الملحق الثقافي

الاتحاد

صعاليكُ نحن في ليلك المشمس

حسين المنجور *

فقد
جذورُ سيقانِنا المتلازمة مع الشاشات حولتنا لكائناتٍ ومضية
كائناتٍ افتراضية بأجسادٍ مترهلة
فالشجرةُ التي علقنا عليها أحذيتَنا بعد أن ربطنا الخيوطَ بحَنق
تحولت لفخٍ طارد فبقينا حفاةً
صومعَتْنَا الأرقامُ الصفرُ والواحدُ ومحت الآدمية
وها نحن ننسى القبلَ والمصافحةَ الحارة
بعد أن كنا نستخدمُ نفس فرشاةِ الأسنانِ كل صباح
لنمارسَ إنسانيةَ قلبينا

www
بيتكَ بيتُ عنكبوت
حقيقتُكَ وهمٌ ووهمُكَ حقيقة
تندرجُ في مواعيدِ الآدميين برائحةِ المشي للمستقبل
فلا تقبل ترصيعَ العَتمةِ بغيرِ العتمة
شباكٌ من أليافٍ ضوئية
كهوفٌ من لَيْزِر
ولفائفُ مدنٍ مخمورةٍ بالمهرجين

بيتُك أنتَ وأنتَ بيتُك
النوافذُ فيكَ بعددِ العُقَدِ والخيوطُ كمَندَفٍ قُوقازي
شكلٌ سرابيٌ لمحطاتٍ ومنعرجاتٍ

صعاليكُ نحن في ليلك المشمس
وقيظِكَ البارد
إخوةُ سكرٍ وتوائمُ فراغ

ياااااااااااااااه
التالي في تاريخِك أقزامٌ ومنمنماتٌ كما أظن
أكياسٌ وأكفانٌ للمستقبل
مغشوشونَ نحنُ بمفهومِ الخيارِ المتعددِ لمنافذِك
Google
Bing
Yahoo
Altavista
Hotmail
Gmail
مجاهيلُكَ تستوطنُ خلايانا وأدمغتَنا
فتأخذُنا بعُرفِ اللايقينِ لأقدارٍ شتى
تُتَوِّجُنا بالجَبْر

بيتك مخفيٌّ أكثرُ من ذي قبل بالجهات
مغلقٌ كخلخال على ساقٍ عرجاء
ومنعطفٌ مزدوجٌ على صدرِ قيثارةٍ مجروحةِ القامةِ بالنغم

الكونُ يلوذُ بالهُزالِ وتنهمرُ دموعه على طيفِك
بسياطِ الصيرورة
الثقوبُ جرادٌ على أفقِ الواقع
لا تفتحُ غيرَ قبورِ التوحد
ولا تظللُ غيرَ شماتةِ المستشرِف

نندرجُ ببيتِكَ بخاناتٍ كثر
ومع هذا فكلنُّا طبقةٌ كادحةٌ متراخية
الضيوفُ والأعضاءُ
المشتركونَ والزوارُ
المشرفون والرعاعُ
نتناوبُ على الإغماء حدَّ الصباحِ في بحيرةِ الحَيْرة
فنستيقظُ في غلالةِ غفوتِك بخدرٍ ونعاس
ندعَكُ عيونَنا لنرتاحَ قليلا في لوعةٍ كالجمادات
ببساتينِك المبقعة

نقرٌ مفردٌ على نقرٍ مزدوج
نقرٌ مزدوجٌ على نقرٍ مفرد
نوافذُ مسدلةٌ ونوافذُ مغلقة
واجهاتٌ من ضوءٍ بخلفياتٍ برونزيةِ الأفخاذ

أيُّ عقلٍ ثلاثي الأثافي هذا؟
أيُّ زمنٍ يعودُ بنا لأيام الإغريق
فيُلبسُنا وشاحَ السادةِ على أجسادِ العبيد؟
أيُّ جوقةٍ نحن؟
في أيِّ مسرحية؟

* شاعر سعودي، النصان من مجموعة “قبر إلكتروني”

اقرأ أيضا