عمرو عبيد (القاهرة)

تشعر جماهير برشلونة الإسباني بحيرة بالغة، بسبب تباين أداء ومستوى الفريق بين التوهج في النسخة الحالية من دوري أبطال أوروبا، وبين التخبط الواضح في الليجا الإسبانية، لأن الفارق بين البارسا وريال مدريد صاحب المركز السادس، هو 4 نقاط فقط، كما تعثر رفاق ميسي في خمس مباريات بالدوري، حيث انتهت ثلاث منها بالتعادل مقابل هزيمتين، ويبدو أن الفريق يضع كامل تركيزه وشراسته في المنافسة على لقب شامبيونزليج، الغائب عن قلعة كتالونيا منذ عام 2015، لكن عشاق البلوجرانا لا يشعرون بالثقة الكاملة في مدرب الفريق ارنستو فالفيردي، الذي لم يتمكن من وضع بصمة حقيقية على أداء الفريق خلال موسم ونصف الموسم تقريباً، وعادت ذكريات توهج البارسا تحت قيادة المدربين الأفذاذ، الذين نشؤوا بين جدران القلعة الزرقاء، وردوا الجميل ببطولات وإنجازات تاريخية نادراً ما تتكرر مع غيرهم من الوافدين على قلعة كتالونيا، وهو ما يؤكد مقولة أن البارسا.. لأبنائه فقط! صحيح أن فالفيردي لعب في صفوف برشلونة لمدة موسمين، في نهاية ثمانينيات القرن الماضي، كما حصد مع الفريق بطولة الكأس الإسبانية، وكأس أبطال الكؤوس الأوروبية كلاعب آنذاك، إلا أنه لا يُقارن بأصحاب جينات لاماسيا، ومن لعبوا في صفوف البرسا لسنوات طويلة، ولهذا يمكن القول، إنه نجح في استعادة لقب الليجا سريعاً في موسمه الأول كمدرب للبلوجرانا، بجانب بطولتي الكأس والسوبر، لكن هذا لا يرضي جماهير برشلونة ولا يكفيهم، بعدما وضع أبناء النادي قانونهم الخاص عبر سنوات طويلة، امتدت عبر نصف القرن، حيث استطاعوا إعادة الفريق إلى طريق البطولات والتألق، بعد التعثر لفترات طويلة على يد المدربين من خارج أسوار القلعة الكتالونية، ويذكر التاريخ أن البداية حملت توقيع الإسبانيين، جوسيب جونزالفو وسالفادور أرتيجاس، في حقبة الستينيات، حيث استطاع كل منهم قيادة البارسا للفوز بكأس ملك إسبانيا، وكلاهما من أبناء برشلونة، في فترة مظلمة للفريق الكتالوني، عانى خلالها كثيراً، لدرجة أن الفريق لم يحصد سوى هذين اللقبين عبر 10 سنوات عجاف، غاب فيها عن التتويج بالبطولات الكبرى. وخلال حقبتي السبعينيات والثمانينات من القرن العشرين، فاز برشلونة ببعض الألقاب على فترات متباعدة، في حين مرت مواسم على الفريق من دون أي تتويج، خاصة تحت قيادة الوافدين إلى البارسا مثل الألماني هانس ويسويلير الذي استمر مع الفريق لمدة عامين بلا إنجاز يذكر، برغم نجاحه في حصد بطولات هامة مع فريقي كولن وبروسيا مونشنجلادباخ الألمانيين، وتكرر الأمر مع الإسباني لوريانو رويز والفرنسي لوسيان مولر في نهاية السبعينيات، حتى أتى ابن الإقليم الكتالوني، خواكيم ريف، الذي لعب في خط وسط برشلونة على مدار 13 عاماً، ليمنح البارسا أول ألقابه القارية الكبرى، وهو كأس الكؤوس الأوروبية في موسم 1978/‏‏‏‏1979، ثم عادت الأوضاع للتدهور مرة أخرى، حتى ظهر الأسطورة يوهان كرويف!

يوهان كرويف
الجناح الهولندي الطائر شارك كلاعب في صفوف البارسا 5 سنوات، لكنها كانت كافية ليذوب عشقاً في هذا الكيان، ولم ينتظر كثيراً بعد انطلاقته في عالم التدريب مع أياكس، إذ تولى مهمة تدريب البارسا في عام 1988، وظل قائداً للكتيبة الأسطورية حتى عام 1996، وخلال هذه الفترة صنع كرويف المعجزات، بعدما حول أسلوب لعب البلوجرانا إلى الكرة الهجومية الشاملة، وسيطر على مقاليد الأمور محلياً وقارياً، حيث فاز بـ 11 بطولة مع الفريق، أهمها على الإطلاق هو لقب دوري أبطال أوروبا، الذي أهداه كرويف لخزينة البارسا لأول مرة في تاريخه عام 1992، وقبلها أعاد كأس الكؤوس القارية إلى ناديه بعد غياب 7 سنوات، وكذلك استعاد لقب الليجا بعد ابتعاد طال لمدة 6 سنوات، بجانب الفوز للمرة الأولى بلقب السوبر الأوروبي. وبعد رحيل كرويف عن القيادة الفنية لبرشلونة، ظل الفريق لمدة 4 سنوات لاحقة يجني ثمار فكر الهولندي السابق لعصره، مع مدربين مختلفين من خارج كتالونيا، لكن سرعان مع تراجع الفريق مجدداً، وفشل الإسباني لورينزو سيرا فيرير، ولويس فان خال الهولندي في فترته الثانية، وتمكن الهولندي فرانك ريكارد من قيادة الفريق إلى النجاح، المحلي والقاري، في منتصف فترته التدريبية التي استمرت خمس سنوات، إلا أن برشلونة تراجع مع ريكارد في نهاية الأمر، وجاء الإنقاذ الباهر على يد ابن لاماسيا البار، بيب جوارديولا !

لويس انريكي
والكل يعرف جيداً ماذا فعل بيب مع برشلونة، بعدما حصد مع فريق إقليمه 14 بطولة متنوعة، وقدم أداءً خرافياً، ربما يفوق ما قدمه أستاذه كرويف، الذي لقنه أول دروس العبقرية عندما كان لاعباً في كتيبته خلال فترة التسعينيات، وبعد حقبة جوارديولا الأسطورية، تراجع برشلونة تحت أنظار الأرجنتيني جيراردو مارتينو، لكن لويس انريكي الذي قضى أفضل 8 سنوات في مسيرته الكروية مع برشلونة، حسب تصريحاته، عاد لينقذ فريقه المفضل، وقاده بالفعل لتحقيق 9 بطولات كبرى، ولهذا يسأل عشاق البارسا، هل سيتمكن فالفيردي من مجاراة هؤلاء الكبار، أم حان وقت ظهور منقذ جديد من أبناء النادي المخلصين ؟