صحيفة الاتحاد

ألوان

«غافة».. رسالة اجتماعية من القوة الناعمة

خلال تصوير بعض مشاهد الفيلم (من المصدر)

خلال تصوير بعض مشاهد الفيلم (من المصدر)

أحمد النجار (دبي)

استطاعت المخرجة الإماراتية عائشة الزعابي أن تصنع لها سيناريو إبداعيا متميزا في طريق الفن السابع، وتخوض منافسة مع الكبار في مهرجان دبي السينمائي عبر فيلمها «غافة»، الذي ينطوي على رسالة اجتماعية تمجد المرأة وتباهي بعنفوانها وشموخها بكونها القوة الناعمة التي تقهر الظروف وأشرسها قساوة، وقد تعاونت عائشة مع مبدعتين إماراتيتين لهما بصمات مشهودة في حقل الكلمة وفضاءات اللحن، هما الكاتبة إيمان اليوسف صاحبة القصة التي حملت عنوان «غافة» والعازفة الموسيقية إيمان الهاشمي، التي رسمت لوحات موسيقية لأحداث الفيلم.
وبالوقوف على خصوصية هذا الفيلم الذي برعت مخرجته على تشكيل هيبة المرأة وإلقاء الضوء على الوجه الآخر في شخصيتها، وتسطير مشاهد ميلودرامية بروح إخراجية خلقت نوعاً من الدفء الذي دغدغ العواطف ولامس الأحاسيس البشرية، واستعرضت أدوارها وتأثيرها على محيطها الاجتماعي وقدراتها وهيبتها الملهمة، في صناعة جيل واعد يتوثب نحو مستقبل نابض بالحب والأحلام الآمال الكبيرة.

شموخ المرأة
وأكدت أن فكرة الفيلم تدور حول المرأة، فقد عرضت عليّها الكاتبة إيمان اليوسف قصة «فيلم طويل»، عندما قرأته تحمست لإخراجه وتحويله إلى فيلم سينمائي قصير، مشيرة إلى أن البطولة في الفيلم للمرأة حيث يستعرض شموخها وقوتها في كل الظروف، ويضيء على جوانب خارقة من جلدها وصبرها على المصاعب التي تتجاوزها وتتغلب عليها بإصرارها.
وحول فلسفتها في اختيار الممثلين للعمل، قالت عائشة إن الاختيار كان تحدياً سهلاً، فقد وزعت الأدوار عليهم بحسب طبيعة الشخصية بأبعادها وسماتها ومدى انفعالاتها وتفجرها الداخلي، فكنت أركز على الممثل الذي يستطيع أن يرتدي الشخصية ويمثلها أمامي بكامل عفويتها دون تكلف أو تصنع في تلاوين أدائه.

3 قصص في فيلم
وبسؤالها هل كانت تتوقع قبوله في المهرجان، قالت إن الفيلم رابع عمل سينمائي على التوالي في مهرجان دبي، وكنت متوقعه قبوله، فأنا موقنة بأن دولة الإمارات تولي المرأة أهمية كبيرة فهي عنصر فاعل يجب إبراز دورها وتأثيرها للجميع في المهرجانات الدولية والعالمية، ولفتت إلى أن المهرجان يلبي كل ما يحتاجه صانع الأفلام الإماراتي، حيث إن السينما المحلية تعيش في أزهى حاضرها وتتطور عاما تلو الآخر.

شجرة الغاف
وقالت إيمان اليوسف مؤلفة الفيلم، إن «غافة» أول فيلم قصير إماراتي نسوي وبجهود نساء إماراتيات، دلالة عنوانه ترمز إلى شجرة الغاف بكونها مرادف للعطاء، وأضافت: أردت أن أقدم المرأة الإماراتية من زاوية حقيقية مختلفة لم تُقدمها فيها الدراما من قبل، وتعمدت كتابتها للسينما، وكانت في بداية الأمر فيلماً طويلًا ثم عملت والمخرجة عائشة الزعابي على تعديله ليكون قصيراً.. وقام بالأدوار الثلاثة: الفنانات موزة المزروعي وآلاء شاكر وريم التميمي بالإضافة إلى النجم عبدالله صالح ومجموعة من الممثلين.

مبدعات سينمائيات
وأشارت إيمان إلى أن مهرجان دبي السينمائي ساهم في دعم المخرجين المحليين وخاصة النساء المبدعات، وله دور كبير في دعم وتطور حركة الإخراج والكتابة السينمائية في الإمارات وخاصة في الفترة الأخيرة.. فنحن اليوم نشهد قفزة ملحوظة في كل جوانب صناعة السينما الإماراتية والفضل بدرجة كبيرة يعود للمهرجان إلى جانب دعم جهات كثيرة فقد أصبح المهرجان اليوم منتظراً ومعروفاً من قبل المشاهد والمتابع الإماراتي والخليجي والعربي والعالمي.

أزمة نص
ونفت أن تكون هناك أزمة نص، إذ تتوفر الكثير من الأعمال الأدبية الجيدة والتي يصلح تحويلها إلى أعمال درامية أو سينمائية، كما أننا نملك كتاب سيناريو جيدين كثر.. لكن، الأزمة الحقيقية في المسافة بينهم وبين المخرجين أو المنتجين أو من ظاهرة من يكتب ويخرج وينتج بشكل ذاتي، بغض الطرف عن مدى موهبته وكفاءته للقيام بجميع هذه الأدوار مجتمعة.
أما العازفة الموسيقية إيمان الهاشمي فقد أبدت حماسها بخوضها تجربة تلحين في فيلم سينمائي، معتبرة بأن الحياة تجارب والإنسان لن يعرف معيار التجربة إلا بعد خوضها، سواء بالاستمتاع بحلاوة نجاحها أو الاستفادة من أسباب فشلها، واعتبرت
وعن تفاصيل الألحان التي قامت بتأليفها للفيلم، قالت إن الفيلم له حبكة درامية اجتماعية تمس الروح والوجدان، وفي الوقت ذاته له طابع وطني عميق وينبض بالإنسانية.الهاشمي كعازفة تأمل من المهرجان أن يؤدي خدمة إلى السينما المحلية وتعزيز مناخ الإبداع والمنافسة وخلق فرص للمشاركة في منصات عالمية.