هناء الحمادي (أبوظبي)

الصعود إلى القمم الجبلية شغف يسيطر على هواة التحدي والمغامرات، رغم مخاطر تلك المرتفعات الشاهقة التي لا تقبل الدعابة، إلا أن عشاق تسلق الجبال المليئة بالمنحدرات والشقوق الحادة في تزايد نظراً لتوافرها في دولة الإمارات بطريقة أنظار العالم إليها.
أحد هؤلاء، المغامر سعيد المعمري، الذي يجهز أدواته ويستعين بعزيمته الداخلية، ويعتبر أول إمارتي تسلق قمة «إيفرست» وأعلى قمم في قارات العالم، ووصل لمركز الكرة الأرضية في القطب الشمالي والقطب الجنوبي بالتزلج، وحصل على لقب «المكتشف العالمي»، فهو يعشق الصعود إلى القمم الجبلية واكتشاف الكثير من خبايا وأسرار الجبال والكهوف، ليمارس هواية الصعود إلى الجبال.
يقول «من الأماكن المفضلة لممارسة التسلق، جبل الطويين في الفجيرة وجبال رأس الخيمة، فما يميز الجبلين أنهما من الأنواع الصلبة، التي تصلح للتسلق مع مجموعة، فذلك يزيده حماسة للصعود إلى أعلى نقطة، وأحيانا بلا حبال، حيث يعتمد الجميع على كف أو أصابع اليد مع وضع «بودرة» على الأصابع، وذلك منعا للتعرق ولإمساك الصخور بشكل أقوى.
وأشار إلى أنه قبل الصعود لا بد من تخطيط موقع الجبل والوقت والمعدات، ناهيك عن الحقيبة التي لا بد أن تتوافر فيها الكثير من المستلزمات مثل الإسعافات الأولية، الماء، وجهاز اتصال عن طريق الأقمار الصناعية للطوارئ، وفواكه، و«شوكلاتة»، وأملاح، وسكين، وصفارة، وحبل، وغطاء الرأس بالإضافة إلى نوع معين من الكريم، وكيس صغير.

رياضة تأمل
أما عبد الرحمن الرحمن العبيدلي فيرى التسلق رياضة مليئة بالتأمل، وتحدي الصعود، وهو يمارسها منذ 3 سنوات، بعد مشاهدة فيديوهات صعود الجبال، مما دفعه لتجربة تلك المغامرة المحفوفة بالمخاطر، والتي تعرض أثناء ممارستها للسقوط إلا أن الإصرار على مواصلة تلك الهواية دفعه إلى صعود جبل الطويين في الفجيرة أكثر من مرة.
ويقول «صعدت إلى جبال قرب وادي الوريعة التي تمتاز بوجود بركة ماء تحتها، ويصل عمق الماء فيها من 3 إلى 4 أمتار، وهذه التجربة تعتمد على حافة الأصابع أو كف اليد، وأجمل ما فيها أنه يمكن السقوط بسلام في بركة الماء التي تتصف بعذوبة مياهها وطاقتها الإيجابية.
وأشار إلى أن تسلق الجبال يساعد على الالتزام بالهدوء، حتى عندما يواجه الإنسان مواقف وقرارات صعبة في حياته الخاصة والعملية، ويزيد القدرة على التحمل والسيطرة.

ابن الجبل
منذ الصغر كانت تستهويه المرتفعات، فهو ابن الجبال، حيث سكن وترعرع فيها، ومنذ كان عمره 11 عاماً تسلق الكثير منها مع أفراد أسرته، مما أصبح لديه شغف المغامرة بالقمم الجبلية... سيف الحفيتي المتخصص في هندسة طيران من بريطانيا، كانت انطلاقته الأولى لصعود قمم جبال اسكوتلندا، التي تشتهر بوعورة التضاريس والطبيعة الخلابة، خاصة المرتفعات الشمالية وجبال جرامبيان.
لكن هذه الهواية لم تنته هناك بل كانت الانطلاقة الحقيقية لممارسة هواية التحدي والمخاطر والمغامرة في الدولة مما دفعه ذلك لتسلق العديد من الجبال في الإمارات مثل جبل المبرح الذي يبلغ ارتفاعه 1.527، وهو من الجبال المرتفعة التي توجد في جبال رأس الخيمة، أيضاً تسلق جبل جيس «رأس الخيمة»، الذي يبلغ طوله حوالي 1910 أمتار، ويطل على منطقة غليلة في القطاع الشمالي من مدينة رأس الخيمة.
ويقول «تسلق الجبال من الرياضات الجميلة وبها الكثير من الفوائد، من حيث الاعتماد على الذات وتصفية النفس بالتأمل في مكونات الطبيعة، وكسر قيود حياة المدينة والابتعاد عن الضوضاء والازدحام، وزيادة التركيز والانتباه والتوازن، وربط جيل اليوم بحياة الآباء والأجداد في طريقة معيشتهم وحياتهم أيام زمان.

خبرة ودراية
ذياب اليماحي يمارس هواية الصعود إلى القمم الجبلية منذ أكثر من 7 سنوات، ورغم علمه بخطورة تلك الهواية، إلا أنه يراها ممتعة، في حال توافر الخبرة والدراية، ويقول «أحتاج أثناء التسلق إلى حبل طويل مثبت بحلقة معدنية عند الخصر تسمى «grigri» التي تسهل حركة الحبل بحسب ميلان جسمي نزولاً أو هبوطاً، وفي أثناء صعودي المنحدر أرسم طريقي بوساطة مسامير وأضع عليها حلقة معدنية لتسهيل عملية التسلق، ولا أرتدي قفازات إنما أضع على يدي مادة الطبشور التي تجفف العرق وتساعدني على التمسك بالنتوءات البارزة، إضافة إلى ارتداء أحذية خاصة بالتسلق.