الملحق الثقافي

الاتحاد

صفقات خاسرة

عبد الدين حمروش *

يبيع حبيبة ترعى له ريح فراش،
يشتري امرأة عابرة في محطة أولى عابرة.
يبيع بيتا تظلله شجرة سرو،
يشتري وطنا من حدقة بندقية بطل.
يبيع سكينة بها تطمئن نفس،
يشتري شتائم ترتفع بها عقيرة جاره.
يبيع صديقا يفتح له قلبا وبيتا،
يشتري أعداء يكمنون في كل منعطف وشارع.
يبيع طفولة في انطلاقها تمضي،
يشتري يوميات رجل يقضي مضربا عن حب.
يبيع نجمة تضوي ردهات روح،
يشتري ليلا أجوف إلا من نباح متقطع.
يبيع وردة ترتسم في فم بسمة،
يشتري كآبات كالغيوم تفيض من عينين.
يبيع ذكرى حب جميلة،
يشتري حاضرا بتكلفة زوجة وطفل كل عام.
يبيع دملجا لم يفارق معصم أم،
يشتري بكفالة سراحا مؤقتا من سجن.
يبيع تاريخ هوى شخصي،
يشتري ذاكرة بالنار والحديد محفورة.
يبيع أحلاما كالطيور تتهادى،
يشتري كوابيس من جنباتها تستفيق دبابيس.
يبيع المتنبي والسياب،
يشتري شعراء تضيق بهم صفحات “النت” وجرائد.
يبيع فكرة تتفتح في خيال،
يشتري وردة في كأس أريد أن تقضي.
يبيع طفلا يقيم بين ضلوع،
يشتري صبية تزدحم بهم جدران بيت.
يبيع ظلا في ظهيرة قائظة،
يشتري طيف إله يمعن في برودة وتعال.
يبيع حياة مثل زجاجة تشف،
يشتري عالما أغلى ما فيه جنس وحشيش
وسلاح.
يبيع كلمات من نور،
يشتري ترابا ولو أنه يلمع.
يبيع لحظة بألف سنة،
يشتري سنوات من عمر كئيب.
يبيع أقلاماً.. أفكاراً.. أوراقاً،
يشتري شهادات تفيض عن حاجة طالب علم.
يبيع أماني ثورة ملهمة،
يشتري معطف لينين، برنيطة غيفارا، سيجار كاسترو.
يبيع جنونا مبدعا،
يشتري حضورا في حفل استقبال رسمي.
يبيع أرضا باتساع حلم،
يشتري بلادا بعلم..
جمارك،
وحرس
حدود.

* شاعر مغربي

اقرأ أيضا