الرياضي

الاتحاد

البعثة القطرية تشيد بإنجاز العطية

ناصر العطية على منصة التتويج بعد تقليده بالميدالية البرونزية (رويترز)

ناصر العطية على منصة التتويج بعد تقليده بالميدالية البرونزية (رويترز)

لندن (ا ف ب) - زارت الشيخة موزة بن ناصر المسند زوجة أمير قطر «البيت القطري» في العاصمة البريطانية لندن لتهنئة الرامي ناصر العطية الذي أهدى قطر أولى ميدالياتها في أولمبياد 2012 أمس الأول، وأفاد بيان من “بيت قطر” أنه “ساد مقر اللجنة الأولمبية القطرية الرسمي في لندن (بيت قطر) جوا من الاحتفالات، بعد فوز البطل ناصر العطية ببرونزية الرماية للرجال في فئة الإسكيت، توج بزيارة الشيخة موزة بن ناصر للبيت القطري، لتبارك للشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني وبقية الفريق الأولمبية على البرونزية”.
وأضاف “اصطحب الشيخ سعود الشيخة في جولة لبيت قطر، انتهت بجلسة مع الوفد القطري الأولمبي من ضمنهم الأربع لاعبات اللواتي يمثلن نساء قطر للمرة الأولى”.
وأثنت الشيخة موزة على العطية، حيث قالت “إن فوز ناصر هو فوز لقطر، وأنا أحمل معي من الدوحة التهاني من جميع القطريين الذين يتمنون أن يكونوا معه في هذه اللحظة”.
بدوره عبر أمين عام اللجنة القطرية “عن تقديره لزيارة الشيخة موزة، قائلاً “إن وجود صاحبة السمو معنا ، ودعمها حافز للجميع ليحققوا إنجازات كالتي حققها ناصر وليقدموا أفضل ما لديهم”.
وأشاد رئيس البعثة الإدارية القطرية المشاركة في أولمبياد لندن 2012 خليل الجابر بالإنجاز الذي حققه الرامي القطري ناصر العطية بإحرازه برونزية مسابقة الإسكيت أمس الأول، وأعرب الجابر في تصريحات نقتلها وكالة الأنباء القطرية “عن سعادته الكبيرة بهذا الإنجاز الكبير الذي حققه العطية”، مضيفاً “شهدت المسابقة تنافساً قوياً بين جميع الرماة، لكن ناصر تمكن من الفوز على أفضل الرماة الذين يشاركون في هذه المسابقة العالمية”.
وأضاف “الميدالية هي الثالثة لقطر خلال مشاركتها في دورات الألعاب الأولمبية الصيفية، وجاءت بفضل الإصرار والعزيمة التي كانت لدى ناصر في جميع الجولات الخمس التي شارك فيها”، وتمنى “ان تكون هذه الميدالية فاتحة خير على المنتخبات القطرية، خصوصاً في ألعاب القوى التي ستنطلق منافساتها في الثالث من الشهر الجاري”.
من جانبها، أكدت مديرة المنتخب القطري المشارك في الدورة العنود النعيمي أن ناصر “استحق الحصول على الميدالية البرونزية التي جاءت بعد منافسة قوية”، مضيفة “كان لديه إصرار كبير قبل انطلاق المنافسات على تحقيق إنجاز جديد للرياضة القطرية، واتحاد الرماية الذي حقق العديد من الإنجازات على مختلف الصعد”. وأعربت عن “سعادتها الكبيرة بهذا الإنجاز الغالي الذي حققه العطية”، لافتة إلى أن العطية “ظهر خلال الأيام الماضية بمستوى جيد استحق على إثره الفوز بالميدالية البرونزية، رغم أن المنافسة شهدت تنافساً قوياً”، متمنية “أن يكون هذا اللقب دافعاً للجميع للظهور بمستوى العطية نفسه وأفضل”.
كما قال رئيس الوفد الإعلامي القطري في الدورة حسن المحمدي “إن بطلنا توج إصراره بتحقيق ميدالية أولمبية لبلاده بعد خمس محاولات سابقة”، متمنياً في الوقت ذاته “التوفيق لبقية الرياضيين القطريين في هذه الدورة لتقديم أفضل ما لديهم”.
“سواها ناصر”، صوت ممزوج بالفخر والفرح تصاعد من مدرجات ثكنة المدفعية الملكية في لندن، بعد ثوان على إحراز العطية برونزية الإسكيت، كانت الأعصاب مشدودة في الدور النهائي بين ستة رماة من أصل 36 تأهلوا بجدارة بعد يومين من المنافسات، لكن القدر تدخل مجدداً ووضع ناصر أمام جولة تمايز على الميدالية البرونزية مع الروسي فاليري شومين، بعد تعادلهما بعدد الأطباق (144 من أصل 150) إثر حسم الأميركي الشاب فنسنت هانكوك الذهبية (148) والدنماركي أنديرس جولدينج الفضية (146).
طبق يطير بسرعة كبيرة من الجهة اليمنى وآخر يليه بعد لحظات من الجهة اليسرى، تهدر بعدها طلقات النيران القطرية ليرد عليها الروسي، لكن بعدما أصبحت النتيجة 6-5، تأخر شومين وراحت طلقته أدراج الرياح ليسقط الطبق كاملاً على الأرض ويرفع البطل القطري قبضته على عشب الملعب الواقع في ووليتش في جنوب- شرق لندن.
كانت الغلبة للجماهير الأميركية والدنماركية لتشجيع الرقيب في الجيش الأميركي هانكوك الذي اعتبر لاحقاً أن “ناصر كان ممتازاً ويستحق الميدالية”.
حمل ناصر (41 عاماً) بندقيته والبسمة على محياه بعد خمس محاولات أولمبية لم تبتسم له، وهو قال لوكالة فرانس برس: “أنتظر هذه الميدالية منذ خمسة أولمبيادات، تذكرت في جولة التمايز ما حصل معي في أثينا 2004، أعتقد أني واجهت أنذاك الرامي الكوبي (خوان ميجيل رودريجيز)، خسرت البرونزية لكن صمدت، أردت أن أكون أول رام قطري يحرز ميدالية في الألعاب، في اللحظات الأخيرة لم أكن أفكر سوى في البرونز، وكنت حريصاً على الرمي والتحرك بيني وبين الطبق”.
ناصر الذي أحرز رالي دكار الصحراوي 2011، شارك بصعوبة في الألعاب الحالية “تلقيت رسالة قصيرة خلال رالي دكار 2012 بأنه يتعين علي المشاركة في التصفيات الأولمبية، لكن كان علي الانسحاب من الرالي، وبالتالي عدم الدفاع عن لقبي، غير أن خروجي بعد تسعة أيام سمح لي خوض التصفيات.
وبعدما أصبت فيها 150 طبقاً من أصل 150 تحقق الحلم الآن”، تختلف الأجواء في ثكنة “رويال ارتيليري باراكس” العريقة عن المجمع الأولمبي الصاخب، فتحت زخات المطر اللندنية والرياح الناعمة، سرق العطية الأضواء من هانكوك وجولدينج، نظراً للإنجاز الكبير الذي حققه بالجمع بين لقب رالي دكار وبرونزية الرماية الأولمبية، وذلك بعد إحرازه لقب بطولة الشرق الأوسط للراليات سبع مرات، وهذا ما تحدث عنه الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني أمين عام اللجنة الأولمبية القطرية الذي كان متحمساً مع الوفد القطري بعد إهدار شومين الطلقة الأخيرة، “هذا الإنجاز لم يتحقق من فراغ، إذ استطاع ناصر من المحاولة الخامسة أن يكلل جهوده، هذه رسالة لجميع الرياضيين العرب إن الإنسان الذي يبني سيقطف الثمار لا محالة، لا يوجد رياضي في العالم حقق هذا الإنجاز، فاز ناصر برالي دكار والآن أصبح رياضياً كاملاً”.
على رغم الإنجاز الذي حققه، إلا أن ناصر بقي هادئاً ورزيناً أثناء تسلمه الميدالية من السباحة المصرية السابقة رانيا علواني التي شاركت في ألعاب 1992 و1996 و2000، والتي قالت: “كانت أعصابنا متوترة في النهاية، لكنا كنا على ثقة أنه سينال الميدالية، كنا نأمل أن تكون ذهبية أو فضية، لكن المنافسة كانت غاية في الصعوبة”.
طوقت الميدالية عنق الرياضي المتعدد المواهب تحت أنظار البعثات العربية من الكويت والإمارات وعُمان وغيرها: “هذا يوم عظيم بالنسبة إلي، إذا قارننا الرماية في قطر مع دول أخرى، نجد أننا دولة صغيرة والرماية جديدة لدينا، لكن الاتحاد القطري ساعدني كثيراً”.
ناصر الذي تمرن شهرين فقط للألعاب بسبب ارتباطه في عالم الراليات، أقر أنه إذا أجبر على الاختيار بين الراليات والرماية سيختار الرماية “اضطررت إلى فسخ عقدي مع شركة السيارات التي كنت ارتبط معها، وقد دفعت أموالاً كثيرة لكسر هذا العقد، لكي أتدرب لأشهر قليلة للألعاب الأولمبية، ولكن تبين اليوم أن الأمر يستحق العناء وأيضاً دفع كل هذه التكاليف من أجل بلادي، لن أتوقف هنا، سأكمل المشوار نحو ألعاب ريو دي جانيرو 2016، لست نادماً على عدم تحقيق الفضية أو الذهبية، هذا نصيبي وسأسعى للذهب في المستقبل”.

اقرأ أيضا

رسمياً.. الإمارات تنظم «غرب آسيا»