الاتحاد

دنيا

سالي أسعد: الإعلام حياتي


دبي ـ أمل النعيمي:
مع ان اباها أردني من أصل فلسطيني الا انها عاشت معظم طفولتها في القاهرة حيث فتحت عينيها على العالم، فهي من أم مصرية ،غير انها عاشت باقي طفولتها واكملت مراحل الدراسة في السعودية، لتخرج بتجربة القومية العربية على الصعيد الشخصي التي تتموضع في قلبها،لذا أحبت كل الأقطار العربية من خلال زمالاتها الممتدة حتى زمن كونت فيه اسرة إعلامية مع زوجها لطفي الزعبي،عملت في التلفزيون الاردني بعد تخرجها مباشرة وبعده في القناة القطرية ولاتزال، أنجبت ثلاثة أطفال ذكور وتعمل حالياً مراسلة للقناة القطرية من الامارات·
تولي سالي اهتماما كبيرا بالإلتزامات العائلية، وتظهر صدقاً كبيراً بعطائها ،سعادتها في سعادة الاخرين وسعادة من تحب-كما تقول- احساسها بالواجب اساسي في عملها،واقعية أحبت الواقع منذ كانت صغيرة غير ان واقعيتها لم تمنعها من ان يكون لها'حلم'··مثلما لم تجعلها تتمادى في بناء قصور الوهم ،لذا كانت تحسب خطواتها للوصول إلى نجمة كانت تراودها في أعالي الفضاء·
منذ كانت صغيرة كان الجميع لا يشعر بها أحياناً، وأحياناً كانت لا تستطيع الجلوس في مكان واحد، كانت توجه نظراتها بكل ذكاء نحو هدف معين وبوضوح وشفافية قد يرى الناس أنفسهم من خلال عينيها، كانت تمط قامتها الصغيرة كي تبدي نوعاً من الكبرياء يحسبه البعض غروراً، وما يأسرها ان ترى مرآة في أي مكان دون ان تمر لتلقي التحية على شكلها وتبدي اهتماماً كبيراً بلباسها، مما أعطاها في كبرها قدرة كبيرة وعلى مخيلة فكرية متواصلة تحبس معها الكثير من الإنفعالات والآلام، وتسعى دائماً لتنفيذ كل أعمالها دفعة واحدة·
سالي أسعد تحدثنا عن مسيرتها الإعلامية الممتدة عبر الأقنية المرئية إبتداءً من الاردن إلى قطر: ولدت في القاهرة وعشت في بيت جدتي لمدة سنتين، فأنا نتاج أم قاهرية وأب فلسطيني أردني، لذا فإنني أجمع بين هذه الإنتماءات في كل شيء: اللهجة والعادات والطبخ والأصدقاء·
تشكيلة عربية
أفتخر بأبي كثيراً فهو فلسطيني مقدسي خرج مثل غيره من فلسطين منذ 1948 طفلاً، وكون نفسه إذ ابتدأ من العدم إلى ان اصبح من المستثمرين في المملكة العربية السعودية وكان لوالدتي دور كبير في تربيتنا على حب العلم وتشجيعنا على تجاوز العقبات مهما كانت، متسلحين بالدين والقيم والمبادئ، حياتنا التي استمرت طويلاً في السعودية كانت لها تركات وتراكمات كثيرة ومتشعبة في نفسيتنا وجعلتني خليجية الهوى متعددة الصداقات، وأضافت لي إيجابيات ولم أرها (غربة)، بل ان الوطن هو كل ما يعبر عن الإنتماء، فالإنتماء بالنسبة لي لا يعني دفتراً يسجل فيه اسمي وتاريخ ميلادي ومواصفاتي، بل بكمية الحب التي أكنها لتلك البقعة وأهلها وما تداعى لنا من أحلام الطفولة والصبا، وقد نشأت في جو أسري ودود جداً، فنحن ثمانية أخوة، انا كبراهم، وقد أعطاني هذا الترتيب القدرة على القيادة والعمق الأكبر من خلال مكانتي التي تجسدت في منزلنا كأسرة·
وتسترسل سالي: العمل في مجال التلفزيون كان يراودني منذ طفولتي وكنت أنتهز أي فرصة لأعبر عن ذلك أمام من حولي، وها أنا أعمل مراسلة لقناة الفضائية القطرية التي بدأت معها منذ الإنطلاقة الأولى للبث، وقد قدمت برنامج الاحتفال الذي استمر ثلاث ساعات منذ انطلاق إشارة البدء وهذا شرف لي أضيفه لرصيدي العملي·
تحقيق الأحلام
بالنسبة للبدايات، فقد كان التلفزيون الأردني بحاجة في ذاك الوقت لمذيعة لتقدم برنامج هو الاكثر جماهيرية في الأردن في ذاك الوقت مع كل ما تعنيه هذه التجربة من صعوبات، وقد كنت صاحبة هذا الحظ السعيد وبداية انطلاق مشواري الإعلامي، وكان ذاك بعد تخرجي من الجامعة الأردنية التي حصلت فيها على بكالوريوس الاقتصاد والعلوم الإدارية، وكانت اطلالتي من خلال البرنامج الاكثر جماهيرية هو (يسعد صباحك) ولمدة سنة، بعدها توالت المواضيع المطروحة للبرامج مثل (شبابيك) و(ألبوم الأغاني) و(سهرة الخميس المنوع)، بالإضافة إلى تقديم العديد من السهرات العربية المشتركة في البث مع فضائيات عربية اخرى مثل المصرية والتونسية·
ولابد لي ان اتوقف في هذه اللحظة وان اشكر والدي ووالدتي لما لهما من فضل- بعد الله سبحانه وتعالى- في ما وصلت إليه انا واخوتي الثمانية، فقد أتممنا دراستنا الاكاديمية بتخصصات مختلفة وقد حصلت أخت لي على الماجستير في القانون التجاري الدولي من بريطانيا وهي لم تكمل بعد الثالثة والعشرين، وتعكف الان على تحضير درجة الدكتوراه، وقد أثمرت صرامة أمي وتعلقها بمستقبلنا ودعمنا هي ووالدي بكل ما يشد من أزرنا أمام أي جديد يقابلنا في حياتنا الخاصة والعامة الدراسية والعملية·
بعد زواجها عام 1997 من زميلها لطفي الزعبي الذي يعمل الان في قناة الجزيرة القسم الرياضي كمذيع، تقول سالي: كنا زملاء في التلفزيون الأردني، والحمد لله أتفقنا على الزواج وبعدها أتينا إلى قطر بعد انتقال زوجي للعمل هناك والإرتباط بقناة الجزيرة عام 1999 فيما عملت انا في التلفزيون القطري ثم الفضائية القطرية عند افتتاحها، وقدمت أول برنامج مباشر بعد شارة البث، بعد عام 2000 أتجهت إلى العمل في قسم الأخبار بداية كمحررة ومراسلة في النشرة السياسية ثم انتقلت إلى تحرير وتقديم النشرة الاقتصادية وبعدها قدمت برنامج (نسمة صيف) الذي يعد البرنامج الرئيسي لمهرجان عجائب صيف قطر في دورته الأولى، وأخيراً انتقلنا إلى الامارات·
الى دبي
بعد ان تعاقد زوجها مع قناة العربية الفضائية التي تبث من دبي حتم عليها عام 2004 الانتقال إلى الامارات حيث عملت مراسلة لقناة الفضائية القطرية، وتقول: من الان فصاعدا سأحاول التركيز اكثر على عملي، لشعوري بانني لم أحقق بعد إلا جزءا بسيطاً من أحلامي وطموحاتي على الصعيد المهني، وأرجع ذلك لتدخل عوامل كثيرة كإنشغالي بالاسرة والاطفال والتنقل بين اكثر من محطة تلفزيونية في فترة قصيرة جداً نسبياً، وعملي الان كمراسلة للفضائية القطرية من الامارات إذ أتابع حتى المونتاج وأتوخى الحذر في عملي، لهذا أتابع كل صغيرة وكبيرة·
وطوال عملي كنت مذيعة أستوديو ولم اكن من محبي الخروج من هذا المكان حتى ولو استدعى ذلك لقاءات خارجية أو أي تغطية، إلا انني أجد ان هذا العمل الان من أجمل وأمتع الأعمال التي أحبها، فأنا أصنع الخبر وأصيغه حسب ما يناسب المحطة التي أعمل بها، وهذا مختلف ما عن ما كنت أقوم به من صياغة فقط للأخبار الاتية من الوكالات، وعملي الحالي زاد من رصيدي المعرفي في كل شيء إبتداءً من الخبر انتهاء بالناس والاماكن والأحداث، ويدعم ذلك علاقاتي ويقويها مع الاخرين، ويخرجني من قوقعة الاستوديو·
والاسرة الإعلامية بالنسبة لسالي، أمر ممتع جداً،فهي، كما تقول: تجعلني أتشارك مع زوجي بنفس الاهتمام والهموم والضغوطات والميول، حتى انني بدأت أحب طبيعة تخصصه في مجال التغطيات الرياضية، وبات يهتم اكثر في مناقشة الأمور الاقتصادية معي، والحمدلله فزوجي هو الداعم الاكبر لي وخبرته التي تسبق خبرتي في الإعلام كانت ركيزة استند عليها·
منتديات وخبرة
وتضيف: من خلال مشاركاتي في المنتديات النسائية فإنني أرى ان وضع المرأة الإعلامية في عالمنا العربي عموماً آخذ في التحسن، إلا انه غير مرض تماماً، فالمرأة لاتزال محصورة في مجالات الأزياء والطبخ وما يطلبه المشاهدون لتعبر فيها عن نفسها، إلا ان المحطات الأخبارية التي تميزت بإبراز صورة جديدة من خلال تقديم البرامج السياسية ذات الثقل الجماهيري الكبير، رغم ذلك فإنها لاتزال محتاجة إلى عملية تمكين لكي تصل إلى منزلة إتخاذ القرار وممارسة صورتها الفعالة من خلال وسائل الإعلام المرئي أو المقروء أو المسموع، وهذا الأمر كان موضوعا مثارا في مؤتمر عربي تمت فيه مناقشة قضية تمكين المرأة الإعلامية، وكنتُ مشاركة فيه حيث اقيم في المملكة الأردنية، بحضور ما يزيد على ثلاثين صحفية ومذيعة ومعدة برامج من مختلف الأطياف الصحفية ومن كافة الدول العربية تقريباً، وأصدرنا مجموعة من التوصيات والمقترحات بهذا الشأن ،ولكن ما الفائدة؟ إذا كان صاحب القرار الرئيسي في الرسالة الإعلامية أو القائمون على هذا العمل الإعلامي أو ذاك غير مؤيدين للفكرة التي تطرحها المرأة في تجمعاتها·وأرى ان الحل يكمن في قيام روابط ومنتديات عربية تضم العاملات في هذا الحقل معاً فان توحدت الرؤى والأهداف وتم السعي لتحقيقها كإنشاء نقابات للإعلاميين في كل دول العالم العربي من اتحاد الكتاب أو الصحفيين العرب تقدم الخدمات والاهتمام للمنتسبين الأعضاء ،أمكن حينئذٍ تطبيق نفس النظام على العاملين في حقل الإذاعة والتلفاز بالتحديد·

اقرأ أيضا