فاطمة عطفة (أبوظبي)

المعرض الفني المعنون بـ «عدم الارتياح»، الذي افتتح رواق الفن في جامعة نيويورك أبوظبي، ضمن «مساحة المشروع»، تشير جميع أعماله إلى مواد صحفية مزج فيها الفنان ديفيد دارتس بين الرفاهية والسياسة. ودارتس هو العميد المساعد لكلية الفنون في الجامعة، وهو يعالج هذه الصور والمنحوتات بأسلوب طريف وموضوع يعبر عن الشعور بعدم الارتياح، ويضم 25 عملاً فنياً قدم من خلالها مجموعة متنوعة من الوسائط الفنية بدءاً من مقاطع الفيديو والصوت، إضافة إلى الصور الفوتوغرافية والمنحوتات. ويتناول المعرض موضوع الانزعاج كحالة محفزة للإنتاج والابتكار، على الرغم من تجربة عدم الارتياح الناجمة عنه، حيث تفضي هذه الحالة إلى تحقيق نمو فكري وتوفير إلهام فني. ويتناول دارتس في هذا المعرض حالات الخلل التي واجهته في الوسطين المنزلي والمجتمعي، والتي أدت إلى حالة من الانزعاج خاضها على المستوى الشخصي، بدءاً من الصدمة الناجمة عن حالة غرق في الطفولة، ووصولاً إلى الخلل الوظيفي المرتبط بمتلازمة حساسية الصوت الانتقائية.
ومما يلفت النظر أن معرض «عدم الارتياح» لم يشغل نطاق «مساحة المشروع» فقط، لكنه امتد إلى الخارج نحو ساحة العروض التابعة لمركز الفنون في جامعة نيويورك أبوظبي، حيث اتخذ تصميماً فنياً على شكل ملعب جولف مصغر. وقد قام دارتس بدعوة تسعة فنانين للتعاون معه، وتناول أحد الموضوعات الاجتماعية المعاصرة من خلال المنظور الساخر للعبة الجولف المصغر. وشملت قائمة الفنانين المشاركين كلاً من: هاشل اللملكي، وويندي بدنارز، وجوني فارو، وجيل ماجي، وساندرا بيترز، وكريج بروتزل، وجوفريدو بوشيتي، ولورا شنايدر، وجون توريانو. وأثمر هذا التعاون عن تشكيل حديقة من المنحوتات بالحجم الطبيعي، وهي توفر للمشاركين تصورات فنية حول لحظات تاريخية في عصرنا الراهن، بلمسة من الغرابة وعدم الارتياح. وهذا المعرض الجماعي، الذي أنجز بتصميم وإشراف الفنان دارتس متضمناً «المزج بين الرفاهية والسياسة»، سوف يستمر المعرض لغاية 25 نوفمبر.

من الأعمال المعروضة
وفي هذا السياق، قال دارتس: إنه يواصل استكشاف مفهوم «عدم الارتياح» من خلال التنفيذ المتزامن لعمل فني تركيبي يتم عرضه خارج «مساحة المشروع»، وقد تم تصميم حديقة المنحوتات القابلة للتحريك، بحيث تتخذ طابع المشاركة والتفاعل، وتمتاز بكونها ابتعدت عن المفاهيم الحسية لأنماط الفنانين الأفراد والتي نجدها في مشهد الفنون الغربية المعاصرة، بل أتاحت للجمهور إمكانية المشاركة في إنتاج العمل الفني، بدلاً من مشاهدته عن بعد. ولا تهدف هذه المنحوتات إلى أن تكون بمثابة قطع فنية ثمينة، وإنما عبارة عن منصات لتبادل الخبرات والحوار والتفكير.
وقال الفنان الإماراتي هاشل اللملكي، أحد الفنانين من «بيت 15 ـــ الفني» في أبوظبي، إن فكرة المعرض «الغولف» تم اختيارها من عدة مواضيع يعيشها العالم، منها اقتصادي وسياسي واجتماعي، وقررنا نحن الفنانين أن ننشئ ملعب الغولف، حيث صمم فيه 3 فتحات تدخل فيها كرة الغولف، الأولى باللون الأخضر تشير إلى البيئة، بحيث يطلع منها هواء ساخن عندما تنزل فيها الكرة، والثانية يطل ويصدر عنها موسيقى «الهوب هوب» مع ألحان لبليغ حمدي، والثالثة باللون الأبيض عندما تلامسها الكرة أو اليد يطلع اللون الأبيض عليها، وهذه الفكرة تشير إلى بداية المخلوقات البشرية والتطور الذي يحصل في المجتمعات، لأن لعبة الغولف كانت من اختصاص الشباب، أما الآن فقد أصبح بإمكان الجميع أن يلعبها، لذلك اخترنا لون كرات الغولف بالأزرق، كإشارة إلى أنها كانت لعبة الشباب، والآن تغيرت مع تغيير المجتمعات. واختتم اللمكي حديثه لافتاً إلى ضرورة التغير في المفاهيم والتطوير في سلوك الناس حسب مجريات العصر، لأن للفنون دوراً مهماً بذلك.