الاتحاد

عربي ودولي

مقتل 174 سورياً بينهم 55 معارضاً وجندياً نظامياً

سوري يحمل متعلقات من محله التجاري الذي لحق به ضرر كبير بسبب القصف العشوائي من قبل القوات النظامية بمدينة حلب

سوري يحمل متعلقات من محله التجاري الذي لحق به ضرر كبير بسبب القصف العشوائي من قبل القوات النظامية بمدينة حلب

سقط 119 قتيلاً برصاص وقصف الأجهزة الأمنية النظامية السورية واشتباكات أمس، بينهم 51 ضحية في ريف دمشق حيث حصدت نيران القوات الحكومية 28 مدنياً في بلدة عرطوز، بينما لقي 14 مقاتلاً معارضاً و41 عسكرياً نظامياً مصرعهم باشتباكات في محافظات دمشق وإدلب ودرعا وحمص ودير الزور. واستمرت المعارك الضارية بين قوات النظام والجيش الحر للسيطرة على حلب ثاني كبرى المدن السورية والعاصمة الاقتصادية للبلاد، حيث أصبح مقر الاستخبارات الجوية بحي الزهراء فيها هدفاً لكتائب المعارضة التي تسعى لفتح الباب أمام مقاتليها على الأحياء الثرية القريبة في المدينة والتي لم يتمكنوا بعد من السيطرة عليها.
في غضون ذلك أكدت سوسن غوشة الناطقة باسم المراقبين الدوليين في سوريا أن القوات النظامية استخدمت طائرات قتالية لقصف حلب بالتوازي مع المعارك المستمرة التي يخوضها الجيش السوري للسيطرة على المدينة التجارية، حيث أكد مقاتلو المعارضة أن القوات الموالية للرئيس بشار الأسد أجبرت على التراجع. وفي تطور نوعي، أكدت المتحدثة باسم بعثة مراقبي الأمم المتحدة نفسها أن قوات المعارضة في حلب لديها الآن أسلحة ثقيلة بينها دبابات، مبينة بقولها “لدينا تأكيدات بأن المعارضة بحوزتها أسلحة ثقيلة ومنها الدبابات.. الوضع الذي يشغلنا أكثر هو وضع المدنيين المحاصرين بتبادل إطلاق النار. هناك آخرون يلجأون ويلتمسون المأوى في المدارس والمستشفيات والمباني العامة في أحياء أكثر أمناً”. وتزامن ذلك مع تطور نوعي آخر بوصول المواجهات بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة فجر أمس، للمرة الأولى، منذ بدء الاضطرابات قبل أكثر من 16 شهراً، إلى حيي باب توما وباب شرقي المسيحيين وسط دمشق، قبل أن يتسع نطاقها ليشمل حي التضامن جنوباً، وسط أصوات رشقات نارية في بعض الأحياء الأخرى بالمدينة.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن بين القتلى الـ122 سقط 67 مدنياً نصفهم في ريف دمشق حيث لقي 30 مدنياً حتفهم وبينهم 28 في بلدة عرطوز، بالإضافة إلى 14 مقاتلاً معارضاً. كما قتل ما لا يقل عن 29 من القوات النظامية بينهم ضابط باشتباكات في محافظات دمشق وإدلب ودرعا وحمص. وبالتوازي، أكد ضابط منشق رفض الكشف عن اسمه أن قواته قتلت أمس، 12 جندياً نظامياً حاولوا استعادة السيطرة على معبر البوكمال الحدودي مع العراق. وقال الضابط في اتصال هاتفي مع فرانس برس “احبطنا هجوماً لقوة من الجيش النظامي على معبر البوكمال بعدما نصبنا كميناً لهم وقتلنا 12 جندياً فيما أصيب اثنان آخران وقد نقلناهما إلى مدينة القائم العراقية”. وأضاف أن “الشيخ حاتم أبو عبدالله، أحد خطباء المساجد في البوكمال، طلب منا أن نأخذ صوراً للقتلى وأن نضع أرقاماً على جثثهم قبل دفنهم، وقد فعلنا ذلك ثم قمنا بدفنهم في مقبرة بالبوكمال”. وأكد مصدر طبي لفرانس برس في مستشفى القائم غرب بغداد أن المستشفى عالج جنديين سوريين مصابين، قبل أن يجري نقل أحدهما إلى مستشفى الرمادي لإجراء عملية جراحية له.
وشهدت حلب التي تتعرض منذ السبت الماضي لهجوم واسع النطاق من قبل الجيش السوري لاستعادة السيطرة عليها، معارك في الأحياء التي يسيطر عليها الجيش الحر. وأمس الأول، أكد مصدر أمني سوري استقدام تعزيزات إضافية من الطرفين تمهيداً لـ”معركة طويلة الأمد” في حلب، فيما أعلن الجيش الحر الاستيلاء على 3 أقسام للشرطة في المدينة بعد معارك سقط فيها العديد من عناصر قوات الأمن والمقاتلين المعارضين. وذكرت صحيفة “الوطن” السورية المقربة من النظام أن “وحدات الجيش السوري ضيقت الخناق على “الإرهابيين” المنتشرين في أحياء شعبية عدة بمدينة حلب ونفذت عمليات نوعية في الأحياء الشرقية التي تشهد وجوداً مكثفاً للمسلحين”. كما أشارت إلى أن الجهات الأمنية “قامت بتمشيط حي باب النيرب” و”أوقعت خسائر بشرية في صفوف المسلحين الذين استهدفوا مقارا أمنية ومبنى فرع حزب البعث”. ويسعى الجيش الحر من خلال معركة حلب، بحسب خبراء ومحللين عسكريين، إلى الحصول على منطقة آمنة شمال البلاد، لا سيما بعد أن سيطر المعارضون على مناطق واسعة في ريف حلب قريبة من الحدود التركية.
وأفاد العميد عبد الناصر فرزات أحد قادة الجيش الحر أمس، بأن المقاتلين المعارضين يسعون إلى السيطرة على مقرات المخابرات في مدينة حلب، بعد استيلائهم على المراكز الثلاثة للشرطة. وأفادت الناطقة باسم بعثة المراقبين الدوليين في سوريا سوسن غوشة أن الجيش السوري يستخدم الطيران الحربي في قصف حلب. ولفتت إلى أن المراقبين الدوليين يملكون كذلك “معلومات مؤكدة عن أن المعارضة المسلحة في حلب تملك أسلحة ثقيلة بما في ذلك دبابات”. وأضافت “نحن قلقون جداً من القتال العنيف في حلب”، مشيرة إلى أن هناك تقارير عن “نزوح جماعي من المنطقة”، وأكدت وجود “نقص في الأغذية والوقود والغاز”. وأفاد مراسل لفرانس برس من منطقة بريف حلب عن قصف استمر معظم ليل الثلاثاء الأربعاء على مناطق في شمال غرب المحافظة، مشيراً إلى “سقوط صواريخ جراد في المنطقة”.
وذكر المرصد الحقوقي في بيان أمس، بوقوع اشتباكات فجر أمس للمرة الأولى في محيط حيي باب توما وباب شرقي المسيحيين بين مقاتلين معارضين والقوات النظامية. ويقع هذان الحيان وسط دمشق القديمة ويتميزان بوجود الكثير من الفنادق وبحركة سياحية لافتة.
كما دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية وكتائب معارضة في سوق الثلاثاء بحي التضامن بدمشق بحسب المرصد الذي أوضح أن الحي يتعرض لقصف مدفعي ولم ترد معلومات عن خسائر بشرية. وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية أن حي عرطوز المنكوب شهد عملية إعدام ميدانية طالت أباً واثنين من أبنائه وقتيلين آخرين وهما اخوان وذلك بعد قيام القوات النظامية بمحاصرة منطقة جديدة عرطوز بالدبابات والمدرعات وقامت بعملية اقتحام وسط إطلاق نار كثيف مع اعتلاء القناصة أسطح المباني. وأفاد ناشطون بأن دبلوماسياً إيرانياً قتل بالرصاص في حي كفر سوسة بدمشق لكن لم يتسن الحصول على تعليق من مسؤولي السفارة الإيرانية.
في مدينة حمص، أشار المرصد الحقوقي إلى أن القوات النظامية سيطرت بشكل كامل على حي القرابيص بعد انسحاب آخر كتيبة من المعارضين كانت متواجدة فيه. وأضاف المرصد أن “اشتباكات عنيفة” وقعت صباحاً بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين في حي دير بعلبة بحمص.
ولفت إلى تعرض أحياء باب هود وحمص القديمة والسوق المسقوف والسلطانية وجوبر لقصف بعد منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء. كما سقط قتلى بعد منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء بقصف على بلدة تلبيسة ومدينة القصير. في دير الزور، وقعت اشتباكات عنيفة فجراً في مدينة الميادين بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين هاجموا قسم الأمن السياسي في المدينة.
وشهدت قرية محيميدة بدير الزور، مقتل 8 أشخاص على الأقل بينهم 3 أطفال من عائلة واحدة و3 سيدات، إضافة إلى عشرات الجرحى، وذلك إثر استهداف الطيران برشاشات ثقيلة، جنازة أحد الضحايا داخل فناء المقبرة.
وتعرضت مدينة الحراك في درعا لقصف عنيف بعد منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء، بينما هاجم مقاتلون معارضون في مدينة درعا قافلة عسكرية وسقط قتلى وجرحى من القوات النظامية خلال الهجوم، بحسب المرصد. بالتوازي، لقي 7 مدنيين مصرعهم وأصيب العشرات جراء قصف عنيف متواصل بالدبابات وقذائف الهاون والطيران المروحي على مدينة أريحا في إدلب المضطربة ناحية الحدود التركية، وذلك لتغطية مرور رتل كبير من التعزيزات العسكرية المتجهة إلى حلب. وذكرت الهيئة العامة للثورة أن أهالي أريحا يوجهون نداءات استغاثة في ضوء النقص الحاد في الأدوية حيث تقف المشافي عاجزة أمام الكم الكبير من المصابين. وتسبب حدة القصف أيضاً بتدمير عدد من المنازل.

اقرأ أيضا

العاصفة «دينيس» تسبب فيضانات كبيرة في بريطانيا