محمد حامد (دبي) عاشت الجماهير المغربية ومعها كل العرب ليلة متناقضة، بين صدمة الوداع المبكر للواد بطل أفريقيا، وتألق «مايسترو» الجزيرة مبارك بوصوفة، وتوهج رفيق دربه في المنتخب المغربي أشرف حكيمي الذي دخل التاريخ من البوابة الملكية، حينما سجل في الليلة نفسها هدفاً للريال في مرمى إشبيلية، جعله أول لاعب عربي في التاريخ يسجل هدفاً لريال مدريد. الوداد دفع ثمناً باهظاً لاستخدامه السلاح الذي جلب له عرش «القارة السمراء»، فقد تمسك الحسين عموتة بأسلوبه الدفاعي الانضباطي أمام باتشوكا، ليتلقى فريقه هزيمة بهدف دون مقابل، خسر على إثرها مواصلة المشوار المونديالي، وهو الذي كان مرشحاً لتجاوز العقبة المكسيكية، خاصة أن الوداد يضم مجموعة من اللاعبين أصحاب المهارات الخاصة، كما أن بطل «الكونكاكاف» لم يكن بالفريق الذي لا يقهر، وتسببت الهزيمة في صدمة ما يقرب من 15 ألف مغربي زحفوا خلف فريقهم إلى استاد مدينة زايد الرياضية، والملايين من عشاق الكرة المغربية والعربية، فقد كان الجميع يقفون خلف «وداد الأمة» على أمل أن يحقق انتصاراً يصل به إلى الدور قبل النهائي. وعقب مباراة الوداع ابتسم القدر للجماهير المغربية والعربية ومنحها فرحة وفخراً، فقد تمكن «المايسترو» مبارك بوصوفة من قيادة «فخر أبوظبي» فريق الجزيرة لتحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق في تاريخ أندية الإمارات، حينما تفوق على بطل آسيا أوراوا ريد دياموندز الياباني بهدف علي مبخوت، ولعب بوصوفة دوراً محورياً في خطة «الثعلب» الهولندي هينك تن كات، فقد ظهر في أفضل صورة ممكنة من الناحية البدنية، وبذل جهداً خارقاً في وسط الملعب للقيام بدور دفاعي هجومي مزدوج، ليظهر النجم المغربي في صورة أقرب ما تكون للأدوار التي كان يلعبها تشافي هيرنانديز نجم «البارسا» السابق. وفي الوقت الذي احتفل بوصوفة ورفاقه بالتأهل التاريخي إلى نصف نهائي المونديال لملاقاة الريال، كان أشرف حكيمي نجم المنتخب المغربي وريال مدريد يتألق في استاد سنتياجو برنابيو، ويصنع لنفسه وللمغرب وللكرة العربية تاريخاً لم يسبقه إليه لاعب عربي آخر، فقد سجل حكيمي الهدف الخامس للريال في مرمى إشبيلية، وتألق دفاعياً بحكم طبيعة مركزه مدافعاً أيمن، كما نجح في مساندة الهجوم، وصنع أكثر من كرة من الجانب الأيمن، وسجل هدفاً جعله أول لاعب عربي وأفريقي يسجل بقميص الريال. وتناولت صحيفة «ماركا» إنجاز حكيمي باهتمام لافت، وأشارت إلى أنه صنع تاريخاً لنفسه، واكتسب ثقة كبيرة ليؤكد أن رؤية المدير الفني زين الدين زيدان كانت صائبة حينما منحه الفرصة وهو الذي لم يتجاوز 19 عاماً، وأشارت الصحافة الإسبانية إلى أن حكيمي ورفاقه ممن حملوا على عاتقهم حماية ظهر الريال في ظل غياب القائد سيرخيو راموس، والمدافع الفرنسي رافاييل فاران، والإسباني داني كارفاخال، وجاء تألق حكيمي ورفاقه ليثبت أن الملكي لا يعاني من أزمة دفاعية على الرغم من غياب العناصر الأكثر تأثيراً عن خط دفاعه في مباراة من العيار الثقيل أمام إشبيلية. بوصوفة وحكيمي نجحا معاً في إهداء الجماهير المغربية والعربية فرحة وفخراً، فرحة بتأهل الجزيرة، وفخراً بأن للعرب نجماً يسجل بقميص الملكي للمرة الأولى في التاريخ، والمفارقة أن بوصوفة وحكيمي سوف يلتقيان وجهاً لوجه في مباراة الريال مع الجزيرة في الدور قبل النهائي، ومن المرجح أن يستمر زيدان في منح الفرصة للنجم الواعد الذي يجيد في مركز المدافع الأيمن وكذلك في مركز لاعب الوسط المدافع. وكان بوصوفة وحكيمي قد لعبا دواً مهماً في تأهل المنتخب المغربي إلى نهائيات مونديال 2018، وتألقا في مشوار «أسود أطلس» في مشوار التصفيات الأفريقية، ولعل أوجه الشبه بين النجمين المغربيين هي التي تصنع المفارقة، فقد كانت أوروبا مكاناً لميلادهما، فقد ولد بوصوفة في أمستردام بهولندا، أي أنه كان مؤهلاً لتمثيل منتخب «الطواحين الهولندية»، ولكنه فضل المنتخب المغربي، ليخوض معه نهائيات أمم أفريقيا عامي 2012 و2017، ويلعب أحد أدوار البطولة في تأهل «أسود أطلس» إلى مونديال «روسيا 2019». وعلى الجانب الآخر، فقد شهدت مدريد ميلاد حكيمي قبل 19 عاماً، وهو إسباني مغربي، حرص على الانضمام لمنتخبات المغرب تحت 20 و23 عاماً وكذلك المنتخب الأول، كانت تصفيات التأهل لمونديال روسيا 2018 شهادة الميلاد الحقيقة له ليس على المستوى الدولي فحسب، بل إنه اكتسب من هذه التجربة ثقة هائلة جعلته واحداً من خيارات وأوراق زيدان، ومن المتوقع أن يحصل النجم الواعد على فرصة كبيرة للمشاركة أساسياً مع الملكي في الفترات المقبلة، خاصة أنه مدافع أيمن من العيار الثقيل نظراً لما يملكه من أداء متوازن دفاعاً وهجوماً.