الرياضي

الاتحاد

أبوالقاسم ينتزع فضية سلاح الشيش من «رحم المعاناة»

أبو القاسم (يسار) حقق إنجازاً تاريخياً بحصوله على فضية المبارزة (أ ب)

أبو القاسم (يسار) حقق إنجازاً تاريخياً بحصوله على فضية المبارزة (أ ب)

لندن (ا ف ب) - افتتح العرب في اليوم الرابع من منافسات دورة الألعاب الأولمبية المقامة حالياً في لندن رصيدهم من الميدالية، حيث طوق المصري علاء الدين أبوالقاسم عنقه بالميدالية الفضية في منافسات سلاح الشيش في المبارزة، والقطري ناصر العطية ببرونزية الإسكيت في الرماية. وحقق أبوالقاسم (22 عاماً) إنجازاً لافتاً، لأنه تخطى بطل العالم الحالي الإيطالي أندريا كاسارا بمعدل 15 لمسة مقابل 10، ليصبح بالتالي أول رياضي أفريقي يبلغ الدور نصف النهائي في اختصاصه، وكان تغلبه في الدور الأول على الأميركي شاملي واطسون بنتيجة 15-10 وفي الدور الثاني على الألماني بيتر يوبيتش بالنتيجة نفسها، وفي نصف النهائي على الكوري الجنوبي تشوي بيونج شوي 15-12، وفي المباراة النهائية صمد أبوالقاسم طويلاً أمام الصيني شينج لي 13-15 في لقاء تقدم به 13-11 قبل نهاية المباراة بدقيقة ونصف الدقيقة.
في المقابل تكللت المشاركة الخامسة في الألعاب للقطري العطية بالنجاح، عندما انتزع برونزية السكيت بحلوله ثالثاً بعد جولة تمايز مع الروسي فاليري شومين، وقد أصاب العطية 144 طبقاً من أصل 150 متساوياً مع شومين، فلعبا جولة تمايز بينهما حسمها القطري في مصلحته (6-5)، وهي الميدالية الثالثة لقطر في تاريخ مشاركاتها في الألعاب الأولمبية بعد برونزية العداء محمد سليمان في سباق 1500 متر في برشلونة 1992 وبرونزية أسعد سعيد سيف في رفع الأثقال لوزن 105 كيلو جراماً في سيدني 2000 .
حقق المبارز المصري الواعد علاء الدين أبوالقاسم حلم والده وأدخل الفرحة إلى قلوب 80 مليون مصري، بانتزاعه فضية من رحم المعاناة في سلاح الشيش في دورة الألعاب الأولمبية المقامة حالياً في لندن، وخسر أبوالقاسم أمام الصيني شينج لي 13-15 في المباراة النهائية.
ولم يكن أشد المتفائلين وحتى أبوالقاسم نفسه يتوقع تحقيق هذا الإنجاز لاعتبارات كثيرة، أبرزها المعاناة الكبيرة التي ذاق مرارتها هذا المبارز استعداداً للألعاب الأولمبية بسبب الظروف القاهرة التي عاشتها بلاده في العامين الأخيرين، بل الأكثر من ذلك أن والده توفي قبل 5 أشهر.
وقال أبوالقاسم الذي منح بلاده فضيتها الثامنة في تاريخ الألعاب الأولمبية والأولى منذ فضية الملاكم محمد علي في أثينا 2004: “إنه أمر لا يصدق، وأنا حقا لا أصدق ما فعلته”.
لكن يبدو أن الظروف القسرية التي عاشها أبوالقاسم كانت حافزا كبيرا له لتحقيق إنجازه التاريخي متسلحاً بخبرته القصيرة في عالم المبارزة، حيث توج بطلاً للعالم في فئة الشباب عام 2010 وبطلاً لأفريقيا هذا العام في الدار البيضاء المغربية، ودخل التاريخ من أوسع أبوابه لأنه أصبح أول أفريقي يحرز ميدالية أولمبية في هذه الرياضة.
وكانت أفضل نتيجة للاعب أفريقي في منافسات الفردي بالمبارزة المركز السابع للتونسية عزة بسباس عام 2008 في سلاح الحسام، بينما أحرز المنتخب المصري للرجال المركز الرابع في سلاح الشيش عام 1954.
وأوضح أبوالقاسم (21 عاماً) في هذا الصدد “أنها فقط ثمرة العمل الجاد والتدريبات الصعبة، لا شيء أكثر من ذلك، لقد أثبتت أنني قادر على تحقيق هذه النتائج، لا يجب أن أكون عصبياً، ولابد أن أثق في نفسي”، وأضاف “لا أصدق ما حققته حتى الآن، أحتاج إلى بعض الوقت لأفهم تماماً ما وصلت إليه”.
وأوضح ابن مدينة الإسكندرية الساحلية “أنا المبارز الأفريقي الأول الذي فاز بميدالية أولمبية، وهذا يجعلني فخوراً، خصوصاً لأن هذا العام شهد وفاة والدي وهذه الميدالية الأولمبية كانت حلماً بالنسبة إليه، وقد حققت هذا الحلم”.
وكان أبوالقاسم قاب قوسين أو أدنى من تحقيق إنجاز أعظم وكسب الميدالية الذهبية لولا فقدانه التركيز في الـ90 ثانية الأخيرة لأنه كان متقدماً بفارق لمستين، وكان على بعد لمستين من حسم نتيجة المباراة في مصلحته.
وقاتل أبو القاسم المصنف ثامناً وبطل الدورة العربية في الدوحة عام 2011 بضراوة في المباراة النهائية ولم يستسلم أبداً حتى عندما تخلف بفارق 3 لمسات في الجولة الأولى (5-8) وتعرض لإصابة في يده اليسرى، حيث احتاج إلى تدخل طبيب الدورة لعلاجها، قبل أن يعود أكثر إصراراً فنجح في تذويب الفارق وأدرك التعادل في نهاية الجولة الثانية 11-11 بعد رد التحية بفارق 3 لمسات أيضاً (6-3)، ثم تقدم 13-11 قبل نهاية الجولة الثالثة بدقيقة ونصف الدقيقة وكان على بعد لمستين فقط من الذهبية، لكن الصيني سجل أربع نقاط متتالية ليخرج فائزاً.
وعموماً لفت أبوالقاسم الأنظار بشدة أمس الأول، بإطاحته مبارزين أقوياء لهم باع طويل في هذه الرياضة، خصوصاً الأوروبيين، حيث قهر بطلين عالميين هما الألماني بيتر يوبيش والإيطالي أندريا كاسارا.
وقال أبو القاسم “لا أصدق ما فعلته طوال اليوم، لقد لعبت ضد مبارزين أقوياء”، مضيفاً “للوصول إلى المباراة النهائية كان علي الفوز على بطل العالم أربع مرات الألماني بيتر يوبيش (15-10 في الدور الثالث)، وعلى بطل العالم الحالي والمصنف أول عالمياً الإيطالي أندريا كاسارا (15-10 في الدور ربع النهائي)، كان ذلك صعباً جداً بالنسبة لي، ولكنني فعلته”.
و قال علاء الدين أبو القاسم إنه يشعر بسعادة غامرة لتحقيق أول ميدالية لأفريقيا والعرب في رياضة المبارزة بالدورات الأولمبية، وأضاف أنه كان قريبا للغاية من خطف الميدالية الذهبية، ولكن الإصابة ساهمت في ضياعها، ولكنه يحمد الله على الفضية، ويسعى لتكون بداية ونقطة انطلاق نحو العديد من الألقاب في المستقبل.
وعن توقعه الحصول على هذه الميدالية قبل القدوم إلى لندن، قال أبوالقاسم إن الفوز بميدالية أولمبية يمثل حلماً لكل رياضي، ولا يمكن إلا أن يفكر فيه ويعمل جاهداً من أجله.
وأعرب أبو القاسم عن أمله في أن تكون هذه الميدالية بداية لتعريف الناس بشكل أكبر برياضة المبارزة، ودفعهم إلى ممارستها بشكل أكبر في أفريقيا والعالم العربي.
كما أعرب عن اعتقاده بأن هذه الميدالية ستكون فاتحة خير وبداية لحصد مزيد من الميداليات لمصر والعرب وأفريقيا في دورات أولمبية تالية، لأنها ستساهم بالتأكيد في الاهتمام باللعبة وزيادة شعبيتها واتساع قاعدة ممارستها.
يذكر أن آخر ميدالية مصرية في الألعاب الأولمبية حققها لاعب الجودو هشام مصباح، وكان من المعدن البرونزي في وزن دون 90 كيلو جراماً في دورة بكين عام 2008.
وتعقد مصر الآمال في العاصمة الإنجليزية على استعادة أمجاد مشاركتها في أولمبياد لندن عام 1948 عندما حصدت أكبر غلة لها بذهبيتين لمحمود فياض وإبراهيم شمس في رفع الأثقال وفضيتين لمحمد عطية في رفع الأثقال ومحمود حسن في المصارعة وبرونزية إبراهيم عرابي في المصارعة.
وكانت أول ميدالية أولمبية من نصيب الرباع المصري السيد نصير صاحب ذهبية أمستردام 1928 وذهبية المصارعة الرومانية لإبراهيم مصطفى في العام ذاته وفضية الغطس من المنصة الثابتة لفريد سمكه في أمستردام أيضاً، فيما كانت ثاني أفضل غلة في برلين 1936 من خلال ذهبيتين لخضر التوني وأنور أحمد في رفع الاثقال وفضية صالح سليمان في رفع الأثقال وبرونزيتين لإبراهيم سمش ووصيف إبراهيم في رفع الأثقال.
و أكد اللواء أحمد الفولي رئيس بعثة مصر المشاركة في الدورة أن الميدالية الفضية التي أحرزها اللاعب علاء الدين أبوالقاسم تمثل أفضل تعويض للبعثة كلها عن الظروف الصعبة التي عاشتها في الأيام الأولى للدورة الأولمبية الحالية، بسبب إخفاقات بعض اللاعبين وعدم توفيقهم. وأوضح الفولي في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء الألمانية أمس الأول أن اللاعب من المواهب المتميزة للغاية ويتميز بالخلق القويم، وكان أمل البعثة أن يستطيع المنافسة، وإن كانت المبارزة من الرياضات التي لم تشهد من قبل أي تتويج أولمبي لمصر أو البعثات العربية بأكملها.
وأضاف الفولي أنه لا يمكن القول إن البعثة لم تكن تنتظر هذه الميدالية، لأن جميع الرياضيين يشاركون على أمل المنافسة على الميداليات، ولكن المؤكد أن أحداً من خارج البعثة لم يكن يتوقع فوز أبوالقاسم بهذه الميدالية التي فجر بها مفاجأة رائعة وأحرز بها تتويجاً يستحقه، بفضل مستواه الرائع رياضياً وسلوكياً.
أكد الفولي أن البعثة المصرية في القرية الأولمبية بلندن تحرص على إقامة احتفال صغير للاعب لتهنئته على هذا الإنجاز، وأن الجميع يعتبرون هذه الميدالية مجرد بداية لمستقبل باهر لهذا اللاعب الموهوب الذي يحتل المركز الثامن عالمياً.
من ناحية أخرى قرر المجلس القومي للرياضة صرف مكافأة قدرها 750 ألف جنية للبطل الأولمبي علاء الدين أبوالقاسم، وتأتي المكافأة وفقاً للائحة المجلس القومي واللجنة الأولمبية المصري التي تمنح البطل الأولمبي مليون جنيه للذهبية في الألعاب الفردية، تقل بواقع 250 ألفا للفضية ومثلها للبرونزية
من جانبه أبدى الدكتور عماد البناني رئيس المجلس القومي للرياضة فخره بالإنجاز الذي حققه أبوالقاسم في أولمبياد لندن، وقال إن سعادتي تتضاعف لأنه من أبناء مشروع التميز، التابع للمجلس.
وكشف رئيس المجلس القومي للرياضة أن هناك مكافأة خيالية تنتظر أبو القاسم، وكل لاعب أو لاعبة يحصد ميدالية أولمبية، ولن نبخل على أبطالنا بأي شيء، لأنهم فخر لنا، ويكفي أنهم رفعوا اسم مصر عالياً”.
وأكد أبوالقاسم أنه كان يتمنى تحقيق ميدالية لتعبر بمصر من تلك الفترة الصعبة في تاريخها، إضافة إلى وعده الذي قطعه على نفسه بتحقيق ميدالية أولمبية، وإهدائها لروح والده.
علاء الدين أبو القاسم ابن الإسكندرية “21 عاماً” طالب في كلية الهندسة بالأكاديمية العربية للنقل البحري، ومولود لأم جزائرية تعمل طبيبة أسنان، فيما كان والده يعمل مدرساً لمادة الرياضيات، وهو من عائلة رياضية حيث تمارس شقيقته رياضة الشيش أيضاً.
وأعربت نعيمة مختار، والدة اللاعب الملقب بـ”أخو البنات”، حيث يعد الابن الوحيد لثلاث شقيقات عن سعادتها بالإنجاز الذي حققه ابنها في دورة الألعاب الأولمبية بفوزه بالميدالية الفضية، وقال “الحمد لله على توفيق ابني وحصوله على ميدالية في هذا المعترك العالمي”.
وكشفت والدة البطل المصري، أنها جزائرية الأصل وتعرفت على والده في الجزائر، حيث كان يعمل هناك.
وقالت “ابني بدأ الرياضة بالسباحة، لكن إصابته بحساسية الصدر حولته إلى بطل سلاح، ويتحلى بالطاعة لوالديه إلى جانب الهدوء”.
وأشارت الأم إلى أن أبو القاسم بدأ ممارسة الرياضة، وهو في سن 5 سنوات، حيث لعب السباحة لمدة شهرين، لكنه أصيب بحساسية وضيق في التنفس، وتوجه لممارسة السلاح بنادي السلاح السكندري.”

اقرأ أيضا

زهران.. «برتقالي» للموسم الرابع