الملحق الثقافي

الاتحاد

الحلم الزائف

حقق الفيلم الكوميدي “مغربي في باريس” للمخرج والممثل سعيد الناصري، رقما قياسيا في ا?يرادات وتفوق على أفلام أميركية وأجنبية عرضت بشكل متزامن في القاعات السينمائية بالمغرب، وجاءت نسبة مشاهدة فيلم “مروكي في باريس” الذي يناقش قضايا ترتبط بالهجرة، والتسامح الديني والعرقي، وإشكالية الاندماج في المجتمعات الأخرى، مرتفعة رغم الهجوم الذي تعرض له الفيلم والانتقادات الواسعة التي وجهت للمخرج سعيد الناصري.

يحكي الفيلم الذي تم تصوير أغلب مشاهده بفرنسا قصة شاب مغربي ميكانيكي، يلتحق بأخيه في باريس، حيث تصادفه الكثير من المتاعب، يحاول عبثا التغلب عليها، لكن دون جدوى، ليقتنع في الأخير أن بلاده افضل من أوربا.
وتم عرض الفيلم في عدة مهرجانات من بينها مهرجان مراكش السينمائي الدولي، ومهرجان السينما المغربية بطنجة، ومهرجان السينما الأفريقية بخريبكة.

الهجرة السرية
يعالج هذا الفيلم بأسلوب كوميدي اشتهر به المخرج والممثل سعيد الناصري قضية الهجرة وبحث الشباب عن أفق أوسع لتحسين وضعهم الاجتماعي حتى لو كانت بطريقة غير قانونية، ورغم حسه الكوميدي فقد حاول الممثل سعيد الناصري أن يعكس حالة الإحباط واليأس التي يعيشها المواطن المغربي جراء ارتفاع معدل البطالة والفقر في أوساط الشباب، مما جعل من الهجرة غير الشرعية بطرق خطرة نعيما يأمل الكل بلوغه.
ورأى بعض النقاد أن فيلم “مغربي في باريس” يعتبر واحدا من أنجح الإنتاجات السينمائية والأعمال الفنية التي جعلت ظاهرة الهجرة السرية موضوعا لها وتناولتها بقالب كوميدي ساخر رغم حساسية القضية التي يعاني منها المجتمع المغربي، وترتبط بحياة الشباب الحالم بالسفر إلى أوروبا، حيث الفردوس الموعود قبل أن يصطدم هناك بواقع آخر.
وقام ببطولة الفيلم الذي صوّر بتقنية حديثة تستعمل لأول مرة في المغرب كل من سعيد الناصري? ومحمد قيسي? ونعيمة بوحمالة? ومغني الراب الشهير لافوين، إلى جانب عدد من الممثلين والوجوه السينمائية الفرنسية والدولية، منها فرنسيس لالين والممثل الكوميدي جان ماري بيغار، والممثل جان بيار كاستالدي، وجوليان كوربيه وآخرين. حظي فيلم “مروكي في باريس” بمتابعة جماهيرية كبيرة خلال عرضه التجاري في القاعات السينمائية المغربية والأوروبية، ونجح في احتلال المرتبة الأولى لقائمة الأفلام الأكثر مشاهدة بالقاعات السينمائية في المغرب “البوكس أوفيس”، متجاوزا أشهر الأفلام الأميركية والأوروبية المعروضة بالتزامن مع عرضه، حتى انه تفوق على فيلم “مهمة مستحيلة” للنجم توم كروز، الذي جاء ثانيا في “البوكس أوفيس” المغربي.
ويحكي الفيلم قصة “نجيب” شاب مغربي من إحدى مدن الشمال يحلم بالهجرة إلى أوروبا لتحقيق أحلامه ورغبته في اكتشاف حياة جديدة ترقي بوضعه الاجتماعي، حيث يقوده إصراره على الهجرة إلى عقد صفقة مع سماسرة الهجرة السرية ويهاجر بطريقة غير شرعية ليلتحق بأخيه الذي يقيم بباريس بعد أن تزوج من فرنسية قبل 20 سنة. وأثناء بحث نجيب عن أفق أوسع لتحسين وضعه الاجتماعي يصطدم بواقع آخر ويواجه مجموعة من المشاكل التي تنتهي به إلى السقوط في قبضة الأمن الفرنسي، ليقتنع في الأخير ان عمله كميكانيكي في بلده افضل من الهجرة بطريقة غير قانونية إلى اوروبا.
ومن خلال مغامراته في باريس يطرح الناصري في فيلم “مروكي في باريس”، قضايا ترتبط بالهجرة، والتسامح الديني والعرقي، وإشكالية الاندماج في المجتمعات الأخرى.

الغربة والاندماج
رغم ان الفيلم حقق مداخيل كبيرة على مستوى شباك التذاكر بالمغرب، إلا أنه تلقى انتقادات من طرف العديد من النقاد السينمائيين، حيث اعتبره البعض نسخة من فيلم “بدوية في باريس”، وانتقد آخرون اعتماد المخرج على طاقم فني وتقني معظم عناصره فرنسيون، بينما يعاني التقنيون المغاربة من أزمة بطالة.
واعتبر نقاد أن حصول الفيلم على أعلى الإيرادات على مستوى شباك التذاكر، لا يعني انه فيلم جيد، وشكك البعض في الأرقام التي قدمها المركز السينمائي المغربي باعتباره جهة مساهمة في إنتاج الفيلم ومن مصلحته التغطية على عدم نجاح الفيلم بأرقام واهية.
ورأى آخرون أن المخرج حاول إثارة مجموعة من القضايا في فيلمه بعضها مرتبط بمشاكل الهجرة السرية وهموم الهوية والتعايش بين الديانات السماوية الثلاثة، فكانت النتيجة خليط درامي غير متجانس ومستوى فني متواضع.
ورد سعيد الناصري بطل ومخرج فيلم “مروكي في باريس” على هذه الانتقادات بالقول إنها تنم عن تحامل مجاني على شخصه وعلى فيلمه الجديد كما على أفلامه السابقة التي حققت نجاحا جماهيريا كبيرا، مشيراً إلى أنه في الوقت ذاته يرحب بالانتقادات الموضوعية والعادلة لأعماله السينمائية والفنية.
وعن انفراده بالتأليف والتمثيل والإخراج، أكد الناصري أنه أجبر على ذلك نظرا لخلو الساحة من مؤلفين جادين لذلك فقد اعتمد على نفسه في كل شيء خصوصا أنه نجح في الأفلام التي سبق أن ألفها وأخرجها.
واعتبر سعيد الناصري بطل ومخرج “مروكي في باريس” أن فيلمه موجه للعائلة المغربية، وأنه ينحاز دائما لتقديم أفلام تحترم قيّم الأسر المغربية وتخلو من أي مشاهد تركز على جسد المرأة، مؤكدا في ذات الوقت أنه لا يقدم أفيشات لأفلامه تدغدغ “المكبوت” لدى المشاهد كما هو حاصل في العديد من الأفلام المغربية.
وارتبط اسم الممثل سعيد الناصري بمسلسلات “السيكتوم”، حيث إنه يعتبر أول من أدخل هذا النوع من المسلسلات إلى المغرب، وحقق الناصري نجاحا كبيرا في مسلسلات “الربيب” و”العوني” و”نسيب الحاج”، كما حققت أفلامه “الخطاف”، و”البانضية”، و”عبده عند الموحدين”، نجاحا كبيرا.

اقرأ أيضا