الرياضي

الاتحاد

صرخة آل ثاني

ملدوغاً من جحر قديم ومصاباً بغبن كبير يقاسمه في ذلك العديد من رؤساء أندية إسبانيا المصنفة في خانة الأندية المقهورة، أطلق الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني الذي أصبح منذ العاشر من شهر يونيو من عام 2010 مالكاً لنادي ملقا الإسباني، وقد اشتراه بما يناهز 36 مليون يورو، صرخة قوية عم صداها أروقة ومنتديات وشوارع ووصلت للصحافة وأيضاً مراكز للقرار، تطلب الإنصاف وإحلال العدل وتحذر من مغبة الاستمرار في كتم الأنفاس وقهر الأندية المستضعفة.
صحيح أن الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني لم يكن أول من أطلق صافرات الإنذار والاحتجاج على وضع يوصف عنده وعند غيره بالشاذ، فقد سبقه إلى ذلك رئيسا ناديي إشبيلية وفيا ريال، إلا أن رسالة مالك نادي ملقا اختلفت في المبنى وفي طبيعة اللهجة، فقد شدد عبدالله بن ناصر على أن خطابه موجه بالأساس إلى الصحافة النزيهة، الحرة، المستقلة والأمينة على مصالح كرة القدم الإسبانية، يسأل عن العدل في المعايير التي يعمل بها لتوزيع عائدات النقل التلفزيوني لمباريات الليجا الإسبانية، ويسأل عن سر الفرق المهول بين ما يحصل عليه نادي توج بلقب الليجا وآخر حل وصيفاً للبطل وبين ناد آخر حل ثالثاً قي ذات الدوري.
ولو نحن سلمنا جدلاً بوجود فوارق لا تقبل بالقياس بين نسب الإقبال على مشاهدة مباريات ريال مدريد وبرشلونة من جهة ومباريات كل الأندية الإسبانية الأخرى من جهة ثانية، إلا أنه يصعب فعلا القول بوجود نوع من العدالة في توزيع عائدات النقل التلفزيوني لمباريات الليجا، فما حصل عليه ناديا ريال مدريد ويرشلونة الموسم الماضي للاستدلال فقط هو 270 مليون يورو، 135 مليون يورو لكل واحد منهما، في حين تتقاسمت الأندية الـ 18 الأخرى ما مجموعه 370 مليون يورو.
ولو جاز الحديث عن أن مباريات الريال والبارسا تحققان في الغالب أرقاما قياسية مذهلة في نسب المشاهدة، وأن هذه المباريات هي التي تنفخ في المبالغ المتنافس عليها في السوق العالمية، فإنه لا يجوز أن نقبل تحت أية ذريعة أن تتحول 41 بالمائة من العائدات للعملاقين، ففي الأمر ضرب فظيع للتوازنات ومؤشر على وجود هزات ارتدادية إن ضربت الأندية الإسبانية عصفت بالليجا وأضرت بكونية ريال مدريد وبرشلونة، طالما أن منطلق وأساس هذه الكونية هو الدوري الإسباني.
لقد كانت للشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني الشجاعة لأن يذهب بعيداً في طرح الإشكال ببعده المأساوي عندما تخلص من لغة الخشب وحطم المحميات الوهمية، ووجه رسالة مباشرة إلى أصحاب الشأن لا تطلب حماية ولا تتوسل شفقة، ولكنها تطلب أن ترتفع رايات العدل والحق لتحمي الدوري الإسباني من انزلاقات خطيرة ومن نزيف إن استمر بالوتيرة التي هو عليها الآن أصاب الليجا بالسكتة الدماغية.
لقد أعذر الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني.. عندما أنذر.


drissi44@yahoo.fr

اقرأ أيضا

42 لاعباً إلى نهائي «الإمارات للمواي تاي»