الملحق الثقافي

الاتحاد

حبي لمكة من حبي لخالقها

نجاة الظاهري *

يا حاديَ الركبِ نحوَ الكعبةِ اتّئدِ
وانظر لدمعي، ونارٍ جمرُها كبدي
إني حُبستُ، ولم أُحبَسْ طواعيةً
عنها، فوا لوعة المشتاقِ، واكمدي
مذ قد وُلدتُ أراها في كلامهمُ
أو في الجرائدِ، حتى جالَ في خلَدي
خوفُ المماتِ، ولم أدركْ لها نظراً
أو لمسةً من قريبٍ، آهِ، واجلدي
يا حادي الركبِ هاكَ القلبُ طافَ بهِ
غيمُ اشتياقٍ، فـَ طُفْ سبعاً بهِ وجُدِ
بالسعيِ، إنّ لهُ في السعي مُتّكأً
من راحةٍ مثلُها في العمرِ لم يجدِ
ودَعْهُ يهوي على أستارِها شفِقاً
ويلثمُ الحجرَ الغالي بلا عددِ
ودعْه يسجدُ في حبٍّ تملكه
عند المقامِ، رجاءِ العفو والرشَدِ
يا حادي الركبِ، أنفاسي غدتْ حُرقاً
أسرعْ بركبكَ نحوَ البيتِ، لا تعُدِ
إلا مخلِّفَ قلبي عندهُ، أملاً
أن سوفَ يلحقُ قلبي سائرُ الجسدِ
حبي لمكّة من حبي لخالقها
رحمانِ قلبي وربي الواحدِ الأحدِ
إذ قال: “بيتي”* فكانتْ عشقَ قاصدها
يا “ياء” نسبةِ ذاكَ البيتِ للصمدِ
لا تعجبنّ، فما في الحبِّ من عجبٍ
وارفقْ بقلبي، وخذهُ هاكَ ملءَ يدي
قد ذابَ شوقاً، فلملم ما استطعتَ لهُ
وصمَّ أذنكَ عن نوحي وعن رعَدي
وادعُ الإله لنا حجاً ومغفرةً
قبل المماتِ، وقبل العجزِ والهمَدِ
يا حاديَ الركبِ سلّمْ إن وصلتَ على
خيرِ البقاعِ سلاماً خالصاً أبدي
وانظر لها ثم قل: “يا كعبةً شرُفتْ
ضمي إليكِ فؤاداً صارَ كالزبدِ
من فرطٍ شوقٍ غدا عمراً يراودهُ
عساهُ يرجعُ حياً،،، ماتَ من كبَدِ”

* شاعرة إماراتية
* من الآية: “أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركّع السجود” (البقرة: 125) .

اقرأ أيضا