضن العديد من الدول التي لها تراث عريق وتاريخ قديم، ويشير إلى أن الحفاظ على موروثات الماضي يعبر عن هوية البلدان وثقافتها وحضارتها، مبيناً أن الجناح المصري في هذا المهرجان يعرض العديد من المنتوجات المصرية التي تعتمد على المهارة الفردية والجماعية بطريقة تقليدية، حيث يتفنن مجموعة من العارضين في تقديم أنواع مختلفة من المنتوجات تعتمد على رسومات متنوعة وبأحجام مختلفة مثل الخزف اليدوي الذي يظهر البراعة في التصميم والنقوش المستوحاة من البيئة المصرية القديمة والمعاصرة.

قطع أثرية
ويبين أن مصر الفرعونية تركت للعالم قطعاً فنية أثرية أصبحت مادة جاذبة للكثير من الصناع من أجل محاكتها وتقليدها بشكل متقن، واستخدم الصناع المهرة مواد مختلفة لصنع هذه القطع والتماثيل بما يعبر عن الحضارة المصرية القديمة، مثل النحاس والخشب والفضة وتطعيم بعضها بأحجار كريمة، وهو ما يجعل الجناح المصري قبلة للكثير من أبناء الإمارات والسياح والمقيمين، موضحاً أن الإقبال كان كبيراً جداً منذ افتتاح المهرجان، بخاصة على التماثيل التي تمثل شخصيات شهيرة في مصر الفرعونية، بالإضافة إلى بعض القطع التي اشتهرت بنقوشها على جدران المعابد مثل المسلات والأحجار والأهرامات بأحجامها المختلفة.
ويشير عطا الله إلى أن الجناح المصري يعرض أيضاً الكثير من المنتوجات المصنوعة من القطن الخالص، مثل الجلاليب الرجالي والنسائي والمفروشات المنزلية والأزياء التقليدية المعروفة في البيئة المصرية، فضلاً عن عرض بعض قطع الأثاث المصنوعة من خشب الزان والتي تسمى أرابيسك بنقوشها المحددة التي تشكل لوحة غنية بالتفاصيل، وأسرّة للكبار والصغار التي يصنعها بعض الحرفيين المتميزين، ويذكر أن الضيافة الإماراتية فاقت كل وصف للمشاركين، خصوصاً أن واجهة الجناح عبرت عن مصر القديمة بنقوشها الأثرية وقطعها الفنية، بما يعطي انطباعاً عن حياة الماضي بكل جمالها وعراقتها.

خزف تقليدي
من ضمن المشاركين في الجناح المصري أحمد عبدالعاطي الذي يعرض مجموعة من منتوجات الخزف المصري المصنوع بطريقة تقليدية، ويشير إلى أن القطع تمثل مجموعة من الحرفيين المصريين الذين برعوا في صناعة الخزف وتزيينه بنقوش فرعونية ومعاصرة على المزهريات والأطباق والصناديق، لافتاً إلى أن هذا اللون من الصناعة يعتمد على المهارة الفنية واللمسة الجمالية، بالإضافة إلى القدرة على الموائمة بين العصر الحالي وجوهر هذه الصناعة والمواد المستخدمة فيها، خصوصاً أن حرفة صناعة الخزف رصيد مشترك بين الشعوب، فكل دولة تعبر من خلال هذه الحرفة عن موروثات خاصة، ويذكر أن الخزف المصري تشكله مجموعة من الحرفيين المتميزين الذين يتقنون هذا اللون التقليدي، ومن ثم يزينونه بأشكال مختلفة تعتمد على الخيال والرؤية الفنية الخاصة، ويطعم أيضاً ببعض العناصر الطبيعية، خصوصاً في اللوحات الخزفية التي تعلق على الجدران، ويلفت إلى أنه يشعر بالسعادة لمشاركة الجناح المصري في المهرجان بصورة مستمرة، خصوصاً أن «زايد التراثي» حدث عالمي مهم في المنطقة يرسخ لثقافة الموروث الشعبي ويدعم سبل الحفاظ عليه.

ملك السجاد
ولا يخفي حسن البروجي، الذي يلقب بـ«ملك السجاد»، أنه محظوظ لمشاركته في الجناح المصري ضمن فعاليات المهرجان، خصوصاً أنه وجد حفاوة كبيرة من أبناء الدولة والزوار والسياح والمقيمين، واهتماماً بمنتوجات السجاد المصري الذي نفدت كميات كبيرة منه تتجاوز نصف المطروح منذ انطلاق المهرجان، وأنه خلال السنوات الماضية التي شارك فيها كان يجد الاهتمام نفسه، لافتاً إلى أن السجاد المصري بطابعه القديم ونقوشه المستوحاة من البيئة المصرية يتميز بخاماته الطبيعية وملمسه الناعم، ويرى أن المهرجان يطرح كل مفردات الموروث الشعبي بصورة جلية لكل الأجيال، وأن تجربة المهرجان في المنطقة لها بعد تاريخي للحفاظ على الهوية التراثية واندماج موروثات العالم في مكان واحد للتعبير عن الأصالة، وأنه يرى أن هذه التجربة مميزة والمشاركة نوعية في ظل حفاوة الزوار بالمنتوجات المصرية العريقة المصنوعة بطريقة يدوية والتي تعبر عن الجودة والإتقان.

بازار عتيق
احتوى أحد الدكاكين المشاركة في المهرجان على الكثير من القطع والتحف والتماثيل وتشكلات الفضة والنحاس؛ إذ استطاع أن يرسم شكل الحياة في مصر الفرعونية، خصوصاً أن جميع منتوجاته مصنوعة على الطريقة التقليدية، ويبين محمود المصري أن الدكان الذي أطلق عليه اسم بازارفرعوني صورة مصغرة لبازارمصري يشمل العديد من القطع المصنوعة من معدني الفضة والنحاس، وكذلك الخشب، والتي اعتمدت على نقوش مصرية لها طابعها الخاص، مبيناً أنه يعرض بعض التماثيل المعروفة مثل نسخة مقلدة لتمثال رمسيس الثاني، وكذلك بعض القطع الحربية القديمة المعروفة في مصر الفرعونية، بالإضافة إلى نقوش الفضة ومجموعة من الخواتم والأساور والأطباق المنقوشة برسومات فرعونية، ويبين أن المهرجان حدث تاريخي يجمع حضارات العالم في أبوظبي.

قطن أخميم
يجزم خالد تمام يوسف أن المفروشات المصنوعة من القطن صاحبة الحظ الأوفر لدى الكثير من زوار المهرجان، مشيراً إلى أنه يعرض في الجناح المصري الكثير من هذه الصناعات التقليدية المصنوعة من القطن المصري الخاص، ويبين أنها تحمل علامة تجارية اسمها «أخميم» وهو اسم مستمد من مصر الفرعونية، وأنه جد إقبالاً كبيراً من قبل رواد المهرجان على هذه المنتوجات المصرية التي تعبر عن روح الأصالة.