هناء الحمادي (أبوظبي)

تسعى الدكتورة أسماء محمود فكري إلى إنشاء معامل أبحاث خاصة بالوصول إلى علاجات ما يستجد من أمراض، لتنافس العالم في امتلاك جميع أساليب ومسالك البحث العلمي، من خلال شركات تكنولوجيا حيوية تطرح المنتجات الإماراتية في الأسواق العالمية.
الدكتورة أسماء محمود فكري، باحثة علم اكتشاف الدواء، في رابع أقوى جامعة في العالم، «جامعة كلية لندن» في بريطانيا، فهي مبتعثة من مكتب التنسيق والبعثات بوزارة شؤون الرئاسة، ونجحت في إتمام اتفاقية تعاون بين جامعة كلية لندن ووزارة الصحة ومركز راشد للسكري والأبحاث في عجمان تحت مظلة بحث الدكتوراه الخاص بها، والذي يدرس المؤشرات الحيوية للنوع الثاني من السكري ومتلازمة خلل العمليات الأيضية في المجتمع الإماراتي، وهي أول إماراتية وخليجية تفوز مرتين بجائزة أفضل تقديم بحث علمي للدكتوراه على مستوى جامعة كلية لندن عامي 2015 و2018.

طريق التميز
مسيرة النجاح والتميز في رحلة التعليم لدى الدكتورة أسماء فكري مستمرة، فقد شاركت في جمعية الجامعات الأوروبية للعلوم الصيدلانية، ممثلة عن وفد «UCL» في أكبر تجمع لجامعات الصيدلة على مستوى أوروبا، وأول خليجية في كلية الصيدلة تقوم بالإشراف على تخريج خمسة طلبة ماجستير والمشاركة بالتدريس في برنامج ماجستير عن اكتشاف الدواء.
تقول الدكتورة أسماء فكري عن مسيرتها العلمية: «درست بمدرسة عائشة أم المؤمنين في أبوظبي، وكنت إحدى الإماراتيات الأوائل على الدولة، وقد تخصصت في مجال الصيدلة، وحصلت على بكالوريوس الصيدلة من جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، وفي خلال سنوات دراستي كنت شديدة الشغف بالمعرفة والقراءة والتبحر في الأسئلة العلمية، لذلك قررت الدخول إلى عالم الأبحاث والعلوم بدراسة الماجستير في علم اكتشاف الدواء.. فأنا مهتمة بهذا التخصص، وقدمت أطروحة الدكتوراه في تحليل العلامات الحيوية للتشخيص المبكر لمتلازمة اختلال العمليات الأيضية ومرض السكري من النوع الثاني، والتي كان جزءاً منها أول دراسة سريرية لعينات من أبناء الإمارات الذين يعانون السمنة والسكري».

تحضير العقاقير
وتضيف: «أنا مهتمة باكتشاف الدواء، باعتباره تخصصاً نادراً، أنشأته أكاديمياً جامعة كلية لندن، وتدرّسه كتخصص مستقل، ويعنى بدراسة أساليب اكتشاف علاجات الأمراض بشتى أنواعها وكيفية تحضير العقاقير الرائدة، ابتداءً من المختبر، وانتهاءً بتسويقها ودراسة آثارها الجانبية بعد التصنيع والطرح للاستخدام البشري»، موضحة أن هذا المجال يتفرع لمجالات معقدة عدة، اختارت منها علوم وأبحاث علاجات السكري والسرطان والبحث في مركباتهم في مختلف العينات الحيوية، وكذلك ربط هذه العلامات ومساراتها الكيميائية بعلوم الجينات والـ DNA، ولديّها رخصة أبحاث تخولها لعمل أبحاث الدواء السريرية على الحيوان والبشر، إلى جانب أبحاث المختبر المجهرية.


وتضيف الدكتورة أسماء «في مكتبتي الخاصة أكثر من ثلاثة آلاف كتاب في مختلف مجالات، العلوم والتاريخ والأدب والشعر، فوالدي الراحل الدكتور محمود فكري وكيل وزارة الصحة للطب الوقائي ووالدتي منيرة علي يحفظها العلي القدير قدوتنا وأكبر حافز لنا كأبناء منذ الصغر، وكان والدي يشجعني على التفوق وطلب العلم، وكان أكبر حافز لي، ويحثني دائماً على خوض غمار العلم مهما كانت الصعوبات، أيضاً دولتنا وحكومتنا أحد أسباب نجاحي، حيث وفرت جميع التسهيلات لتحقيق هذه الأحلام، لذا فسر نجاحها، كما تقول: «دعم والديّ أولاً وإخوتي، خاصة أختي آمنة، الدائم لي، وأيضاً رؤيتي لأقربائي وتأثيري على مسار حياتهم العلمية، حيث أصبحت قدوتهم وهذا ما كنت أتمناه دائماً».

إنتاج العلوم
وترى أنها كانت تشعر بالغيرة من الغرب الذي يملك زمام العلوم الصحية في زمننا هذا، ودافعها كان دائماً أنها كإماراتية يجب أن تتطور خاصة في مجال الصحة، وتكون في مصاف العلماء، وتشاركهم في إنتاج العلوم والتكنولوجيا في شتى مجالات العلم وليس استهلاك منتوجهم فقط. وبالتالي كان حافزها أن تحترف صناعة الدواء، وتمهد الطريق لإماراتيين غيرها، وتشجعهم على سلك هذا المنهج.
وتوضح الدكتورة أسماء «مع ظهور علم البيولوجيا الجزيئية، وعلى وجه الخصوص، العلوم الجينية، شهد هذا المجال قفزات كبيرة في القرن الحادي والعشرين، وأثر اكتشاف البروتينات المؤتلفة والأجسام المضادة أحادية النسيلة إلى حد كبير في دفع عجلة تقدم أساليب العلاج ، لتسمح لنا علوم الجينوم، مقترنة بأدوات المعلوماتية الحيوية، بتشريح الأساس الجيني للأمراض المتعددة العوامل، وتحديد أكثر نقاط الهجوم المناسبة للأدوية المستقبلية، وبالتالي زيادة عدد خيارات العلاج، مما أدى إلى زيادة كبيرة في أبحاث السرطان والأمراض المزمنة مثل السكري والزهايمر وأمراض المناعة.

مدرسة الغربة
الغربة بالنسبة للدكتورة أسماء محمود فكري من أجمل التجارب التي مرت بها في حياتها، حيث تدعو جميع الشباب إلى خوض غمارها إن كان ذلك متاحاً لهم، فالغربة مدرسة نتعلم منها قيمة الأهل وحبهم، والاعتماد على النفس والإبداع والخلق والخروج من قوالب النمطية والاتكال والكسل، وهي المنبر الذي عبره نكون سفراء لأوطاننا، ومن خلال تعاملنا مع الثقافات الأخرى ننشر ثقافتنا وكل جميل فيها، ونغرز الانطباع الصحيح عن ثرائنا كشعب أخلاقياً وعلمياً وثقافياً.