الملحق الثقافي

الاتحاد

ذكريات حرّة

نوزاد جعدان *

في غرفة محمد أسقي عبيرَها
فتزرعُ فيّ الذكرى
فيها بعضٌ من العطر
فيها بعضٌ من “عطمانو”
يا من تعودونَ إلى “عطمانو”
خذوا فؤادي مقعدا
لأركب بجرار يعجُ بالفلاحين
إلى كروم الزيتون نمضي
وآهاتُ “جميل هورو” تنشي الجبالَ
الذكرياتُ الشاحبة في جبهة الغرفةِ
لا تعرفُ أن الورد أحمرٌ
يا “عطمانو” لستُ وحدي أنامْ!
من نافذة غرفة محمد
الثلجُ يطوفُ
إنهُ الثلجُ.. إنها الأروحُ!
عروسُ السماءِ.. مخاضُ الموتى
ثوب لا تخيطه إبرة النسيان!
تجمدت الذكرى في صقيع المستقبل
تسافر يا ثلج كلما ترنو
تنحل الذكرى
والذكرى مقتل الغريب
يتساقط شعر الزيتون ويبقى الوادي أغنية الراعي
والجبل أمل الغريب
يا “عطمانو” لم أكن وحدي الهيام!..
في غرفة محمد أحدّقُ في السماء
من وراء أعمدة النافذة ولكل عامود فصل للبصر
السماء رحم الطائرات
يتولد السفر وتتيتم اللقاءات فتتعقر المسافة
وتتولد “عطمانو” سماء فراشات
يضيق صدر شوارع المدينة بي
حين يشتد الألم..
رطباً كجدار غرفة محمد أقشر ذكراي
يسقط قناعي تراني عارياً
في غرفة محمد تتعرى “عطمانو” رويدا رويدا!

* شاعر سوري

اقرأ أيضا