سعيد ياسين (القاهرة)

عبدالهادي بلخياط.. أحد أعمدة الأغنية المغربية، يحتل مكانة كبيرة في قلوب الجمهور العربي كله، وليس المغربي وحده، ويعد إلى جانب عبدالوهاب الدكالي من أهرام الأغنية المغربية، خصوصاً وأنهما تمكنا من التربع على عرشها لأكثر من نصف قرن، وحمل العديد من الألقاب الفنية، ومن أبرزها «الصوت الذهبي»، و«صاحب الحنجرة الذهبية»، و«الصوت الدافئ»، و«عملاق الأغنية المغربية»، و«محبوب الجماهير العربية».
ولد عام 1940 بالعاصمة العلمية فاس، وانتقل مع أسرته إلى الدار البيضاء بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية، ثم إلى الرباط، حيث عمل سائقاً في وزارة الشباب والرياضة، وخلال هذه الفترة أحب الموسيقى، واتجه إلى دار الإذاعة بالدار البيضاء، ونجحت أولى محاولاته، وتوالت تسجيلاته بداية من الستينيات من القرن الماضي، وهي الفترة التي برزت فيها أسماء لافتة في مجال كتابة الكلمات والألحان، وشهدت هذه الفترة إنتاجاً واسعاً من القصائد الرائعة باللغة الفصحى، وأخرى بالعامية المغربية ما زالت تترد حتى الآن بكثير من العشق والشجن والذوق الرفيع.
وأسند إليه أداء نشيد العرش عام 1962، لتكون بعد ذلك الانطلاقة الفنية الكبيرة له، والتي استمرت طويلاً، وتميز بأغنياته وقصائده من النوع المعاصر، ومنها: «رموش»، و«الهاتف» و«الميعاد»، و«القمر الأحمر»، و«الشاطئ»، و«الأمس القريب»، و«أذكريني»، و«اسألي»، و«البوهالي»، و«الصبر تقاشى»، و«الصنارة»، و«يا محبوبي»، و«ارحميني»، و«شارد في الليل»، و«ما بغيت حب جديد»، و«يا بنت الناس»، و«إذا مات الغصن»، و«يا ذاك الإنسان»، و«حسبتك»، و«غنيلي»، و«قطار الحياة»، و«ما كنت ظنك يا قلبي»، كما أعطى الكثير للساحة الغنائية الوطنية من خلال العديد من الأغنيات الخالدة، ومنها: «يا عيد الصحرا يا عيد».
وخاض ثلاث تجارب سينمائية، الأولى عام 1973 بعنوان «سكوت.. اتجاه ممنوع»، والثانية «دنيا غرامي» في بيروت، والثالثة «أين تخبئون الشمس» مع مجموعة من الممثلين المصريين عام 1979، واعتزل الغناء فترة قبل أن يعود إليه عام 2012 من خلال الغناء الديني، وأحيا حفلاً ضمن فعاليات مهرجان موازين في 4 يونيو 2015، وقدم فيه مجموعة من الأغاني الصوفية الدينية، منها «المنفرجة»، وهي قصيدة لابن النحوي، و«يا قاطعين الجبال»، إلى جانب أغنيات «سيد الناس»، و«يا من إلى رحمته المفر» و«أسماء الله الحسنى».