الاتحاد

تقارير

نتائج فينوجراد: لم يسقط أحد

حزب شاس سيقف إلى جانب أولمرت طالما ابتعد عن القدس

حزب شاس سيقف إلى جانب أولمرت طالما ابتعد عن القدس

أصدرت لجنة ''فينوجراد، التي شُكِّلَت في سبتمبر 2006 للتحقيق في حرب لبنان الثانية، تقريرها الأربعاء الماضي، وعلى الأرجح سيغلق هذا التقرير صفحة في النقاش الدائر والاتهامات والانتقادات حول الحرب، والرابح الأكبر كان رئيس وزراء إسرائيل ''إيهود أولمرت''، الذي سيحافظ على منصبه على الأرجح حتى بعد الانتخابات القادمة، في بدايات العام 2010 في أفضل الاحتمالات، باستثناء حدوث ظروف غير منظورة·
ورغم أن التقرير لم يبرئ ''أولمرت'' بشكل كامل، إلا أنه لم يلقِ اللوم على أحد؛ بقوله: ''لقد وجدنا أخطاء وإهمالا شديدين في كل الرتب السياسية والعسكرية، في انعدام التفكير والتخطيط الإستراتيجي''، وكذلك برأ التقرير ساحة ''أولمرت'' من خلال الاقتراح، بأن القرار بتوسيع نطاق الحرب في أيامها الحاسمة الأخيرة كان صحيحاً، لأنه حقق لإسرائيل إنجازات سياسية من حيث قرار الأمم المتحدة الأخير؛ فقد كان قرار المجلس الأمني في الحكومة الإسرائيلية يوم التاسع من أغسطس بالموافقة على توصية الجيش الإسرائيلي بشن هجوم أرضي -حسب التقرير- ''قراراً سياسياً من ناحية عملية'' لأنه وفر المرونة الدبلوماسية الضرورية''·
وليس من الغرابة بمكان أن يتفاعل حزب ''كاديما'' مع التقرير بالوقوف وراء رئيسه، فتبرئة ساحة ''أولمرت'' تفعل الشيء نفسه للحزب، أما بالنسبة لحزب العمل، فمن المؤكد تقريباً أن يبقى رئيسه وزير الدفاع الحالي ورئيس الوزراء السابق ''إيهود باراك'' في الوزارة، إذا أخذنا في الاعتبار، أنه في احتمال إجراء انتخابات اليوم سيكون الفائز على الأرجح هو ''بنيامين نتانياهو''، والمشكلة أن معظم أعضاء الكنيست لا يريدون الانتخابات الفورية، كما أن التقرير لم يوفر أساساً لإبعاد رئيس الوزراء·
انتقدت لجنة ''فينوجراد'' استعدادات الجيش الإسرائيلي وتدريبه واستراتيجيته، ووجدت أنه ''لم يكن هناك بحث مناسب أو قرار عن أهداف الحرب لأسابيع طويلة''، وأفادت أنه ''كان هناك تأخير خطير في الإعداد، لعملية أرضية واسعة النطاق''، ونتيجة لهذا الفشل نتج عن الحرب 33 قتيلاً من الجنود، وهي ''لم تحقق أياً من أهدافها العسكرية، أو تحد من عمليات إطلاق صواريخ الكاتيوشا، أو تحقق إنجازات ذات أهمية''، إلا أن الانتقادات بإضاعة فرصة عسكرية رئيسية أصبحت مقبولة بشكل واسع، وغابت الشخصيات العسكرية الرئيسية المسؤولة عن أخطاء عام 2006 جميعها تقريباً عن الساحة، وبالطبع، يعمل الجيش الإسرائيلي بجد على العملية طويلة الأمد لإصلاح أخطاء الماضي، وقد تولى فريق جديد المسؤولية·
المشاكل غير المتوقعة محتملة دائماً في السياسة، وخاصة السياسة الإسرائيلية، ولكن ''أولمرت'' يجد حزب ''شاس'' يقف اليوم إلى جانبه، طالمـــا أنه لا يبحث موضوع القدس مع الفلسطينيين، الأمر الذي يضمن له غالبية في مقاعد الكنيســت في المستقبل المنظور، وإذا ما نجحت المفاوضات مع الفلسطينيين وتم تحقيق اتفاق شامل، فسوف يضطر ''أولمرت'' للذهاب إلى الانتخابات على أي حال للحصول على الموافقة الشعبية· وهكذا، وبطريقة غريبة، قد يكون لـ''أولمرت'' الآن سبب أكبر للتحرك قدماً على جبهة السلام مع الفلسطينيين، بل وحتى مع سوريا بشكل محتمل، وإذا افترضنا أن هذا التقييم صحيح بعد هدوء قضية ''فينوجراد'' إلى حد بعيد، فسوف يتمكن من العودة إلى تركيزه الأصلي على عملية السلام نفسها، الحديث - بل وحتى الواقع - عن زعيم إسرائيلي ضعيف غير قادر على اتخاذ القرارات، يجب أن يكون أقل خطورة الآن· يمكن لهذا -بل وحتى يجب- أن يثير احتمالات تحريك العملية السلمية·
بالطبع، يحتاج الأمر لطرفين للتفاوض، وبقاء أولمرت الظاهري لا يضمن تقوية رئيس السلطة الفلسطينية ''محمود عباس''، الذي سيحتــاج لمزيد مـــن الدعــم، أكثر من أي وقت مضى، من المجتمع الدولي على الجبهات الاقتصادية والسياسية والأمنيـــة، لن تختفي حمـــاس لمجرد أن ''أولمرت'' نجــا من تقرير ''فينوجراد''، ولا يُظهر فشل المجتمع الدولي في تحريك العملية قدماً منذ سنة 2000 أية مؤشرات على التراجع رغم ''أنابوليس'' ورحلة الرئيس الأميركي، إذا نجا ''أولمرت''، سيكون اليمين الإسرائيلي متوقد الحماسة بشكل أكبر في معارضة كل حركة يقوم بها نحو التنازل، حتى حول قضايا صغيرة نسبياً مثل تفكيك البؤر الاستيطانية المتقدمة وتجميد البناء في المستوطنات، وسيكون التعامـــل مع قضايا مثل الحدود واللاجئين والقدس أكثر تثبيطاً للهمـــة من أي وقت مضى·
لا نعلم في الواقع، وراء هذه القضايا، ما إذا كان ''أولمرت'' ناجياً حذراً أو بطلاً سياسياً محتملاً قيدته نتائج حرب حزب الله، التي انفجرت بعد ثلاثة شهور فقط من نصره الانتخابي، إلا أنه ستكون له الآن مبررات أقل على أسس سياسية، إذا كانت إسرائيل ستتحرك قدماً بعد حرب لبنان الثانية فقد حان الوقت لذلك، وسنعرف قريباً إذا كان ''أولمرت'' أكثر من مجرد ناجٍ، وإنما رجل يملك الشجاعة وبُعد النظر، قلة هم السياسيون الذين يحصلون على فرصة ثانية، لقد أُعطي ''إيهود أولمرت'' فرصة، لننتظر ونرى ما سيفعل بها·

ستيفن سبيجل
عالم وطني في فريق منتدى السياسة الإسرائيلية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كومون جراوند الإخبارية

اقرأ أيضا